طرق لبنان موت متنقل… مقومات السلامة المرورية اختفت

حسين زياد منصور

لم يعد خبراً غريباً أو يستدعي القلق والمفاجأة، أن تقرأ أو تسمع عن وفاة أشخاص اما بسبب حوادث السير أو بسبب الطرق والأوتوسترادات، حيث الموت المتنقل. هذا الخبر أصبح عادياً بل يومي، يمر مرور الكرام على سامعيه، خصوصاً المسؤولون والمعنيون بصورة مباشرة بهذا الشأن، من وزارة الأشغال وصولاً الى السلطات المحلية أي البلديات.

من يقود السيارة أو الآلية أو حتى من يجلس الى جانب السائق أو خلفه يظل في حالة استنفار وتوتر دائمين، اذ لا أحد يعلم من أين سيأتي الحادث، ومن يمكن أن يكون ضحيته. هذه معاناة اللبنانيين اليومية والمشتركة بينهم وربما هي من الأمور القليلة التي توحدهم.

المشكلات التي تعاني منها طرق الموت في لبنان لا تقتصر على الحفر المنتشرة على طولها وحسب، بل تتوسع وتمتد لتشمل الانارة، الأنفاق المظلمة، اشارات السير المعطلة، غياب الصيانة الدورية، كل ذلك يؤدي الى تدهور البنية التحتية، الى جانب عدم تطبيق قانون السير أو التشدد فيه، في المحصلة السلامة المرورية وسلامة الطرق في خبر كان.

غياب الصيانة

المهندس سعيد يونس يقول في حديث لموقع “لبنان الكبير”: “ان الأوتوسترادات في لبنان عموماً مقبولة، لكن هناك غياب للصيانة والزفت غير صالح، ولا انارة، وانتشار للحفر، ومجاري المياه تمتلئ لأنها مغلقة وتحتاج الى التنظيف وتسبب الحوادث، إذاً المشكلة هي في متابعة الصيانة لهذه الأوتوسترادات والطرق. ولا يمكن أن ننسى إشارات السير المعطلة، والألواح التحذيرية المسروقة من خفف سيرك وانتبه، والاشارات الضوئية”.

ويشير يونس الى “أننا نشهد في بعض المناطق أو البلدات أو الضيع، حوادث بسبب منعطفات خطيرة، وهناك أيضاً ما يتعلق بإنحناءات الطريق، منها ما يجب أن يكون مرتفعاً من جهة معينة عند منعطف ما، ولا ننسى السرعات القصوى أو المحددة للآليات عند الأوتوسترادات”. ويؤكد أن “هناك الكثير من المعايير التي يجب الانطلاق منها لصيانة الطرق والأوتوسترادات وهذا مجال واسع”.

وكانت غرفة التحكم المروري أشارت الى ارتفاع ملحوظ في عدد حوادث السير خلال شهر تموز الماضي، وسجلت 219 حادث سير و32 قتيلاً و313 جريحاً. وحتى الأسبوع ما قبل الأخير من شهر آب تم تسجيل 156 حادث سير أدى الى مقتل 38 وجرح 220.

السلامة المرورية اختفت

وعن ذلك يعلق أحد الخبراء في السلامة المرورية في حديث لـ “لبنان الكبير” بالقول: “ان حوادث السير التي تحصل الآن هي نتيجة غياب عناصر السلامة المرورية، وغياب الرقابة والمحاسبة. بالتأكيد اهمال الطرق وعدم صيانتها من الأسباب الرئيسة، فالبنية التحتية نوعاً ما مهترئة وبحاجة كما الطرق الى الصيانة، والانارة، وسد الحفر التي تكبر في كل يوم، ويجب أيضاً إيجاد حلول لقضية الريغارات التي نصفها مفتوح، والنصف الآخر يفتح من تلقاء نفسه عند مرور دراجة نارية أو سيارة”.

ويؤكد أن “مقومات السلامة المرورية وأساسياتها اختفت، هذا كله نتيجة اهمال الدولة واهمال المواطن والأزمة الاقتصادية التي لعبت دوراً في ذلك أيضاً، اذ ان صيانة السيارات والطرق توقفت”.

ويضيف: “صحيح أن حوادث السير أمر طبيعي ولا مفر منه، ولكن ماذا لو قام كل منا بواجبه وتحمل المسؤولية التي تقع على عاتقه؟”.

خطة متكاملة بين “الأشغال” و”الداخلية”

ويشير مصدر أمني الى أن “أسباب الحوادث في لبنان كثيرة، فهي في الدرجة الأولى بسبب الطرق السيئة والتي لم تعرف الصيانة منذ سنوات، تليها الأمور التي تتعلق بعدم التقيد بقوانين السير السرعة الزائدة، وعدم التزام المواطنين بمعايير السلامة المرورية الى جانب اجراء الصيانة الدورية لسياراتهم”.

ويعتبر أن الحلول تكمن في “وضع خطط متكاملة يتم الاتفاق عليها بين وزارتي الأشغال والداخلية كي تطبقها القوى الأمنية، والعمل على تطبيق قانون السير، واجراء إصلاحات للطرق، فضلاً عن حملات التوعية”.

شارك المقال