فضيحة لحوم الحمير والكلاب في الشمال… حقيقة أم تخويف؟

إسراء ديب
إسراء ديب

يشعر الكثير من الشماليين بالقلق خلال الفترة الأخيرة من نوعية اللحوم التي يشترونها من الأسواق، فعلى الرّغم من ثقة معظم أهالي الشمال وطرابلس ببعض الملاحم، إلا أنّ الشكوك “الغذائية” باتت مسألة لا فرار منها، خصوصاً بعد انتشار خبر منذ أيّام، عن بيع لحوم حمير وكلاب من تركيا عبر قصّابين أتراك وسوريين إلى مطاعم سورية ومنها إلى مطاعم وملاحم لبنانية وتحديداً في الشمال، الأمر الذي أثار ذعر الكثير من المتابعين، ولا سيما في وقتٍ تتفاوت فيه أسعار اللحوم بين ملحمة وأخرى.

ليست المرّة الأولى التي يتمّ الحديث فيها عن دخول لحوم حمير من تركيا إلى لبنان، لذلك تواصل “لبنان الكبير” مع المصادر المعنّية بهذا الملف صحياً وبلدياً، لتُؤكّد أنّ الخبر غير حقيقي أقلّه حالياً، “بحيث لم تُصادر شرطة البلدية هذه اللحوم أخيراً، وكذلك اللجان الصحية”، مشيرة إلى أنّ المعنيّ بهذا الملف شمالاً، أيّ ضبط اللحوم، هو شرطة البلدية “التي لم تُعلمنا بهذا الكشف”.

وتلفت معطيات “لبنان الكبير” إلى أنّ “أحد اللحامين في منطقة باب التبانة، صودرت لحوم حمير لديه منذ فترة”، فيما تُشير معلومات مختلفة إلى أنّ “المنطقة القريبة من التبانة وهي دوار نهر أبو علي، حيث تقع ملاحم عدّة، تبيع لحوماً غير شرعية (من دون معرفة نوعيتها)، مع مصادرتها أكثر من مرّة، لكنّها ملاحم مدعومة من أحد أبرز قادة المحاور في باب التبانة، والذي يدعمه أحد كبار رجال السياسة في طرابلس، وفي كلّ مرّة، يتمّ تسطير محاضر ضبط، يعود القائمون على الملاحم بعد فترة، ويخرجون من التهمة مثل الشعرة من العجينة”.

ووسط تضارب في المعلومات، تُؤكّد مصادر من وزارة الاقتصاد أنّ الجولات الرقابية مستمرّة من الوزارة على ملاحم عدّة في المدينة وغيرها، بحيث يتمّ أخذ عيّنات بصورة دورية بالتعاون مع وزارة الصحّة العامّة ليتمّ الكشف عن ثغراتها والجراثيم التي تحتويها مثلاً، وذلك بالتعاون مع مراقبين صحيين في بلدية طرابلس وأمن الدّولة لتسطير محاضر ضبط”، لافتة إلى أنّها كشفت في جولاتها على ملاحم فاسدة قطعاً، لكن في الفترة الأخيرة لم يعثر على لحوم حمير أو كلاب.

ولا ينكر مصدر أمنيّ ضبط مخالفين لمبادئ السلامة الغذائية شمالاً (في الملاحم تحديداً)، ويقول لـ “لبنان الكبير”: “إنّ الكشف عن هذه المخالفات يتمّ بمشاركة المعنيين والأجهزة الأمنية، لكنّ الحديث عن بيع لحوم كلاب لم يحدث أخيراً، لكنّ الحمير قد يكون مرجحاً”.

وبعد جولة أجراها “لبنان الكبير” على الأسواق التي تنتشر فيها اللحوم، يُؤكّد بعض التجار أنّ اللحوم المغشوشة، المبرّدة والمجمّدة موجودة في الكثير من الملاحم شمالاً، “فهم يعرضون الذبيحة أمام النّاس، ويوهمون الزبائن باستخدامها، لكنّهم يستخدمون أرخص اللحوم التي يخلطونها بغيرها، ويبيعونها للنّاس على أنّها بلدية أو طازجة، وفي الواقع، قد يبيع بعضهم لحوماً رديئة أو غير صحية مع خلطها بالعظام وما يُسمّى بالجلاميط، وهذا يُطبّق بصورة رئيسة على اللحوم التي يتلاعبون بها، مثل البرغر، الكريسبي، الناغتس، النقانق، السجق، وغيرها، فيما تبقى اللحوم الحمراء بلونها ورائحتها دليلاً على صحّتها وجودتها لمن يعرف في تفاصيلها، لكن قطعاً لا يُعقل شراء كيلو اللحم بسعر أقلّ من 8 دولارات، فيما يتمكّن صاحب الملحمة من خلط اللحوم ببعضها وبيعها بسعر مضاعف”. وينفون معرفتهم بأيّة تفاصيل عن لحوم الحمير أو الكلاب.

صاحب أحد المطاعم والملاحم المعروفة في طرابلس ينفي لـ “لبنان الكبير” هذه “الشائعة التي تُروّج لمسائل قد تضرب وتُشوّه المطاعم والملاحم منها الطرابلسية التي تعمل بصورة مستمرّة وفاعلة سياحياً ومحلّياً”، مؤكداً “لن نصيب الزبائن بالتسمّم الغذائي لنبيع ونضرب سمعتنا”.

ومع الأزمة السورية والاقتصادية المحلّية، وتفاقم حدّة الفوضى والمعابر غير الشرعية، يُشير تاجر مواش في عكّار إلى أنّ خلط اللحوم بات معتاداً حتّى مع اللحوم النافقة، ويقول لـ “لبنان الكبير”: “إنّ أصحاب المواشي في سوريا يُهرّبون لحومهم أو أغنامهم وأبقارهم إلى لبنان منذ أعوام، ولا يُعدّ تهريب الحمير التركية إلى سوريا جديداً، وذلك بسبب الغلاء المعيشي في سوريا ولبنان، وغياب المتابعة البيطرية من سوريا مع استغلال تجاريّ تُركيّ، لذلك قد تُرسل الحمير إلى الأراضي السورية من تركيا لتُذبح وتوزع إلى أفضل المطاعم في دمشق وغيرها من المحافظات، ويتمّ نقلها أيضاً إلى لبنان مع الفوضى الحدودية وغياب الرقابة (خلافاً لما يحدث عند استلام اللحوم المستوردة عند مرفأ بيروت)، لكن لا ندرك أين تُوزع اللحوم الفاسدة بعدها”.

شارك المقال