بين التقلبات المناخية وكثرة الشائعات… الخوف من الزلازل هاجس اللبنانيين

راما الجراح

يشهد لبنان تقلبات مناخية في الآونة الأخيرة، ما جعل بعض الخبراء يتوقع حدوث زلزال قريب في المنطقة ربطاً بحالة الطقس، الأمر الذي أدى الى تخوف العديد من المواطنين من حدوث أي هزة بالتزامن مع الزلزال الذي ضرب تركيا منذ ٥ أيام. بعض خبراء الزلازل نفى علاقة الطقس المتقلب بحدوث زلزال، وبعضهم الآخر ربط التغيرات المناخية بصورة مباشرة بحدوث أي هزات أرضية.

“لا علاقة للعواصف والرياح وحتى حركة الكواكب بحصول أي زلزال، وكل التحليلات التي يتم تداولها حول هذا الموضوع غير صحيحة وغير علمية، وكل هذه المعلومات موجودة في الموسوعات العلمية ويمكن للجميع الإطلاع عليها وتكذيب كل الأخبار التي تتعارض مع هذه المعايير”، بحسب ما أكد الخبير الجيولوجي سمير زعاطيطي عبر “لبنان الكبير” .

وشرح أن حركة الكتلة الصخرية “geodynamic” تنقسم إلى قسمين، “geodynamic intern” وهي الحركة الصخرية لباطن الأرض والتي تخرج منها البراكين، وتصدر منها الهزات الأرضية والزلازل، و”geodynamic extern” وهي الحركة على سطح الأرض، الغلاف الجوي، وتأثير الشمس، الأمطار، الرياح، الليل والنهار، وجميعها لا علاقة لها بحدوث الزلازل، وتأثيرها يقتصر على سطح الأرض فقط من دون أي انعكاس على باطنها.

علم الزلازل نشأ في ستينيات القرن الماضي، وفسّر لماذا تحصل الزلازل والبراكين، وشرح أن هناك زلازل تخترق كوكب الأرض من ميل الى ميل، ويتم تسجيلها على الورق حتى يتمكن الخبراء من معرفة ماذا يوجد في باطن الأرض، حتى تبين أن لا أحد يستطيع الوصول إلى مركز الأرض ٦٣٧١ كيلومتراً، وأعمق بئر تم حفره في الاتحاد السوفياتي بعمق ١٢ كيلومتراً عمودياً، ولم يستطيعوا الاستمرار، فكلما حفروا ٣٠ متراً إضافية تزداد درجة الحرارة درجة واحدة، وبالتالي الآلات الحديدية التي حفروا بها بدأت بالذوبان، لذلك لا يمكن الوصول إلى باطن الأرض، كما أشار زعاطيطي.

وقال: “الموجات الزلزالية الوحيدة القادرة على اختراق باطن الأرض، هي الموجات التي تنتقل عبر الصخور وتصل الى وجه الأرض وتتسبب بهزة. واكتشف العلماء أن الموجات التي تأتي من باطن الأرض تمر بعدة أنواع من الصخور، والتي تكون على وجه الأرض قاسية جداً وتسمى بالقشرة الأرضية بينما الصخور قبلها مثل العجين وتسمى الوشاح وهي ثقيلة بسبب احتوائها على المعادن، وتحتها تأتي النواة الخارجية وهي عبارة عن صخور سائلة، وفي باطن الأرض هناك النواة الداخلية وهي صلبة في مركز الأرض”.

ويقول العلماء أن الكرة الأرضية هي آلة حرارية، وهناك مواد نووية مشعة، والانشطار النووي الموجود في باطن الأرض يُخرج حرارة غير معقولة تستطيع تذويب الصخور، وهذه الحرارة تخرج أحياناً على سطح الأرض “تنفيسة” وتنتج عنها البراكين. وهذه الصخور بما أن كوكب الأرض يدور حول نفسه وحول الشمس ويتسبب بتيارات، وطالما أن الارض تدور ستتحرك معها هذه الصخور السائلة وبالتالي تصطدم بالصخور الصلبة التي تولد موجات زلزالية، ويهتز سطح الأرض، بحسب زعاطيطي.

أما الخبير الفلكي وأستاذ علوم الحياة بشير جراح فرأى أن “التغير المناخي للأرض له أثر كبير على حدوث زلازل جديدة وبوتيرة أسرع مما كان سابقاً، وفي أماكن ومناطق غير معتادة من قبل. ‏التغير المناخي سببه سلوك الإنسان الاقتصادي، السياسي، والاجتماعي فهذه السلوكيات هي التي تحدد مسير ومسار المناخ والزلازل غير المعتاد عليه النشاط التكتوني للأرض، ما يعني أن حرارة الأرض اذا ما زادت بفعل الاحتباس الحراري فإن ذلك سيؤثر على زيادة ذوبان الثلوج والجليد، وتحرّك الجبال الجليدية من القطبين الشمالي والجنوبي إلى أماكن ومواقع ثقل جديدة على الأرض، وهذا يعني زيادة في الكتل المائية فوق المحيطات والبحار، وزيادة الضغط على المسطحات المائية وبالتالي زيادة الضغط على القشرة الأرضية”.

وأشار الى أن “إقامة السدود المائية العملاقة الضخمة بين أصداف الجبال، وحبس الماء، يؤثران على توزيع التوازن واختلاله على القشرة الأرضية، فإن هناك إجهاداً جديداً تتعرض له الأنشطة التكتونية، ويؤثر على استقرار الفوالق والتصدّعات ما يُحفّز على حدوث زلازل وهزات غير معتادة”.

الحدث المناخي الجديد وذوبان الجليد أدّيا إلى توزيع واختلال في التوازن، ثم إلى إحداث خريطة جديدة مشوّهة غير متوازنة مع تغيّر الحدث المفاجئ، وإلى أن تستقرّ الصفائح مع دورة الأرض حول نفسها، هنا تكون قوة الإجهاد هي الرائجة في الضغط على مناطق معينة والتخفيف عن مناطق أخرى، ما يؤدي إلى زحزحة في الصفائح الأرضية، وإذا ما تحركت هذه الصفائح وتخلخلت الصدوع الأرضية عندها ستقع الزلازل كل فترة، والهزّات المتتالية بوتيرة أشد من قبل، كما أوضح جراح، الذي أكد أن “النشاط الإنساني الاقتصادي غير المدروس وغير المتوازن في البيئة يُشكّل ضربة للاستقرار التكتوني، والسلوك السياسي، وفائض القوة النووية، وتفجير بعضها في قاع المحيطات أمام دول معيّنة سوف يؤدي إلى تسونامي، أو زلزال صناعي من عمل الإنسان”.

إذاً، النشاط الزلزالي أسبابه المباشرة تتعلق بباطن الأرض، أما غير المباشرة فهي محور خلاف بين الخبراء عن كيفية تأثيرها على الأرض وإلى أي مدى.

شارك المقال