رميش في قلب المعركة وبعيدة عن المواجهات… ماذا يقول سكانها؟

فاطمة البسام

تقع رميش في الخطوط الأمامية من المعركة الممتدة التي تدور على الحدود منذ أشهر مع الجيش الاسرائيلي والتي أدت إلى تهجير أكثر من نصف سكان الجنوب إلى المناطق الداخلية ليكونوا بمنأى من الاستهدافات المباشرة وغير المباشرة التي ترتفع وتيرتها كل فترة، فيما اقتصرت الاستهدافات الاسرائيلية لبلدة رميش على أطرافها من دون وقوع اصابات أو أضرار مادية مباشرة، فاختارت غالبية سكانها البقاء في منازلها بسبب غلاء الايجارات في مناطق النزوح، بحسب ما يوضح رئيس البلدية ميلاد العلم لموقع “لبنان الكبير”.

وبحسب العلم فان 139 عائلة نزحت منذ بداية الاشتباكات وهي من الأسر الميسورة مادياً، فيما بقي في البلدة 6500 شخص لا يملكون البديل.

وعلى الرغم من الاستهدافات القريبة من رميش، أقربها على بلدة عيتا الشعب التي دمّرت بصورة كلّية، ولا تزال تتعرض للقصف يومياً، يقول العلم، ان السكان تأقلموا مع الأصوات وأوضاع الحرب، فهم يعيشونها من دون أن يختبروها فعلياً.

أمّا لناحية التجوّل من أجل تأمين اللوازم اليومية، فلا حاجة الى ذلك لأن البلدية تؤمن المساعدات الغذائية، المازوت، والأدوية بصورة مجانية، عبر رجال أعمال وجمعيات مسيحية، بحسب العلم، الذي أضاف أيضاً أنه تم انشاء مستشفى ميداني مجهز بكل المعدات الطبية داخل البلدة لاستقبال أي حالة طارئة.

أمّا الوضع الاقتصادي للبلدة فقد تأثر بنسبة 80%، وتقدّر الخسائر التي طالت معظم المؤسسات بحوالي 100 مليون دولار، وحوالي ألف عائلة معطّلة عن العمل، و850 عائلة خسرت موسم زراعة التبغ.

ونتيجة القصف القريب، تصدّع بعض المنازل، وتضرر عدد من مزارع الماشية الموجودة على أطراف الضيعة، إلاّ أنه لم تسجل أي إصابات بشرية.

وعلى الصعيد الأكاديمي، حوالي ألف تلميذ يتعلّمون عن بعد، لأن التنقلات من البلدة واليها ليست آمنة.

ويناشد العلم المعنيين إعتبار الجنوب قطعة من لبنان والتعامل معه على هذا الأساس، “لأن الأذى طال كل المنطقة، وخطة الطوارئ التي تم الحديث عنها بداية الحرب بقيت حبراً على ورق”.

مدير معهد رميش الفني طوني الحاج، يشير لموقع “لبنان الكبير”، الى أن المعهد أقفل أبوابه تحديداً في 9 تشرين الأول، أي بعد يومين من إندلاع معركة “طوفان الأقصى”، وطبعاً أصبح التعليم عن بعد، علماً أن المعهد يضم طلاباً من القرى المجاورة أيضاً.

ويتحدث طالحاج عن تجربته، خلال حرب تموز 2006، كونه بقي في رميش 33 يوماً أي كلّ فترة الحرب، ويعتبر أن هذه الحرب أشد وأصعب حتى أصوات القصف أكثر رعباً نسبة الى الأسلحة المتطوّرة التي يتم استخدامها، أمّا الدمار “فهو نفسه”، بحسب الصور التي تنشر.

وعلى الرغم من تحييد رميش عن خط مناطق النزاع، إلاّ أن أثر الحرب ونتائجها لا مفر منه.

شارك المقال