قرار ضبط الدراجات النّارية في طرابلس بانتظار إسقاطه قبل تنفيذه

إسراء ديب
إسراء ديب

تتزايد يوماً بعد يوم، ظاهرة انتشار الدراجات النّارية في طرابلس والشمال التي باتت تُشكّل خطراً اجتماعياً وأمنياً يُترجم يومياً بأحداث متنقّلة لا تُنفّذ إلّا عبر هذه الوسيلة، التي دفعت منذ ساعات محافظ طرابلس والشمال القاضي رمزي نهرا إلى إصدار قرار طلب فيه ضبط الدراجات المخالفة للأنظمة والقوانين المنتشرة، وذلك عطفاً على مقرّرات مجلس الأمن الفرعي المنعقد بتاريخ 4/4/2024.

وتضمّن القرار، الاطّلاع و”تكليف من يلزم”، لإبلاغ مستوردي الدراجات النارية ومحال بيعها، عدم بيْع أيّ دراجة “لمن لا يحمل رخص السوق القانونية، وأخذ تعهّد بوجوب تسجيلها في هيئة إدارة السير والآليات والمركبات خلال مهلة شهريْن من تاريخ إبرام عقد البيع، وذلك تحت طائلة الحجز وإقفال المحال المخالفة بالشمع الأحمر، وأخذ إشارة النّيابة العامّة الاستئنافية في الشمال لفتح محضر تحقيق عدليّ لملاحقة المخالفين والادّعاء عليهم أمام القضاء المختصّ، وإيداعنا محاضر التبليغ بموجب جداول والإفادة”.

القرار لاقى استحساناً من مواطنين تعرّضوا للسرقة، والنشل أو لمحاولات قتل كانت نفّذت عبر دراجات يستخدمها مجهولون بسرعة “البرق”، خصوصاً خلال الفترة الأخيرة التي شهدت فلتاناً أمنيّاً غير مسبوق.

وفي وقتٍ أصيب أطفال بجروح ورضوض مختلفة، خصوصاً على كورنيش الميناء البحريّ بسبب “عشوائية” سائقي الدراجات، تعرّض أحد المواطنين للسرقة في وضح النهار من مجهولين عند المهجر الصحيّ منذ أسابيع، ويشدد لـ”لبنان الكبير” على ضرورة الحدّ من انتشار الدراجات “التي يستخدمها الكثير من المتجاوزين والمعتدين”، قائلاً: “كنت أبحث عن بعض الخضراوات لأشتريها من بسطات عند المهجر، وقبيْل وصولي، اعترضتني دراجة نارية كان على متنها شخصان ملثمان، قاما بضربي بسلاح حربيّ وأخذا منّي المحفظة وهاتفي المحمول سريعاً. وفي ظلّ الأزمة المعيشية التي نعاني منها جميعاً، أعجز عن تعويض هذه الخسارة التي لا أعرف بسببها هويّة من اعتدى عليّ وكاد أن يقتلني، وأعتبر أنّ قرار المحافظ إيجابيّ بالتأكيد، لكنّه يأتي متأخراً بعد انتشار هذه الدراجات التي بتنا نخشى منها، ونتوقّع الأسوأ عند رؤيتها”.

وفي المقابل، لم يمرّ قرار نهرا بهدوء على بعض الفعاليات الطرابلسية التي استنكرت صدور هذه القرارات في وقتٍ لا يُمكن التمييز فيه بين من يقود الدراجة، ظالماً كان أم مظلوماً. ويقول مصدر نقابي لـ “لبنان الكبير”: “نأسف لأنّ نهرا كان أصدر سلسلة قرارات أو كتب سابقة لم تُنفّذ، ومنها ما يرتبط بمسألة حرق النفايات الخطيرة، وأخرى مرتبطة بعمالة السوريين شمالاً، أمّا هذا القرار الذي يأتي بعد قرارات متتالية مرتبطة بالدّراجات، فجاء مجحفاً، لأنّه لا يفصل بين المواطنين الذين يجدون لقمة عيشهم عبر الدراجة، وآخرين يستغلّونها للتعدّيات. كما أنّ أيّ كتاب أو قرار، لا يأخذ في الاعتبار إقفال مصلحة تسجيل السيّارات أو النافعة يُعدّ ناقصاً وغير مفيد، ونحن نريد الحدّ من هذه الظاهرة فعلياً ولكن ليس بقرارات عشوائية، خصوصاً في ظلّ انتشار واضح لدراجات كثيرة مع التوك توك الذي لم تُسجّل منه مركبة واحدة رسمياً عبر النافعة”.

إلى ذلك، يوضح مصدر مقرّب من المحافظ لـ “لبنان الكبير”، سبب صدور هذا القرار حالياً، مشيراً الى أن “الوثائق الأمنية المتتالية تُثبت ضرورة إصدار هذا القرار، بسب كثرة تعدّيات الدراجات غير الشرعية والمخلّة بالأمن يومياً في طرابلس وخارجها، بحيث يسمع المواطنون أخباراً كثيرة، عن سحل سيّدة لسرقتها أو محاولة ضرب وقتل بواسطة الدراجة، وغيرها من الأحاديث المسجّلة والتي تُثبتها تقارير أمنيّة للتأكيد أنّ معدّل الجرائم يرتفع أخيراً”.

ويُضيف: “إنّ القرار يستهدف بصورة غير مباشرة ردع المواطنين معنوياً وضبط الوضع، والتأكيد أنّ الجهات الأمنية والقضائية مستمرّة في رصد تحرّكاتهم التي لا تخفى على أحد، وهو ما يُثبته تدخّل النيابة العامّة في الأمر، للاشارة إلى صدق المجريات وجديتها، وفي حال تنفيذه، سيكون بيع الدراجات أو شراؤها محصوراً ومراقباً من الأجهزة الأمنية، وبالتالي ستكون أيّة مؤسسة مراقبة أيضاً، كيّ لا تحصل هذه التجارة إلّا تحت سقف القانون وعلى المركبات المسجلّة قانونياً حصراً، وفق ما ينصّ كتاب المحافظ الذي قام بواجبه، لكن التنفيذ يعود الى الجهات الأمنية، ونحن نتمنّى الحدّ من الدراجات النارية وضبطها فعلياً، مع العلم أنّ هذه الاجراءات يجب أن تكون من مسؤولية البلدية وشرطتها بالدّرجة الأولى”.

شارك المقال