فضائح الفنانين... أكاذيب للاستعطاف والشهرة

مجتمع 19 تشرين الأول , 2022 - 12:07 ص

 

بات معلوماً أن السعي إلى "السكوب" أو السبق الصحفي هو لعبة الفنانين المفضلة لكسب النجومية من جديد وتسليط الضوء عليهم علّهم يصبحون "ترند" لأيام، وقد يجنون من وراء ذلك الكثير من الأموال، وهذه الظاهرة باتت منتشرة بين الفنانين بصورة كبيرة. هكذا يبدأ الجميع يحلل لدى حصول خلاف بين فنانين أو مشكلة لفنان مع الصحافة عند فضح أمر لا يريده فيما يسعى بدوره إلى فضح أمر آخر عندما يريد.

وهذا ما حدث مع المغنية المصرية شيرين عبد الوهاب مؤخراً عندما انتشرت تسجيلات لأخيها وأمّها تثبت أنها موجودة في مصحة للعلاج من تعاطيها المخدرات مع طليقها حسام حبيب الذي كان سبباً في جعلها "ترند" لأشهر عدة بسبب طلاقها منه بعد الحب الكبير، ويعود إلى تعنيفها وتهديدها وخلافات أخرى منها سرقتها كما قالت شيرين، التي كانت في المقابل تنزعج لدى تسريب تهديدات والد زوجها لها، فكانت تبقى بعيدة عن الأضواء لتعود وتعلن أنّها أصبحت في حال أفضل بعد علاجها نفسياً لتصبح حياتها مكشوفة مرة أخرى.

وهناك الخلاف بين الممثلتين اللبنانيتين نادين نسيب نجيم وسيرين عبد النور بسبب رفض الأولى العمل مع الثانية بعدما طرح المنتج صادق الصباح الفكرة، واعتبر البعض أنها لعبة من الفنانتين لاجتذاب الأضواء كونهما تمتلكان جمهوراً واسعاً في لبنان والدول العربية.

أيوب: ما يتداوله الفنانون أغلب الأوقات كذب

الناقد والاعلامي جهاد أيوب أوضح لـ"لبنان الكبير" أنّ "ليس هناك من فنان عربي إنتحر بسبب أضواء الشهرة، لكن من الممكن أن تتلاشى شخصيته وأن يصاب بعقد فيصبح هناك نوع من قتل الذات. أمّا في الغرب فقد ينتحر فنانون بسبب الوحدة أو سياسيون بسبب الفضيحة، لكن في الشرق لم ينتحر أحد من السياسيين أو الفنانين حتى لو كانت هناك فضيحة، لكن من الممكن أن يصبح نكرة في المجتمع".

وأشار الى أنّ "كل ما يتداول عن الفنانين في أغلب الاوقات كذب، فالاعلام دائماً ما يتلاعب بالحقيقة ويسوّق لما يريده. كما أنّ الفنانين يتلاعبون بالحقائق، فنحن اليوم أمام مرض السوشيال ميديا، اذا أطلقنا كذبة فقد نصدقها نحن لاحقاً لكثرة تداولها".

وأكد أيوب أن "هناك فنانين هم من يسوقون للشائعات مثل الرحابنة عندما كان فنهم مرفوضاً في وقت سابق، قام منصور الرحباني بكتابة مقالات تمتدح تجربتهم، ودونها بإسم بروفسور فرنسي، ونشرت في جريدة النهار، لكن تلك الشائعات لم تكن تصل الى حد إساءة السمعة والتشويه. ففي الستينيات وحتى أواخر السبعينيات كان من الخطير الحديث عن فضائح الفنان، وعندما قام حبيب مجاعص بإعداد حلقة مسيئة عن المطربة صباح وأثار بلبلة، سجن 3 أشهر"، معتبراً أنّ "كل شيء بات مفضوحاً الآن، كما أنّ الفنان بات يساهم في نشر فضيحته وهذا هوس الشهرة والنجومية. هناك الكثير من الفنانين يسعون إلى البقاء في دائرة النجومية وأن لا تغيب الأضواء عنهم، لكن ليس كل الفنانين يعيشون كل الأجيال لذلك قد يفشل السكوب في الكثير من الأحيان. فمثلاً المرأة عندما تكبر في السن تتضاءل طبقات صوتها مثل صباح التي كان صوتها 15 مقاماً فصار 4 مقامات وهذا أمر طبيعي أن يفقد الانسان صوته حين يكبر في العمر. وأم كلثوم عندما قال لها رياض السنباطي صوتك متعب ولم يعد كالسابق، مرضت، ونقلت إلى المستشفى، وهذا ما سبب لها الاكتئاب وكان أحد أسباب موتها".

أضاف: "هذا ما يحصل اليوم مع نجوى كرم وأصالة ونوال الكويتية وميادة الحناوي اللواتي بتن يفقدن قوة صوتهن، وبالكاد يصدح. الفنانون لديهم حب للناس ولجمهورهم وحتى لو كبر هذا الفنان يبقى هناك أناس تحبه لكن لغة الأنا في الشهرة لديه غالبة مما تسبب المرض النفسي، أي في حال كهذه لا بد من زيارة الطبيب النفسي".

تدمري: التأثير النفسي للفنان قد يكون أكبر

اما الطبيبة النفسية رشا تدمري فقالت لـ"لبنان الكبير": "ان هذه الأحداث تدفعنا إلى تفسير ذلك بحب الشهرة وهوسها. كل الأشخاص يحبون التواجد تحت الأضواء وأن يكونوا مصدر إعجاب، لكن في بعض الحالات نرى أنّ بعض المشاهير وخصوصاً الفنانون يسعون إلى لفت الانتباه لإشباع حاجة نفسية معينة ممكن أن تتمثل في الحاجة إلى تقدير الآخرين، وبالتالي من الممكن أن يضعوا أنفسهم في وضعيات معينة فقط بهدف إشباع هذه الحاجات".

وأشارت إلى "سهولة وصول الأفراد وتعبيرهم عن رأيهم في المواقف التي يطرحها هؤلاء الفنانين. فقديماً كانت أخبار الفنانين تطرح على وسائل الاعلام وكان المشاهد مجرد متلقٍ لكن مواقع التواصل الاجتماعي اليوم سمحت للجميع بالتعبير عن آرائهم وأصبحت منتشرة، كما أنّ هناك أناساً يتفاعلون مع آرائهم ولا شك في أنّ البعض قد يكذب ما يطلقه الفنان والبعض الآخر قد يؤيد"، لافتة الى أن "ما يدعم ذلك هو وجود ثقافة نشر المعلومات الخاطئة من أجل الترند ولتجميع أكبر عدد من المؤيدين، لذلك من الوارد جداً أنّ الأشخاص الذين يرون هذه الشائعات يصبح لديهم نوع من عدم التصديق لأي أخبار يمكن أن يطلقها الفنان إلى حين تأكيدها بمواقف أخرى".

وشددت تدمري على أن "الشخص المشهور يقع دائماً تحت الأضواء ما يبقيه على تماس مع عدد أكبر من الأفراد، وحسب انفتاح حياة الفنان يتعرض أكثر من غيره لأشخاص لديهم اضطرابات نفسية وقد يتقربون منه بطريقة غير لطيفة، وفي هذه الحال يكون لدى الفنان رفض أو خوف ما يسبب ردود أفعال عكسية".

أمّا بالنسبة الى التأثير النفسي على الفنان، فأوضحت تدمري أنه "يمكن أن يكون أكبر إذا تعرض لهجوم مجموعة كبيرة من الناس. لا شك في أنّ الانسان يسعى دائماً إلى إشباع مجموعة من الحاجات الاجتماعية وأبرزها الوصول إلى المكانة الاجتماعية، لذلك عندما يواجه هجوماً يصبح لديه نقص في إشباع هذه الحاجة ما يؤدي إلى عدم التوازن النفسي وقلق وتوتر. الأشخاص المهيئون للاصابة بالاضطراب النفسي يكون الوقع النفسي كبيراً جداً عليهم".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us