ما سبب إغلاق ميدان الريّس للخيول في عكّار؟

إسراء ديب

أثار قرار إغلاق ميدان الرّيس- نادي الخيول الرياضيّ في عكّار بالشمع الأحمر منذ أسبوع، وابلًا من الانتقادات والتعليقات الرّافضة لإغلاق المنشأة التي افتُتحت منذ أشهر قليلة. واعتبرت هذه الآراء أنّ القرار لا يُفسّر بأنّه إجراء قانونيّ اعتياديّ، بل يُمثّل إغلاقًا لباب التنمية ولمبادرة كانت قد فتحت الطريق أمام دخول الزوّار إلى المنطقة الشمالية “المهمّشة” منذ أعوام.

ويعود سبب إغلاق الميدان الذي يقع في منطقة كفر ملكة، حتّى هذه اللحظة، ووفق ما يُشاع، إلى عدم حصوله على الترخيص المطلوب. وأوضح أحد الإداريين شمالًا لـ “لبنان الكبير”، أنّ هذا المشروع الخاصّ والكبير (الذي تُقدّر مساحة أرضه بـ 70 ألف متر مربّع ضمن مجمّعٍ رياضيّ متكامل سيشمل مختلف الرياضات وبدأ بركوب الخيل) حقّق نجاحًا ملحوظًا، لا سيّما خلال الأسبوعيْن الماضييْن. ولكن، تردّدت فرضيات اُخرى حول سبب الإغلاق: إمّا بسبب الرّخصة، أو لارتباط الميدان بمراهنات متعلّقة بالسباق. ومن المعروف وفق معطياتنا، أنّ افتتاح النّادي يتطلّب رخصة، كما أنّ الرّغبة في المراهنة تستلزم ترخيصًا آخر، وهناك احتمال آخر، يكمن في وجود منافسة واضحة بيْن نادي بيروت والآخر في عكّار، وهذا ما يُصرّح به المعنيّون بوضوح شمالًا”.

يُمكن القول، إنّ قرار الإغلاق لم يمرّ دون ردّ فعل قوّية، وواجه سلسلة من البيانات شديدة اللهجة اعتبرت أنّ هذا الإجراء مرفوض ومناطقيّ بالدّرجة الأولى، خصوصًا أنّ جهات عديدة ردّدت أنّ “القانون لم يُنفّذ إلّا على مرافقنا الحيوية، وتمّ شلّها بنجاح، بينما تغرق أُخرى في بحر المخالفات دون أيّ محاسبة أو معارضة”.

ونظرًا لأنّ هذا المرفق أو الميدان، يخضع لإشراف وزارتيّ الزراعة والشباب والرياضة (بالإضافة إلى إدارات أمنيّة مختلفة)، صرّح وزير الزراعة نزار هاني منذ ساعات، بأنّ وزارته لم تتدخل على الإطلاق في ما خصّ إغلاق الميدان، مؤكّدًا أنّه يدعم أيّ مشروع تنمويّ في عكّار ولبنان “لأنّ هدفنا دعم المشاريع لا عرقلتها، ونحن نُتابع الملف مع الجهات المعنيّة لضمان نجاحه”.

ويُعلّق النّاشط والعضو المؤسس في المجلس المدني لإنماء عكار ولجنة متابعة تشغيل مطار القليعات حامد زكريا عبر “لبنان الكبير” على هذا الملف، قائلًا: “أسّس أبناء المرحوم عامر حدّارة المشروع منذ أكثر من أربعة أشهر، وتقدّموا بطلب الترخيص للجهات المعنيّة في الدّولة التي تتغلغل في أروقتها قوى طائفية ومناطقية لا تعترف بالإنماء المتوازن، ولذلك لم يصدر الترخيص حتّى الآن، على الرّغم من المراجعات المتكرّرة ومطابقة الميدان للمواصفات الدّولية في السباقات، ممّا جعله ملاذًا للخيالة وملاك الخيول، لا في عكّار والشمال فحسب، بل أصبح قبلة لكلّ محبي رياضة الخيل في لبنان، وقد غادر الكثير من الخيالة ميدان بيروت وتوجّهوا إلى عكّار الذي يلتزم القائمون عليه بالحياد التام بيْن المتسابقين، وهذا ما ظهر جلّيًا من خلال السباقات الثلاثة التي أُقيمت فيه، ممّا أثار حفيظة بعض النّافذين والسياسيين، بينهم عدّة وزراء سابقين يُشرفون على جمعيات الخيول وسباقاتها في بيروت، وعليه، يبرز التساؤل، من الذي يستطيع إغلاق هذا المشروع الرياضيّ الذي ما زالت أوراقه قيد الترخيص لدى الوزارات والدوائر الحكومية المعنية؟”.

ويُضيف زكريا: “بدأت المكيدة بتقديم معلومات كاذبة إلى مكتب مكافحة القمار في مخفر حبيش، تُفيد بوجود مراهنات وقمار في سباقات ميدان الريّس، ومع أنّ الميدان لم يُجرِ أيّة مراهنات أو حتّى يُقدّم جوائز تُفضي إلى المراهنات، قام المكتب بمداهمة الميدان دون التمكّن من إثبات تلك الادّعاءات، واستمرّت الضغوط من قبل المتضرّرين حتّى صدر قرار تشميع الميدان، ولم نستغرب هذا التصّرف لأنّ البعض ممّن لديه دوافع طائفية ومناطقية اعتاد على تعطيل جميع مشاريع الإنماء في عكّار التي قد تتقاطع مع مصالحه أو مع مصلحة أشخاص من مناطقنا لتحقيق مكاسب انتخابية. إنّ كلّ هذه التصرّفات، أدّت منذ عقود إلى وصول عكّار إلى الحرمان المزمن، ولهذا السبب، حاربنا وما نزال لاستعادة حقوقنا، وأوّلها تشغيل وتحويل مطار رينيه معوض في القليعات إلى مطارٍ دوليّ، لكيّ نبني دولة المؤسسات ونهدم دويْلة المحاصصات”.

وبعد تعاطف العديد من المسؤولين، من المختارين ورؤساء البلديات والاتحادات العكّارية مع هذا الملف، وتنظيمهم مسيرة تضامنية يوم الأحد المقبل تنطلق من ساحة حلبا باتجاه الميدان، وتشمل جميع خيالة عكّار، ينتظر المعنيّون القرارات القضائية أو التحرّكات الوزارية التي يُمكنها توضيح الحقيقة القانونية للرأيّ العام شمالًا، والذي يتطلّع إلى مشروعٍ إنمائيّ أو حتّى ترفيهيّ يُنعش المنطقة ويجذب السيّاح إليها.

شارك المقال