"الشوفيرية"... شرايين المدينة النابضة

مجتمع 22 آب , 2022 - 12:06 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

"نحن الشوفيرية نحن شرايين المدينة... إذا شي يوم توقفنا منحبسكن في قنيني"، هذا مطلع أغنية "الشوفيرية" التي غناها مارسيل خليفة منذ عشرات السنين، وكلماتها تلخص حال سائقي السيارات العمومية في هذه الظروف الصعبة والقاسية التي تمر بها البلاد منذ سنوات. سائق التاكسي أو السرفيس، متضرر من هذه الأزمة كغيره من أصحاب المصالح بسبب ارتفاع أسعار المحروقات والتفلت في سعر صرف الدولار في حين أن غيار القطع وتصليح السيارة يحسبان على أساس سعر الدولار في السوق السوداء. ويعمل "الشوفيرية" صباحاً ومساء لتأمين استمراريتهم، ولكن الى متى في ظل هذه الظروف والمنافسة من السيارات الخصوصية؟

أبو شادي سائق أجرة يحكي لي ما يجري معه وأنا في طريقي الى "لبنان الكبير"، فهو يخرج من منزله للعمل في السابعة صباحاً ويعود في الثامنة مساء بسبب الظروف الأمنية والخوف من السرقات والاعتداءات، وكان قبل سنوات ينهي عمله عند الساعة العاشرة ليلاً حين كان أصغر سناً.

ويقول: "منذ أكثر من عشرين سنة وأنا أعمل في هذا المجال، كنت موظفاً في أوتوبيس الدولة ولكن بعد وصولي الى سن التقاعد، حصلت على تعويض لا يكفيني لأكمل ما تبقى من حياتي، لذلك لجأت الى شراء سيارة ولوحة عمومية لتأمين مدخول أعتاش منه، كما أنني أحمل شهادة توت مارك".

وعن ظروف العمل قبل العام ٢٠١٩، يؤكد أن "العمل كان جيداً قبل هذه الأزمة، وحتى في هذه الظروف من يريد العمل فهو قادر على تحصيل الأموال اما من لا يريد التضحية والعمل فهو الخاسر، يصل الى آخر اليوم ولم يجن أقلها ما يؤمن عودته الى المنزل".

ويعتبر أن "المنافسة أمر طبيعي، وخصوصاً من السيارات ذات اللوحات الخصوصية، وأيضاً من الشركات المنتشرة في الآونة الأخيرة، ولكن في الوقت نفسه لا يمكنني لوم هذه الشركات والأشخاص، فلكل رزقه، وفي هذه الأوقات الصعبة يضطر اللبناني الى العمل في أي مجال كي يؤمن معيشته واستمراريته، العتب في هذه الحالة على من يشغل اليد العاملة الأجنبية في هذا المجال فهو يضر ابن البلد، لأن معظم هؤلاء عائداتهم المالية تذهب الى خارج البلد، ولا يتركون مجالاً للبناني للعمل والاستفادة".

ويضيف: "قبل الأزمة كان السرفيس في حده الأقصى يصل الى الخمسة آلاف ليرة لبنانية، واليوم يتراوح بين الأربعين والخمسين ألفاً، وعلى الرغم من أنها تساوي دولاراً ونصف الدولار الا أن من يعمل بجد يتمكن من تأمين قوته اليومي. ليس المهم أن تمتلك سيارة ولوحة عمومية، بل الأهم أن تستفيد منها، العمل في هذا المجال له أصول. قبل انطلاقي الى العمل أضع خطة سير أتنقل على أساسها، وهناك أوقات راحة ضمن دوام العمل كي أتمكن من الاستمرار طوال النهار. المتضرر الأكبر في هذه المصلحة هو من يستأجر السيارة واللوحة، فبين تأمين المال للصيانة والوقود ودفع ايجار السيارة واللوحة ما الذي سيتبقى له؟ إذاً عمله طوال النهار سيكون للبنزين ولايجار النمرة".

ويشير الى أن "المشكلة الكبرى هي عند حصول أي عطل أو ضرر في السيارة، فعلى سبيل المثال لم أتمكن من العمل طوال ١٧ يوماً بسبب عطل في محرك السيارة، واضطررت الى شراء محرك جديد كلفني ألف دولار وبالدين. صاحب التاكسي يعني صاحب مصلحة (اشتغلت باكل ما اشتغلت ما باكل)، لا راتب ولا تقاعد ولا أي شيء. لا يمكنني البقاء في المنزل من دون عمل، لدي عائلة أصرف عليها، وأولادي حالياً لا يعملون في وظائف ثابتة، لم تتح لهم بعد هذه الفرصة، يعملون أحياناً في مجالات مختلفة وهي فرص عمل غير ثابتة".

وعن هذا الموضوع، يؤكد رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان بسام طليس لـ "لبنان الكبير"، أنه لطالما عمل على وضع حد لمشكلة السيارات الخصوصية التي تنافس سيارات الأجرة الشرعية، ورفع الصوت مراراً وتكراراً ولكن من دون جدوى، مشدداً على أنه لن يترك الموضوع وسيواصل القيام بواجبه لحماية "الشوفيرية".

"الشوفيرية" هم شرايين المدينة، ان توقفت هذه الشرايين فستموت الحركة فيها.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us