الفلافل بأنواعها… “أكلة الدراويش”

حسين زياد منصور

“لو سمحت بدي صاروخ مع كل حباشاته وزيادة طرطور”، هذا ما طلبه أحد الزبائن في مطعم للفلافل الشعبية في بيروت، أثناء وجودي فيه الساعة الرابعة بعد الظهر. هذا “الصاروخ” من الفلافل بكل ما للكلمة من معنى، لا يتعدى سعره الـ 100 ألف ليرة لبنانية، لذا طلبت “صاروخاً” لي أيضا، لكن من دون خضار و”زيادة طرطور”.

ففي ظل الأزمات الاقتصادية التي يعيشها اللبنانيون، من غلاء معيشة وتدهور في قيمة الليرة، وتراجع القدرة الشرائية، الى جانب رواتبهم التي لم تعد تكفيهم، بقي سندويش الفلافل رفيق دربهم، وعلى الرغم من ارتفاع أسعار المكونات والبضاعة، الا أن سعره مع ارتفاعه لا يزال مقبولاً وبمتناول الجميع. فالفلافل اعتبر لفترة طويلة طعام الفقراء، بسبب ثمنه الزهيد من جهة، ولأنه “يشبع” من جهة أخرى، وأصبح الكثيرون يفضلونه على الشاورما والبيتزا و”البرغر”، فأصبح مطلبهم ولم يعد طعام الفقراء فقط.

طيبة ورخيصة

يقول أبو حامد صاحب مطعم للفلافل في حديث لـ “لبنان الكبير”: “ان أسعار المواد كلها ارتفعت منذ بدء الأزمة الاقتصادية، ولكن أسعار السندويشات لا تزال مقبولة، بحيث يتمكن الجميع من شرائها، فهي أكلة الفقير”.

ويضيف: “أسعار السندويشات الضخمة، أي الصاروخ، فيها كل المكونات، فالفلافل مصنوعة من الحمص، الى جانب الخضار التي توضع في السرفيس أو السندويش، من بقدونس وبندورة وكبيس وفجل ومخلل بأنواع مختلفة، ولا يمكن نسيان الطرطور، المصنوع من الطحينة واللبن، كل هذه المكونات أساسية، إذاً الفلافل وجبة تعد متكاملة ومهمة وضرورية للجسم، لما تحتويه من فوائد”.

اما بهيج الذي يملك أحد مطاعم الفلافل، فيشير الى اضطراره بسبب غلاء أسعار المواد جميعها الى توحيد حجم السندويش، “فهو ليس كبيراً ولا صغيراً، بل متوسط الحجم، بسعر 150 ألف ليرة”، مؤكداً أنه قام بهذا الاجراء من أجل استمراريته من جهة، وحتى يكون عادلاً تجاه الزبائن من جهة أخرى، “فالفلافل أصبحت للجميع”.

للنباتيين حصة

وعلى الرغم من أن هذه الأكلة أصلها من منطقتنا، الا انها تنتشر في مختلف دول العالم، من أوروبا الى أميركا، ولها مطاعم وأكشاك أيضاً، وينتظرها الكثيرون ويحبونها، وخصوصاً النباتيون، فيرونها بديلاً صحياً عن تناول اللحوم، لأنها غنية بالحديد والبروتين، وبعض المطاعم يقدمها على أنها “برغر نباتي”.

فلافل وطعمية

صحيح أن الفلافل من أشهر الوجبات المنتشرة في العالم العربي والعالم أيضاً، الا أن هناك خلافاً حول أصلها، فاللبنانيون ينسبونها الى بلدهم، وكذلك السوريون والفلسطينيون والمصريون، حتى أن العدو الاسرائيلي صار يزعم أنها له، ويحاول ضمها الى كل ما سرقه من تراث عربي وفلسطيني، ويسعى دائماً الى الترويج لها في المؤتمرات الثقافية الدولية، وتقديمها في المحافل الديبلوماسية، على أنها طبق “اسرائيلي”.

وفي مصر تسمى “طعمية”، وتصنع من الفول اما في بلاد الشام فاسمها فلافل كما هو متعارف عليه، وتصنع من الحمص.

ويقول المصريون انهم من اخترعوا الفلافل أو الطعمية، وأنها تعود الى زمن الفراعنة ومنها انتشرت إلى بلاد الشام، وهناك نظريات أخرى تشير الى أن الأقباط في مصر هم من اخترعوها منذ أكثر من 1000 عام.

في المقابل، تؤكد نظريات أخرى أن الفلافل أصلها فلسطيني، ومن هناك انتشرت في باقي دول العالم، وأقاويل أخرى تقول ان منشأها سوريا في القرون الوسطى. وكذلك اللبنانيون يدعون أحقيتهم في ملكيتها قبل الآخرين.

وفي العام 2018، نشرت دراسة أكدت أن أصل الفلافل مصري وذلك خلال مهرجان الفلافل في لندن، اذ حلت الفلافل التي قدمها المصريون في المرتبة الأولى بعد مقارنتها مع عدة أنواع منها.

شارك المقال