الموازنة المجحفة تشل القطاع العام

فاطمة البسام

لبت الدوائر الرسمية في معظم المناطق، دعوة الهيئة الادارية لرابطة موظفي الادارة العامة، إلى الاضراب العام والشامل لمدة أسبوع كامل، من أجل تحصيل حقوق الموظفين وإقرار الزيادة المنصفة والعادلة لموظفي الادارة العامة.

ففي صور التزمت الدوائر الرسمية الاضراب والاقفال التام حتى إقرار زيادة منصفة وعادلة. وفي محافظتي لبنان الشمالي وعكار، نفذت معظم الدوائر الرسمية اضراباً، وأقفلت دوائر النفوس والعمل والصحة والزراعة والاقتصاد والمالية وقلم النفوس والشؤون الاجتماعية في طرابلس أبوابها بصورة كاملة.

كما لبّت كل الدوائر الرسمية في قضاء زحلة الدعوة إلى الاضراب، ونفذ عدد من الموظفين في السرايا وقفة احتجاجية “ضد الظلم والاجحاف الذي يلحق بهؤلاء الموظفين”. وشدد رئيس قسم المحافظة وسيم شهوان في كلمة ألقاها على “ضرورة التزام الاضراب إلى حين انصاف الموظفين بإعطائهم كامل حقوقهم”.

وحيّا “جميع الزملاء الشرفاء الذين أرادوا الانتفاض لكرامتهم وإيصال صوتهم”، مشيراً الى أن “هذه الكلمة اليوم عفوية ونابعة من القلب ومن رحم الوجع الذي نعيشه، وهي باسم الموظفين الشرفاء الذين تهان كرامتهم كل يوم في هذه الدولة التي تغض نظرها عن وجعنا، نحن العمود الفقري لها”.

وأكد شهوان أن “باستطاعتنا شل الدولة وبيدنا تسيير أمورها. لقد أذللتمونا أمام أعين عائلاتنا وأولادنا، فنحن نموت يومياً، ولنا حقوق على هذه الدولة، ومن واجباتها أن تعيشنا بكرامة وليس بالذل، لقد أفنينا عمرنا في خدمة هذه الدولة ولم نلقَ سوى القهر وعدم الاستقرار المادي المدمر”. وقال: “لقد اقررتم موازنة الانتحار كناية عن ترقيع ولفلفة الأخطاء والسرقات والهدر الحاصل على مدى 30 سنة وتقولون لنا ما في مصاري. أين هي الأموال؟ الأموال سرقت، وتوزعت من خلال الصفقات والهندسات المالية العظيمة الي دفعنا ثمنها نحن، كما دفعنا ثمن الانهيار المالي، كل القطاعات الخاصة برمجت نفسها على الدولار، ونحن بقينا مغلوباً على أمرنا، ولن ننسى زملاءنا من الموظفين والمتقاعدين والعسكريين”.

وشهدت الدوائر الرسمية في النبطية التزاماً جزئياً بالاضراب، وأقفلت مصلحة المالية الاقليمية في المحافظة أبوابها، كما التزمت مصلحة الصناعة والتنظيم المدني به.

وأقفلت دائرة نفوس جباع أبوابها، وسيواكب فرع تعاونية موظفي الدولة في النبطية الادارات العامة بالاقفال التام ابتداءً من غد الخميس.

“لبنان الكبير” تواصل مع رئيس رابطة موظفي القطاع العام، حسن وهبي، الذي أكّد أن لا سقف للاضراب من ناحية التصعيد أو التمديد، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة كان قد وعدهم هذا الأسبوع بعقد مشاورات مع الوزراء من أجل تسوية أزمة القطاع العام، وبالأخص أزمة موظفي الادارة العامة، الذين يبلغ عددهم 12 ألف موظف، بينما المتقاعدون من الدولة والذين يشكلون عبئاً كبيراً عليها فعددهم 116 ألف موظف. حاولت الحكومة في أوقات سابقة التهرب منهم وتحويل الموظفين إلى مياومين من خلال محاسبتهم على أساس الانتاجية، وهذا ما أدى إلى صدور صرخة المتقاعدين.

أمّا المطلب الأساس للموظفين من أجل فك الاضراب بحسب وهبي، فهو تحويل الرواتب التي كانت مقررة في سلسلة الرتب والرواتب لعام 2017 إلى مبلغ الـ 1500 ليرة ومن ثم ضربها بمبلغ 45 ألف ليرة، على أن لا تكون الرواتب أدنى من 600 دولار كحد أدنى. هكذا يمكن حلّ الأزمة، أمّا موضوع مضاعفة الرواتب التي يتحدثون عنها اليوم فهي “ترقيع”، لأنها لم تدخل في صلب معاش الموظف.

شارك المقال