في قلب العاصمة بيروت، يقف سائقو سيارات الأجرة وعشرات السائقين الآخرين اليوم على مفترق طرق الاحتجاج، معبرين عن قلقهم العميق تجاه قرار الحكومة الأخير برفع أسعار المحروقات وزيادة ضريبة القيمة المضافة (TVA). هؤلاء السائقون، الذين يعتمدون في حياتهم اليومية على البنزين لتأمين رزقهم، يجدون أنفسهم أمام معادلة صعبة: ارتفاع تكاليف التشغيل مقابل دخل ثابت لا يتناسب مع الضغوط الاقتصادية الجديدة.
قال أحد السائقين: “نحترم حقوق العسكريين المتقاعدين، ولكن ليس على حساب وضعنا!”، معبراً عن شعور العديد من زملائه. فيما رفع آخر صوته قائلاً: “كل يوم يزداد صعوبة علينا، أسعار البنزين ترتفع ودخلنا ثابت!”، وأضاف ثالث: “نحن نعيش من يوم إلى يوم، ولا نستطيع تحمل أي زيادة جديدة دون دعم.”
الاحتجاجات، التي أدت إلى ازدحام مروري في شوارع عدة، تعكس ليس فقط غضبهم، بل أيضًا حجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه القرارات الاقتصادية على فئات العمل المتوسطة المرتبطة مباشرة بالمحروقات. في هذا السياق، يبرز السؤال: كيف ستؤثر هذه الإجراءات الحكومية على قدرة السائقين على مواصلة عملهم وتلبية احتياجات أسرهم اليومية؟
طليس: اجتماع الخميس لمواجهة آثار الزيادات على النقل
وفي متابعة لهذه الاحتجاجات، أكد رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري، بسام طليس، في حديث لموقع “لبنان الكبير”، أن النقابة ستعقد اجتماعاً يوم الخميس المقبل الساعة 10:30 صباحاً لمناقشة تحركاتها بشأن الزيادات الأخيرة التي أعلنتها الحكومة والتي أثارت احتجاجات سائقي الأجرة.
وقال طليس: “ما يحصل اليوم على الشارع من احتجاجات هو نتيجة الزيادات التي لم يتم التشاور معنا بشأنها، والحكومة لم تقم بأي اتصالات مع أصحاب الشأن من مختلف القطاعات، وهو ما يفاقم الأزمة.”
وأضاف: “نحن نعمل ضمن دولة تحترم مواطنيها، ولكن الواقع الحالي يضع السائقين والموظفين تحت ضغط كبير، ولا يمكن تحميلهم المزيد من الأعباء. الرسوم والزيادات الحالية تؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للمواطن العادي.”
وعن إمكانية اتخاذ نقابة النقل البري إجراءات مباشرة مثل رفع الرسوم على القطاع، أوضح طليس: “الأمر ليس بهذه البساطة، لأن أي زيادة على الرسوم يجب أن تراعي من يتحمل التكلفة الفعلية. على سبيل المثال، زيادة على السرفيس ستكون عبئاً كبيراً على المواطنين العاديين، وهذا ما نحاول تجنبه.”
وختم طليس بالقول إن النقابة تعمل على متابعة الوضع عن كثب بالتوازي مع التحضيرات للاجتماع المزمع عقده، مؤكداً حرص القطاع على حماية السائقين والمواطنين على حد سواء.
الأسمر: الزيادات الأخيرة تضرب كل اللبنانيين وندعو الحكومة لإيجاد حلول بديلة
من جانبه، أكّد رئيس الاتحاد العمالي العام، بشارة الأسمر، في حديث لموقع “لبنان الكبير”، أن الزيادات الأخيرة على الأسعار والضرائب لن تؤثر فقط على سائقي النقل، بل على جميع اللبنانيين، مشدداً على ضرورة ضغط الحكومة لإعادة النظر بهذه القرارات.
وقال الأسمر: “هذه الزيادات ستنعكس سلباً على كل الناس، فالقطاع العام والنقل يشمل كل اللبنانيين، والتكاليف الإضافية تشمل المدارس والمرافق العامة كافة. الضرائب والرسوم على المستوردات في مرفأ بيروت، سواء للحاويات 20 قدماً أو 40 قدماً، تؤثر مباشرة على المجتمع.”
وأضاف: “الزيادات التي يفرضها التجار أو الجهات المسؤولة غير واضحة المعايير، ونحن نرى أنها مرفوضة لأنها تثقل كاهل الشعب دون مراعاة لحقوق العاملين.”
وحول حقوق القطاع العام، قال الأسمر: “القطاع العام له الحق المطلق في الحصول على حقوقه. الرواتب الحالية، التي تعود أساساً إلى عام 2019، لا تكفي لمواجهة الغلاء الفاحش، ومع الزيادات الأخيرة لا زال المواطن يعاني. على سبيل المثال، الزيادات تشمل العاملين والعسكريين، مع منح مدرسية وتعويضات عائلية، لتصل الأرقام الإجمالية إلى حوالي 800 مليون دولار تقريباً.”
وأشار إلى أن الاتحاد العمالي العام بدأ اتصالات مباشرة مع أعلى المسؤولين في الدولة، بما في ذلك وزير المالية، مطالباً بوقف زيادة الضرائب على الوقود والبنزين، ووقف العمل بالقرارات الأخيرة إلى حين دراسة آثارها على المواطنين.
وأكد الأسمر: “نؤكد على ضرورة استمرار الحوار مع الحكومة والجهات المعنية، وعدم اللجوء إلى النزول إلى الشارع إلا كخيار أخير بعد استنفاد كل الطرق السلمية، لأن البلد لا يتحمل حالة شلل اجتماعي أو اقتصادي في هذه المرحلة.”
وختم بالقول: “هناك عدة مصادر تمويل يمكن استخدامها لتخفيف الأعباء عن المواطنين، ويجب التخطيط لها بعناية لضمان عدم تحميل الشعب عبء إضافي. هدفنا حماية حقوق القطاع العام وتأمين الاستقرار للمجتمع بأسره.”


