قائد الجيش يزور طرابلس في يوم أمنيّ حساس… كيف بدا المشهد؟

إسراء ديب

تعيش مدينة طرابلس حالة من التوتر والتخبّط يُدركها سكّانها جيّدًا، وذلك منذ استشهاد الرّقيب في الجيش اللبناني بلال خالد في الإشكال الذي وقع منذ أيّام في منطقة باب التبانة بيْن عائلتيّ الهنداوي والمير، وقد تفاقم هذا التوتر عقب العثور على جثّة الشاب أحمد الهنداوي، الذي قيل إنّه كان مطلوبًا على خلفية ذلك الإشكال، وسط تضارب الروايات والسيناريوهات حول ملابسات وفاته (مقتله) وظروف دفنه. من هنا، اكتسبت الجولة التفقّدية التي أجراها قائد الجيش العماد رودولف هيكل في المدينة اليوم، تزامنًا مع موعد تشييع الهنداوي في مسجد الفاروق- التبانة، أهمّية كبيرة لا تخفى أبعادها على أحد.

ورأت الأوساط الطرابلسيّة، أنّ زيارة هيكل إلى المدينة، خطوة تبعث الطمأنينة في نفوس الأهالي، الذين يرزحون تحت وطأة الفلتان الأمني وانتشار السلاح، ويخشون تدهور الأوضاع الميدانية، لكنّها في الوقت نفسه، تُثير هذه الزيارة قلق الأطراف التي تورّطت أخيرًا في تحريض يُشعل نار الفتنة (التي لم تُشعلها عائلة الهنداوي أو العسكري أساسًا) ووصلت ببعضها الجرأة إلى توجيه اتهامات لقيادة الجيش (وجهات أُخرى أيضًا) بعرقلة دفن الهنداوي لإهانته، وقد بلغ التضليل ببعض النّاشطين حدّ الترويج لطابع سياسيّ وطائفي للجريمة، ممّا استدعى تدخلًا سريعًا من قائد الجيش قبيْل مراسم الدفن، حيث وجّه الفعاليات المحلّية، حسب هذه الأوساط، بمنع إطلاق النّار وتوقيف كلّ من يثبت تورّطه في ذلك خلال الجنازة، وتفتيش المشاركين فيها، وذلك بالتوازي مع حملات مداهمة واسعة يُنفّذها الجيش لملاحقة المتورّطين في الإشكال، كان آخرها في منطقة الزاهرية.

وبالفعل، أُلقيَ القبض على عدد من الشبّان في يوم التشييع (الذي شهد تجمّع المئات من الشبّان المتعاطفين مع الهنداوي الذي يصفونه بأنّه مظلوم) بعضهم لم يكن يحمل سلاحًا، وبعضهم الآخر لم يثبت تورّطه في هذا الحادث تحديدًا، بل في حوادث سابقة، وهي عملية توقيف (بحسب مصادر) لن يتدخّل أحد في تفاصيلها ومصيرها، ودفعت الكثير من الطرابلسيين إلى القلق من عودة زجّ مدينتهم وشبابها بملفات أمنية تورّطهم.

وكانت شملت زيارة قائد الجيش، عددًا من المراكز والنّقاط العسكرية، حيث اطّلع على آخر المستجدّات الأمنية والتدابير المتّخذة للحفاظ على استقرار المدينة. وقبل صدور أيّ بيان رسمي يُوضح تفاصيل الجولة، تداول المواطنون مقطعًا مصوّرًا يُظهر القائد وهو يتنقّل في المدينة عبر المروحية العسكرية أو “الهيليكوبتر”، ممّا يُوحي بأنّ الزيارة اتّسمت بالاستعجال والحزم، وتعكس تماسك المؤسسة العسكرية وحرص قائدها، شخصيًا، على متابعة كلّ ما يرتبط بأحداث طرابلس الأمنية والتي على ما يبدو أنّها لم تكن مضبوطة خلال الفترة الأخيرة.

شارك المقال