“ما خلّوا شريط”… مسلسل سرقة الكابلات يعود

فاطمة البسام

تعود أزمة سرقة أسلاك الكهرباء إلى الواجهة من جديد بعدما تراجع الحديث عنها مؤخراً ربما لأسباب مناخية تعوق العملية، وتعرّض حياة السارق للخطر بسبب تبلل الكابلات.

مناطق عديدة رفعت الصرخة عالياً، وناشدت الأجهزة الأمنية وضع حدّ لهذا التفلت الذي يكبّد شركة الكهرباء خسائر مالية كبيرة، بالاضافة إلى أعطال في الشبكة تجعلها خارج الخدمة وتجعل بعض المناطق تعيش في ظلمة تدوم لأيام ريثما يتم ترقيع ما سرق.

وفي هذا الاطار، أعلنت المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي – شعبة العلاقات العامّة في بيان، أنه “ضمن المتابعة التي تقوم بها قوى الأمن الداخلي لعمليات سرقة الكابلات الكهربائيّة عن الشّبكة العامّة في مختلف المناطق اللبنانية، وبعد أن كَثُرَت هذه العمليات في العديد من مناطق الجنوب والبقاع وجبل لبنان، وخصوصاً في أعالي الشّوف، كثّفت القطعات المختصّة في شعبة المعلومات جهودها الميدانية والاستعلامية لكشف الفاعلين وتوقيفهم. وبنتيجة المتابعة، تمكنت من تحديد السّيّارات المستخدمة في عمليات السّرقة ونقل المسروقات، وهي نوع لاند روفر لون أسود، ولاند روفر لون فضي، وبيك أب لون أبيض، ورابيد لون أبيض. بنتيجة الاستقصاءات والتحريّات توصّلت الشّعبة الى تحديد هويّة مستخدمي السّيّارات المذكورة”.

وفي حديث مع مسؤول في اتحاد بلديات الشوف الأعلى لموقع “لبنان الكبير”، أشار إلى أن هذه السرقات نشطت منذ 6 أشهر فقط وبدأت بسرقات صغيرة مثل بطاريات السيارات وغيرها، وتطوّر الأمر الى سرقة الكابلات.

ورأى أن هذه السرقات زادت بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، كون هذه الكابلات تباع بأسعار جيّدة، لافتاً إلى أن من السهل تقفي أثر بائعي نحاس الأسلاك الكهربائية كون بؤر الخردة معروفة، ومن هنا يمكن القاء القبض على اللصوص “وما بدها كتير جهد”.

وثمّن الجهود التي قام بها أبناء الشوف لوضع حد لهذه العصابات التي حرمتهم من الكهرباء، بالاضافة إلى جهود القوى الأمنية التي وضعت ثقلها من أجل القبض على العصابة، قائلاً: “ما خلّوا شريط، الأمر الذي جعل كل مواطن خفيراً، وبالتالي تفعّل دور كاميرات المراقبة الذي لم يكن مألوفاً في السابق، بالاضافة إلى الإنارة الليلية التي لا يمكن الاستغناء عنها بعد اليوم”.

وأوضح مصدر أمني لـ “لبنان الكبير”، أن “هذا النوع من السرقات كان ناشطاً حتى قبل الأزمة، إلاّ أنها لم تكن بهذا الحجم كون المسروقات كانت تباع على سعر صرف الـ1500، ومع تبدّل قيمة الليرة أصبحت تدر أرباحاً كبيرة”، مشيراً إلى الخسائر التي تتكبدها الدولة عموماً والمواطنون خصوصاً. وأكد أن “وراء هذه السرقات عصابات منظمة وضخمة تنشط في عدّة مناطق لبنانية، وتحديداً في الأماكن غير المأهولة بصورة كلّية. والمخافر المحلية تسيّر دوريات ليلية من أجل هذا الغرض ولا سيما في القرى التي نزح سكانها جرّاء الحرب”.

ولم يستبعد المصدر “تواطؤ أصحاب أسواق الخردة والبُور مع الحرامية كونها مكسباً دسماً”، داعياً أصحاب الأسواق هذه إلى التدقيق في مصدر المعادن التي تعرض عليهم قبل شرائها كي لا يكونوا شركاء في الجريمة. كما حض المواطنين على توثيق أي عملية غير مألوفة وتصويرها.

شارك المقال