مع اقتراب فصل الشتاء، يبدأ اللبنانيون بالتفكير في تأمين حاجتهم من الغاز لتدفئة منازلهم وطهو وجباتهم اليومية، ما يجعل الإقبال على القوارير في هذه الفترة أعلى من أي وقت آخر في السنة. هذا الموسم يشكّل اختباراً حقيقياً لقطاع الغاز، الذي يواجه تحديات كبيرة لضمان تلبية الطلب المتزايد في ظل سوق معقّد مليء بالمخاطر.
فهل تكفي المخزونات المتوفرة حالياً لتغطية كل المناطق اللبنانية؟ وهل سيكون بالإمكان توزيع القوارير بأمان وسط وجود صهاريج غير مرخّصة ومخاطر التخزين غير القانوني؟ ومع كثرة الشكاوى حول التقلبات السعرية أحياناً، يظل المواطن في حالة ترقّب دائم، بينما يسعى المسؤولون في المصانع إلى تنظيم الطلب وتلبية الحاجات من دون أي انقطاع.
وفي هذا الإطار، يوضح أحد الإداريين في مصنع تعبئة الغاز أن الإقبال على القوارير بدأ يرتفع بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الجاري: “مع كل يوم يقترب الشتاء، يزداد الطلب على الغاز بشكل كبير، ونلاحظ أن المواطنين يفضّلون تأمين احتياجاتهم مسبقاً خوفاً من أي نقص أو تقلبات في السوق”.
وأضاف الإداري: “نحن نحاول مواكبة هذا الطلب عبر زيادة المخزون داخل المصنع والتأكد من سلامة القوارير قبل توزيعها، لكن الواقع على الأرض يحتاج دائماً إلى تعاون الجهات الرسمية لضمان النقل والتخزين الآمن. نصيحتنا للمواطنين هي شراء القوارير من المصادر الرسمية وتجنّب أي عروض غير واضحة، لأن السلامة تأتي أولاً”.
لا أزمة غاز… والمعامل غير الشرعية تحت الرقابة
أكد نقيب موزّعي الغاز فريد زينون في حديث حصري لـ”لبنان الكبير” أن مادة الغاز متوفّرة دائماً في لبنان، مشيراً إلى أن وصول السفن محكوم بالاستمرارية، وأن أي أزمة محتملة قد تحصل فقط في حال حدوث توقف كامل للحدود البحرية. وقال زينون:
“كل البواخر متتالية عم تيجي على لبنان، ما في أي أزمة، ما في أي مشكلة. وكلنا منعرف إنه إذا، لا سمح الله، صار تسكير للحدود أو البحر، أكيد بده يصير في مشكلة. بس ما دام البحر مفتوح، كل شيء ماشي حسب الأصول، وما في أي انقطاع لهذه المادة الحيوية.”
المعامل المرخّصة وغير المرخّصة
في ما يخص المعامل غير الشرعية، كشف زينون أن لبنان يضم نحو 160 معمل تعبئة للغاز، منها 114 معملاً مرخّصاً، والبقية تعمل خارج الإطار القانوني. وأوضح أن النقاش مع وزارة الصناعة حول هذا الملف مستمر، مع التأكيد على ضرورة الفصل بين وزارة الصناعة ووزارة الطاقة، لأن عمل المعامل يشبه في تنظيمه محطات الوقود، ويجب أن يكون تحت إشراف وزارة الطاقة.
“كل شيء اسمه تعبئة، مثل ما حطيت البنزين، ما لازم يكون تابع الصناعة، لازم يكون تابع وزارة الطاقة. الوزير تفهّم الموضوع وهو متجاوب، وحالياً يعملون على تنظيم الأمور بين الوزارتين.”
مراقبة القوارير والمخازن
وأشار زينون إلى أهمية الالتزام بالقرارات الصادرة عن وزارة الطاقة بشأن تخزين الغاز، مؤكداً أن كل المحلات التجارية ومحطات الوقود لا يجوز أن تتجاوز المخزون 20 قنينة، تحسّباً لأي مخاطر على السلامة العامة.
“اليوم بعض المحطات عندها 150 أو 200 قنينة في الديبو، وهذا يشكّل خطراً كبيراً.”
الصهاريج غير المطابقة والمخاطر على السلامة
حول الظاهرة الخطيرة لصهاريج الغاز غير المطابقة للمواصفات والتي تنتقل على الطرقات، قال زينون:
“شفنا انفجارات مؤخراً في عكار بسبب صهاريج غير صالحة للمواصفات، وعلينا ملاحقتها فوراً وإيقافها، ويجب تعميم منع تعبئتها من قبل جميع الشركات.”
وأكد أن وزارة الداخلية والقوى الأمنية هي الجهة الأكثر قدرة على مراقبة هذه التجاوزات، مشيراً إلى أنه طلب موعداً مع وزير الداخلية لمناقشة هذه المخاطر. كما أشار إلى حالات تعبئة غير قانونية في الأحياء السكنية شمال لبنان وعكار، والتي سبق أن تسببت بحوادث حرائق.
دور المواطنين في المراقبة
وشدد زينون على أن المواطنين لهم دور أساسي في المساهمة بمراقبة أي مخالفات على صعيد توزيع الغاز في مناطقهم:
“المواطن إذا لاحظ أي خزان أو تعبئة غير قانونية في أحيائه، مهم جداً يبلّغنا، لأننا لا نستطيع أن نكون في كل مكان في لبنان.”
في الختام، أكد نقيب موزّعي الغاز أن جميع الإجراءات متخذة لضمان توفير مادة الغاز وحماية السلامة العامة، مع متابعة مستمرة للمعامل غير المرخصة والصهاريج غير المطابقة.


