النفايات بين تطبيق العقد وتلكؤ السلطة

مجتمع 25 تشرين الثانى , 2021 - 12:17 ص
نفايات

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

تتوالى الأزمات على لبنان واللبنانيين، وتتكدس واحدة تلو الأخرى كتكدّس النفايات على الطرقات في العاصمة والمناطق. فمع المعاناة النفسية التي يعانيها اللبنانيون تأتي مشكلة النفايات المنتشرة في الشوارع لتزيد المعاناة بيئياً وصحياً. وبين شركة "رامكو" المسؤولة عن جمع النفايات والدولة اللبنانية التي لا تدفع مستحقات هذه الشركة، يبقى المواطن ككل مرّة الضحية الأولى ومحط الصراع.

بو سعد: المطلوب تطبيق العقد

يقول مدير عام شركة "رامكو" وليد بو سعد لـ"لبنان الكبير": "حتى اليوم لم نتوقف عن رفع وجمع النفايات، لكننا بصدد مشكلة بسبب تضييع مجلس الوزراء لوقتنا على مدى 6 أشهر وإعطائنا الوعود بحل المشكلة. وسنذيع بياناً قريباً نوضح فيه الأمور كلّها ونضع النقط على الحروف ونحدد الخطوات المقبلة، لأننا لا نريد أن يظن الناس أنّنا نهدد أو نتعمد عدم جمع النفايات. فالمواطن همه الوحيد رفع النفايات من دون الاستماع الى المشاكل التي نتعرّض لها، يقولون فقط إنّ رامكو مقصّرة، لكن اذا لم يكن لدينا القدرة على رفع النفايات فلن نرفعها".

ويضيف: "نحن اليوم في موقع الضحية، والضحية عليها أن تبيّن حقها، أنا اليوم غير قادر على الاستمرار في جمع النفايات اذا لم تؤمّن لي الدولة أموالاً تغطّي التكاليف. نحن لا نطلب حسنة أو مساعدة، الذي نطلبه فقط تطبيق العقد الموقع بيننا وبين الدولة اللبنانية الذي يحدد سعر الطن بـ30 دولاراً وأي تغيير بسعر المازوت أو الرواتب والأجور تصحّحه كلفة طن النفايات. فإذا تم تطبيق العقد يتم التخفيف علينا أقلّه 50% من النزيف".

مقارنةً بكلفة رفع وجمع النفايات سابقاً، يقول بو سعد: "الكلفة أيام سوكلين كانت 80 دولاراً للطن الواحد، أخذنا المناقصة بـ30 دولاراً يعني أقل من 50%، وكشركة خاصة أنا لا أتقاضى من الدولة اللبنانية سوى 20% من تكاليفي. بعد الثورة وارتفاع الدولار، الدولة كانت تدفع لنا بالليرة اللبنانية عوضاً من الدولار، صححوا الخطأ لاحقاً وأصبحوا يعطونا شيكاً. اليوم هذا الشيك أقبضه من البنك على 6000 ليرة بينما مصاريفنا على 21 و23 ألف ليرة لبنانية، أي على السوق السوداء. فأنا على كل دولار أصرفه، أدفع من جيبي 18 ألف ليرة، هذه خسارة كبيرة ولا يمكن أن أتحملها أكثر من ذلك، فقد تحملتها سنة ونصف السنة".

وعن الرواتب والأجور يوضح بوسعد: "ما زلنا نتقاضى من الدولة على سعر الـ1500 وعلى أساس الحد الأدنى القديم 600 ألف ليرة لبنانية، بينما ندفع الأجور للعمال 5 أضعاف ونتحمّل كلفة المازوت وكل الخسائر. ارتفعت الكلفة لدينا لـ 1400% وانخفضت ايرادتنا بنسبة 80%. كل ايراداتنا الآن لا تغطّي 20% من كلفتنا التشغيلية".

ويتابع: "بلدية بيروت قامت بإجراءات واتخذت قرارات لكن لم نتبلّغ بها ولا يمكنني الكلام على البلدية حتى لا أظلمها. المشكلة أنّ هناك تأخّراً متعمّداً بالدفع من البلدية. العقد يقول بأن يتقاضى المتعهد بفترة أقصاها 60 يوماً المبلغ المتوجب بحسابه. لكننا لم نتقاضَ ذلك، و20% من موظفينا تركونا بسبب التأخر بالدفع. بلدية بيروت لديها فائض مال، فما هو السبب لتأخر دفع الكشوفات؟ فقد تأخرت عن دفع الكشوفات لشهري 9 و10".

أبي راشد: السلطة تتحمل مسؤولية الانفجار الصحي

بيئياً، يقول رئيس الحركة البيئية اللبنانية بول أبي راشد لـ"لبنان الكبير": "إنّ تراكم النفايات يؤدي الى تكاثر الذباب والبرغش والجرذان بالاضافة الى انبعاث الروائح البشعة. هذا يدفع الناس الى حرق المستوعبات بسبب الرائحة الناتجة من تخمّر النفايات، وعندما يتم الحرق، تتصاعد الانبعاثات السامة والتي تُعتبر أخطر من النفايات. فهناك أنواع من البلاستيك التي تحتوي على كلور والتي من الممكن أن تسبب عقما للانسان".

ويضيف: "النفايات تتفاعل بسرعة، وكلّما مر الوقت تتفاعل أسرع. وفي الشتاء، تسرّع عملية العصارة وهي خليط من التفاعل السائل، ويُقال أنّ هذا التفاعل أخطر بمئة مرة من المجارير، بالاضافة الى أنّه يذهب للبحر ويحتوي على البلاستيك المفتت، وهذه آفة كبيرة على الأسماك والملح المُستخرج. لذلك، فإنّ رمي النفايات ممنوع في الشوارع".

ويختم أبي راشد: "تحليلي الشخصي، أنّه في الـ2015 تُركت في الشوارع عن قصد لإركاع اللبنانيين وحتى يقبلوا بصفقة خصخصة النفايات على صعيد كل لبنان وشراء المحارق. اليوم هذا الشيء يحدث بسبب العجز. فإنّ التقصير بإزالة النيترات أدّى الى انفجار في مرفأ بيروت، والتقصير في جمع النفايات سيؤدي الى انفجار صحي، والسلطة تتحمل المسؤولية. واذا سألنا لماذا النفايات تُترك منذ الـ2015 حتى الآن، هذا بسبب الحلول التي اعتمدت وهي حلول متلفة وتخدم المافيا في البلد، وهذه الحلول ستتأثر بالأزمة".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us