تطبيقات “متراخية” تعزز انتشار المحتوى الجنسي للأطفال

فاطمة البسام

ايحاءات جنسية، تصرفات مشبوهة، فيديوهات لأطفال لا تتجاوز أعمارهم العشر سنوات، كلّها مجموعة على صفحات افتراضية عليها آلاف المتابعين والتعليقات المؤيدة، فيما يطلب البعض ارسال المحتوى بالكامل “على الخاص”.

فكرة التحدّث عن محتوى جنسي يستخدم الأطفال بهدف إرضاء شهوات بعض المستخدمين “المرضى” ولو صح وضعهم تحت تصنيفات عدّة لا تحمل كلّها الطابع المرضي، لأن المروجين في معظم الأحيان “أسوياء”، لم تكن شائعة أو معروفة، ولم يكن أحد يتكلم فيه على الملأ لأن العقل ببساطة لا يمكن أن يتقبّله.

توالت الفضائح المتعلقة بالجنس والأطفال، واحدة تلو الأخرى، ولوقت طويل كنّا نظن أن مجتمعاتنا “المحافظة” بخير وبعيدة كلّ البعد عن هذا الشواذ، فجاءت النتائج معاكسة، وأصبح الترويج لها على وسائل التواصل أسهل وأسرع و”عليه طلب”.

مسؤولة وحدة التكنولوجيا في منظمة Smex سمر الحلال تقول لموقع “لبنان الكبير”: “كلّما ازداد الانحطاط المجتمعي والأوضاع الاقتصادية ارتفعت هذه الظواهر والحالات كباب من أبواب كسب المال السريع”.

وبحسب الحلال هذه الحالات كانت موجودة في السابق، إلاّ أن وسائل التواصل عززت من إنتشارها وظهورها في المجتمع، كما أتاحت سياسات هذه التطبيقات “المتراخية” وغير الصارمة في معظم الأحيان زيادة عددها. فمثلاً تطبيق “انستغرام” يغلق هذه الحسابات بعد التبليغ عنها، إلاّ أنه لا يمنع المستخدم من انشاء حساب جديد بالمحتوى نفسه ريثما يبلغ عنه من جديد، علماً أن نظام الشركة نفسها يعطي الأولوية للتبليغ عن المحتوى الجنسي.

وبين أهمية التبليغ الالكتروني ودور الحكومات في إجراء تحقيقات شفافة من أجل القاء القبض على المروجين، فان التبليغ عن هذه الصفحات يمحو الأدلة التي تثبت الجرم، والحكومات غالبيتها في العالم العربي لا تنسق مع شركة Meta من أجل وضع سياساتها ومراقبة المحتوى، وفي النهاية الشركة هدفها ربحي ويهمها عدد المستخدمين وعدد الحسابات على منصتها.

وتشير الحلال، الى أن “تويتر” سابقاً أي “اكس” حالياً هو من أكثر المنصات تساهلاً في سياساتها مؤخراً بعد تغير إدارته، فلم تعد الشركة تلتفت الى الثغرات بصورة كبيرة، كما تعدلت قوانينها التي عززت من انتشار المحتوى الإباحي والجنسي، بالاضافة إلى الابتزاز الجنسي الذي أصبح أكثر سهولة بسبب هذه الوسائل.

أمّا من ناحية “المستخدم” الذي ينشر محتوى من هذا النوع فأصبح على دراية بسياسات الشركة وقوانينها، وكيفية عمل الذكاء الاصطناعي، وأصبح يمارس نوعاً من “التذاكي” على التطبيق لتمرير ما يريد تمريره.

شارك المقال