السياسيّون يرسمون مسارهم “النّقابي” في معركة محامي طرابلس!

إسراء ديب

إقترب موعد الاستحقاق النّقابي المرتقب في نقابة محامي طرابلس والشمال لانتخاب نقيبٍ جديد من الطائفة المسيحية، خلفًا للنّقيب الحالي سامي الحسن، وعضو في مجلس النّقابة الذي سيكون مسلمًا هذه المرّة، وذلك تطبيقًا لمبدأ المداورة بيْن المسلمين والمسيحيين كلّ عاميْن.

وفي ظلّ الاستعدادات السياسية والنّقابية، ينتظر المحامون الذين تفصلهم أيّام معدودة عن استحقاقهم الديمقراطيّ لتتويج نقيبٍ جديد، حلول موعد الانتخاب المقرّر في 15 تشرين الثاني المقبل (بشرط اكتمال النّصاب القانوني)، حيث تُمثّل هذه المناسبة أهمّية كبيرة لأكثر من 1200 محامٍ يسعون إلى إحداث “نفضة” نقابية جديدة، خصوصًا بعد الامتعاض الذي يشعر به الكثيرون نتيجة الجمود الذي تعيشه النّقابة أخيرًا.

من هنا، تتعامل التيّارات السياسية، وعلى رأسها تيّار “المستقبل”، مع هذا الاستحقاق بجدّية بالغة تفوق الاستحقاقات السابقة، لا سيما أنّ الانتخابات النّقابية تأتي هذا العام قبل أشهر قليلة تسبق الانتخابات النّيابية، ممّا يُضفي على هذا الاستحقاق أبعادًا سياسية تفوق أبعاده النّقابية.

وبعد انتهاء مهلة الترشح، ومن خلال الاطّلاع على الأسماء المرشحة هذا العام، يبدو أنّ هذه الانتخابات ستكون مغايرة عمّا سبقها، إذْ سُجّل تراجع في عدد المرشحين لمنصب النّقيب أو العضوية في المجلس، فيما تشهد الساحة الانتخابية، تبدّلات في التحالفات السياسية.

وتشتدّ المنافسة على منصب النّقيب بيْن ثلاثة مرشحين أساسيين هم: المحامون مروان ضاهر (من بلدة القبيّات- عكّار)، إيلي ضاهر (من الكورة) وشوقي ساسين (ابن كفرحزير- الكورة)، أمّا بالنّسبة لمنصب العضوية، فتنحصر المنافسة بيْن اسمين هما: المحاميان نبهان حدّاد وزاهر مطرجي.

ومن اللافت، أنّ عدد الأسماء المطروحة هذا العام، يختلف عن المعركة السابقة التي شهدت منافسة بيْن سبعة مرشحين لمنصب النّقيب، وحينها حاولت الاصطفافات السياسية دفع بعضهم إلى الانسحاب وحشد دعمها لثلاثة أسماء أساسية، وهم: (سامي الحسن، ناظم العمر، صفوان المصطفى، عبدالقادر التريكي، سعدي قلاوون، لؤي زكريا وبسام جمال)، وأربعة مرشحين للعضوية، وهم: (جورجينا عسال، ماريانا باشا، فهد زيفا، وإبراهيم حرفوش).

وفي ما يرتبط بالتحالفات السياسية هذا العام، فقد تحالف تيّار “المستقبل” مع تيّار “المردة” والنّائب فيصل كرامي لدعم المرشح مروان ضاهر لمنصب النّقيب، ونبهان حدّاد للعضوية.

أمّا “القوّات اللبنانية” فقد رسمت خطًا مغايرًا تمايزت فيه عن “المستقبل” وقرّرت دعم المرشح إيلي ضاهر بالتحالف مع اتحاد الحقوقيين الإسلاميين (الجماعة الإسلامية) لمنصب النّقيب، وزاهر مطرجي عن العضوية، وذلك خلافًا للمعركة السابقة التي دعمت النّقيب الحسن بتحالفٍ سياسيّ ضمّ: تيّار “المستقبل”، “المردة” و”القوات اللبنانية” وغيرها من التيّارات، بالإضافة إلى دعمه من مكاتب نقابية وعدد من المحامين، أمّا المحامي صفوان مصطفى، فقد نال حينها دعم النائبيْن فيصل كرامي وأشرف ريفي.

أمّا المرشح شوقي ساسين، الذي ترشح مرّات عدّة لمنصب النّقيب، فهو مستقل وفقًا للمحامين، وهو مدعوم من مكاتب النّقباء، “فيما لم يتحالف مع أعضاء المجلس المسلمين خلافًا للمرشحين الآخرين، إلا أنّه دعا إلى مناظرة جدّية بيْن المرشحين لعرض برنامجهم الانتخابيّ، ليتسنّى للمحامين، خصوصًا المستقلّين منهم، اتخاذ قرارهم”، وذلك وفقًا لتصريح أحد المحامين لـ “لبنان الكبير”.

ويُضيف المحامي: “في الكواليس، ترتبط المعركة في طرابلس بالتحالفات السياسية التي تشهدها بيروت، وكلّ تحالف يتمّ التوصّل إليْه في بيروت ينعكس هنا، ولا يُمكننا إغفال غياب خيارات التيّار “الوطني الحرّ” أو تيّار “العزم” وغيرهما عن هذه المعركة حاليًا. أمّا المرشحون، فهم يتّبعون النّظام عيْنه، ولا توجد حتّى اللحظة أجواءً توحي بتقدّم أيّ مرشح على الآخر”.

وبعد الاطّلاع على أبرز برامج المرشحين الانتخابية، تبيّن أنّ المحامي مروان ضاهر يُركّز على محوريْن أساسييْن: الضغوط المعيشية التي يُواجهها المحامون، وعلاقة المحامي بالقضاء، معتبرًا أنّ تحدّيات التأمين وصندوق التقاعد أساسية، مع تأكيد ضرورة الحفاظ على كرامة المحامي أمام القضاء وضمان التعامل معه بندّية واحترامه عبر الجهود الجماعية. أمّا المحامي إيلي ضاهر، فركّز على دور المحامي أمام قصور العدل والقضاء، وعلى ضرورة أنْ تحظى عكّار بهيئة قضائية متكاملة للتخفيف من مشقّة الانتقال. فيما أكّد المحامي ساسين ضرورة إطلاق خطّة وطنية شاملة لتحديث آليات التقاضي، والعمل على إقرار مشروع يرفد القضاء بالعدد الكافي من المحامين لسدّ النّقص في الجسم القضائي.

شارك المقال