منتجات وبضائع مزوّرة… “مرحبا” سلامة غذائية

فاطمة البسام
سوبر ماركت

بعد التعثر الاقتصادي الذي طال القطاعات كافة وتأثيره على نوعية حياة المواطن اللبناني المرتبطة بحبه للرفاهية إلى حدّ كبير، والتي يسعى إلى تأمينها في مأكله ومشربه وكل أسلوب حياته، خضع في النهاية للأمر الواقع، وتقبّل الكثير من الأشياء والبدائل التي لم يكن ليتقبلها قبل الانهيار، مثل ماركات الثياب، الأدوية، والمواد الغذائية التي انتشرت بأسماء شبيهة بالعلامة الأصلية في الشكل فقط، أمّا في المضمون فحدّث ولا حرج، وفي غالبية الأحيان يتم تصنيعها في معامل محلية أو حتى في البيوت.

في جولة صغيرة على رفوف السوبرماركت تجد منتجات من هبّ ودبّ، حتى البضائع التي كنّا نعرفها من قبل تغيّر شكلها وبانت عليها حالة التقشّف من حيث الحجم والتغليف والجودة، أمّا البدائل فلاقت رواجاً بسبب سعرها المقبول الذي يراعي جيبة المواطن.

وبالتوازي مع رواج المنتجات البديلة نشط سوق تزوير المنتجات الأصلية بغالبيتها، حتى أصبحنا نسمع كلّ فترة عن عملية دهم واعتقال، تقوم بها أجهزة الدولة بحق هذه العصابات المنتشرة على الأراضي اللبنانية كافة، وآخرها كان عملية الدهم التي قام جهاز أمن الدولة في بلدتي النبطية وأنصار، لمعمل يزوّر مغلفات النسكافيه ويضع في داخلها السكر الأسمر، كما جرى توقيف أربعة أشخاص بإشارة قضائية.

التزوير بحسب القانون يعتبر جناية ويعاقب عليه، خصوصاً لأنه يمس بصحة المستهلك، إلاّ أن الموضوع لم يتحوّل إلى ظاهرة بعد لكنه أصبح ناشطاً بعد الأزمة الاقتصادية، وهذا الأمر موجود في أكثر من دولة حول العالم، بحسب نائبة رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتورة ندى نعمة، التي تقول لموقع “لبنان الكبير”: “السبب الرئيسي لرواج هذه الحالة في لبنان خصوصاً هو غياب تطبيق القوانين التي تحمي المستهلك ومتابعتها ومراقبتها على الرغم من صدور قانون خاص بسلامة الغذاء، لذلك سنظل نشهد حالات متكررة في هذا السياق”.

وتنفي نعمة أن تكون القدرة الشرائية للمواطن مرتبطة بالأمر، “لأن البضائع المزورة تصرّف مثلها مثل البضائع الأخرى، مع العلم أن القدرة الشرائية تحسنت عن السنوات الماضية، ما يعني أن المواطن أصبح قادراً على شراء منتجات غذائية بجودة أفضل”.

وتشير نعمة إلى أن جمعية حماية المستهلك تنسق مع الوزارات المعنية بحماية صحة المواطن من أجل مراقبة جودة البضائع الغذائية ونوعيتها وكيفية تخزينها.

أمّا الإخبارات التي يقوم بها المواطنون كل فترة بحق مصانع ومعامل من هذا النوع فهي مهمة جداً وتساعد الأجهزة الأمنية على القيام بدورها، بحسب ما تعتبر نعمة، التي تذكّر بفضيحة القمح والأرز المزوّرين التي انتشرت مؤخراً على الاعلام، و”هذا دليل على أن جهاز أمن الدولة يقوم بمسؤولياته”.

شارك المقال