الأهالي على موعد مع أقساط مدرسية مرتفعة العام المقبل

عمر عبدالباقي

في ظل الأزمة الاقتصادية المستفحلة، تجري المدارس الخاصة مشاورات داخلية مكثفة لتحديد مستوى الزيادات المقترحة على الأقساط الدراسية للعام المقبل، وتسعى للتوصل إلى توافق في الآراء حول نسب الزيادة، بحيث تكون في حدود 25 إلى 30 بالمئة، وذلك بهدف تجنب أي حركات اعتراضية واسعة من أولياء الأمور، فهل لا يزال الأهالي في ضوء ما يمرون به من ظروف اقتاصادية صعبة، قادرين على استيعاب الزيادات المفاجئة لتعليم أولادهم؟

تعامل عشوائي ومخالف للقانون

رئيسة اتحاد لجان الأهل لمى الطويل أوضحت أن عملية تحديد الأقساط المدرسية في المدارس الخاصة تشهد تحديات كبيرة تتطلب إيجاد حلول عاجلة وفاعلة. فوفقاً للقانون، لا يجوز لأي مدرسة تحديد الأقساط قبل نهاية الفصل الدراسي الأول، إذ يجب أولاً معرفة عدد الطلاب المسجلين. كما أن لجنة الموازنة للجنة الاهالي هي المخولة تحديد الأقساط، لا المدرسة.

وقالت الطويل: “يتبين أن بعض المدارس يتعامل بصورة عشوائية ويتهرب من رقابة لجان أولياء الأمور، وهذا أمر مخالف للقانون ويمس بحقوق المجتمع التربوي ككل، من إدارات ومعلمين وأولياء أمور”.

وأشارت الى “إعداد مشروع قانون جديد لتنظيم هذا الوضع والحد من هذه الفوضى. ويطمح هذا المشروع إلى ضمان حقوق جميع أفراد المجتمع التربوي وإخضاع عملية تحديد الأقساط لآليات رقابية فاعلة”، آملة “أن ينجح هذا المشروع في المضي قدماً، خصوصاً وأن بعض المدارس الخاصة مملوك من زعماء وأحزاب في البلاد، ما يتطلب تدخلاً من المسؤولين المعنيين لوضع حل ناجع لهذه المشكلة”.

أضافت: “تثير مسألة تحديد رسوم المدارس الخاصة تساؤلات عديدة حول الشفافية والمساءلة، ومن المفترض أن تتم المسألة وفق معايير واضحة تراعي النفقات الحقيقية للمدرسة، بما في ذلك أجور المعلمين والتكاليف التشغيلية. ومع ذلك، تشير بعض الشكاوى إلى أن هناك تفاوتاً كبيراً في الأقساط المطلوبة من مدرسة الى أخرى، حتى لو كانت المواصفات متشابهة”.

ودعت طويل الأهل الى “عدم الاستسلام لتهديدات المدارس، والاعتماد على حقهم القانوني في تقديم الاعتراضات الرسمية لدى الجهات المعنية، وذلك بهدف متابعة هذه الاعتراضات والعمل على تحقيق المطالب المشروعة”.

مطالبة بإعادة النظر

منسق اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الأب يوسف نصر أكد لموقع “لبنان الكبير” أنه لحظ التحديات الاقتصادية التي فرضتها الظروف الراهنة على متطلبات المعيشة هذا العام مقارنة بالعام الماضي”، معتبراً أن “تواصل ارتفاع معدلات التضخم وعودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة من الأزمة، أصبح يستوجب إيجاد حلول عملية تضمن تحسين مستوى دخل المعلمين بصورة تدريجية. وتُعد مطالب نقابة المعلمين بزيادة المرتبات أمراً مشروعاً ومنطقياً، خصوصاً في ظل الواقع المتغير الذي يتطلب من المدارس إعادة النظر في هيكلة مواردها المالية لتتمكن من تأمين النفقات التشغيلية والاحتياجات الحياتية للمعلمين”.

وذكر نصر بأن “الموازنة المخصصة للرواتب كانت تتراوح في العام الماضي، بين 30% إلى 35% من الأساس الراتبي للمعلمين. ومع التطورات المتسارعة هذا العام، أصبحنا مطالبين بإعادة النظر في هذه المعادلة لتحقيق التوازن المنشود”، لافتاً الى أن “كل مؤسسة تعليمية تقوم بدراسة الواقع الذي تعمل ضمنه وتحليله لتحديد المعادلة الأنسب التي تتناسب مع احتياجاتها وإمكاناتها المالية. كما أننا ملزمون بأخذ عدة عوامل في الاعتبار، أبرزها قرار مجلس الوزراء بشأن الحد الأدنى للأجور، وكذلك تأثير قانون الموازنة لعام 2024 والذي ساهم في ارتفاع التكاليف التشغيلية عموماً”.

وفي ما يخص المشاورات وحركة الاتصالات التي تجرى في الوقت الحالي للاتفاق على الزيادة المقررة على الأقساط للسنة الدراسية المقبلة ، رأى نصر أن “من المنطقي ومن حق أولياء الأمور الحصول على المعلومات ذات الصلة في وقت مبكر، لتمكينهم من التخطيط المسبق واتخاذ القرارات المناسبة بشأن مواصلة أبنائهم مسيرتهم التعليمية في المدارس الحالية أم البحث عن بدائل أكثر ملاءمة لظروفهم المالية”.

شارك المقال