عراقيل تعترض خطّة معالجة الكلاب الشاردة في طرابلس

إسراء ديب

أطلقت بلدية طرابلس منذ أيّام وعدًا بإنهاء ملف الكلاب الشاردة في المدينة، وبدأت بتنفيذ إجراءات ميدانية تشمل التقاط الكلاب من الشوارع ووضعها في مركبة تابعة لها، مُزوّدة بقفصٍ مخصّص، وذلك تمهيدًا لنقلها مؤقتًا إلى أرض قيل إنّها ستكون في الميناء حيث ستُجرى عمليات لتعقيم الكلاب، قبل نقلها لاحقًا إلى موقعٍ آخر في أبي سمراء.

ولم تكن الإجراءات التي اعتمدتها بلديتا طرابلس والميناء ضمن خطّة عمل مشتركة لإزالة الكلاب من الأحياء، والتي يزيد عددها عن 1500 كلب في طرابلس (وفقًا للجمعيات المعنيّة بحقوق الحيوان)، واضحة أمام النّاشطين الذين يُتابعون هذا الملف منذ أعوام. وفي وقتٍ بدأت فيه البلدية بتنفيذ الخطّة (المدعومة من أحد رجال الأعمال في الميناء)، انتشرت مقاطع مصوّرة يُؤكّد الناشطون أنّها تُوثّق سوء معاملة العمّال للكلاب أثناء نقلها. وفي المقابل، يُشير آخرون إلى أنّ البلدية تنقل الكلاب المعقّمة بدلًا من غير المعقّمة، ممّا دفعهم إلى طرح تساؤلات حول مصير هذه الكائنات التي تعرّض بعضها للتسمّم أخيرًا في نطاق بلدة القلمون شمالًا، التي يُطالب أهلها أيضًا بإنهاء هذا الملف بإنسانية لا عبر تسميم الكلاب.

إنّ ما حدث في القلمون، والأصوات التي سمعها بعض الطرابلسيين ليلًا أثناء نقل الكلاب إلى الآلية، يدفع الجمعيات والنّاشطين إلى إطلاق نداءات لتبديد الشبهات حول هذه القضية، خشية منهم على طريقة التعامل معها، خصوصًا في ظلّ مطالبة الكثير من الطرابلسيين بالحدّ من انتشار الكلاب، لا سيما قرب المساجد وقت صلاة الفجر.

اللافت في هذا الملف، هو أنّ جمعية “كارما”- طرابلس ‏لحقوق الحيوانات (ملجأ كلاب وقطط في الميناء، ويُقال إنّ أرضها كانت المقصودة في الحملة لتستقبل الكلاب) التي تعاونت سابقًا مع بلدية الميناء لجمع الكلاب وإيوائها في أرضها، نفت في بيانٍ استقبالها لهذه الكلاب على أرضها، أو لهذه الكمّية الهائلة منها، وأصدرت في اليوم التالي بيانًا، أوضحت فيه أنّها منفتحة على المبادرات البلدية كافّة، لكن عملها سيقتصر في هذه المبادرة على استقبال 60 كلبًا جديدًا فقط ضمن نطاق نواحي مدينة الميناء (عزمي، الضم والفرز، طريق الميناء وشارع المئتيْن)، وذلك بحكم قدرتها الاستيعابية لمأواها وبما يتناسب مع قدراتها اللوجستية والبشرية.

كما أكّدت الجمعية، أنّ الحملة التي تقوم بها بلدية طرابلس تُنفّذ على أرض تابعة للبلدية في منطقة أبي سمراء، وأنّ مأواها ليْس جهة لاستقبال الكلاب النّاتجة عن الحملة.

في المقابل، ولمزيدٍ من التناقض أو عدم وضوح الخطّة، ظهر ناشط من “كارما” خلال إعلان بلدية طرابلس عن خطّتها، وأكّد أنّ الجمعية قدّمت مبادرتها لتعقيم الكلاب، لكنّها ستُعيدها إلى الشارع، لافتًا إلى أنّ الأرض المخصّصة في الميناء أو في أبي سمراء لا تتسع لاستقبال 1500 كلب من طرابلس. وردًا على سؤال إعلاميّ، أكّد رئيس البلدية عبد الحميد كريمة أنّ الأرض تستوعب 600 كلب، موضحًا أنّها “ستوضع في أقفاص مخصّصة، وسيتمّ استقبال أقفاص جديدة لضمان عدم عودتها إلى الشارع”.

كما أنّ البلدية ذكرت أنّ تأثير الخطّة سيُلاحظ خلال شهر إلى شهر ونصف، على الرّغم من أنّ النّتيجة النّهائية للخطّة قد تستغرق ما بيْن خمسة إلى ستة أشهر. لكنّ مصدرًا متابعًا، يستغرب من المدّة المقترحة، ويقول لـ “لبنان الكبير”: “لا يتطلّب الموضوع كلّ هذا الوقت، إذا عمِل بعض العمّال على التقاط الكلاب يوميًا”.

ويُضيف: ” إنّ الحلّ الذي اقترحته البلدية، وإنْ كان يعكس حسن نيّتها في معالجة الملف، فإنّه يحتاج لأنْ يكون معلنًا، لا عبر مقابلات بسيطة، ويجب أن يُشرح بالتفاصيل مع مشرفين، إذْ لم نطّلع ميدانيًا على الأرض ولم تُكشف تفاصيل طرق معالجة الموضوع بعد، ويبدو الموضوع متناقضًا، ما يطرح ألف سؤال عن مصير الكلاب وقدرة البلدية على المعالجة، فإذا لم تستقبلها أرض الميناء، فمن استقبل الكمّية الكبيرة؟ لمَ أكّد المعلنون عن الخطّة وضع الكلاب في الميناء؟ هل وُضعت في الأقفاص؟ هل سيتمّ إطعامها واللعب معها لتجنّب تحويلها إلى كلاب شرسة؟ إنّ خطط المعالجة متعدّدة وعميقة، لكنّها لم تتضح أمامنا بعد، وإنْ بقينا في هذه المساحة الغامضة عيْنها، يعني وجود (إنّ) في الموضوع”.

في سياق متصل، حاول “لبنان الكبير” التواصل مع شخصيات مسؤولة عن هذا الملف للحصول على أجوبةٍ وافية من جمعية “كارما” أو من البلدية، لكنّه لم يتلقّ تجاوبًا أو ردًّا يُجنّب القارئ التشتت والتناقض.

 

 

شارك المقال