إبر التنحيف… بين الفوائد والمخاطر

فاطمة البسام

تغيّرت المعايير الجمالية حتّى باتت أقرب إلى الخيال، معايير صادمة لا تشبه الهيئة البشرية التي خصّنا بها الخالق، خصر نحيف، أرداف ممتلئة، أنف صغير جداً لا يهم تناسقه مع بقية أعضاء الوجه، شفاه تكاد تنفجر من كثرة مادة الفيلر، جسد منحوت وكأنه مرسوم بالورقة والقلم.

كل هذه التعديلات جعلت الشخص ولا سيما الأنثى، يظن نفسه “غير كاف”، وأنه خارج سلم التصنيفات الجمالية التي لعبت دوراً نفسياً في نظرته إلى ذاته وغيّرت من ثقته بنفسه.

وكما هو معروف فان هذه التعديلات “ليست مجانية”، وإذا أراد الشخص أن يخوضها “على أصولها” فهي مكلفة مادياً. أمّا الأخطر، فهو البدائل التي ظهرت بسبب تزايد الطلب على السوق التجميلية، فأصبحت هناك البدائل الرخيصة والمزوّرة، اقتحام عالم التجميل من هواة يبحثون عن المنفعة المادية فقط، لجوء الأفراد الى علاجات قرأوا عنها على وسائل التواصل الاجتماعي أو سمعوا بها من أحاديث الجيران، ضاربين عرض الحائط بكل معايير السلامة.

ولعل عمليات التنحيف ونحت القوام احتلّت مراتب عالية على رأس عمليات التجميل في السنوات الخمس الأخيرة، وساهم الانخفاض الكبير في أسعار عمليات شفط الدهون في زيادة إقبال الفئات المنتمية الى الطبقة المتوسطة على هذا النوع من العمليات التي كانت مقتصرة على أصحاب ذوي الدخل المرتفع.

كما ساهمت المنافسة بين مراكز عمليات التجميل في تسريع وتيرة تراجع الأسعار، التي كانت تبدأ من 10 آلاف دولار، لتستقر حالياً في مستويات 3 آلاف دولار بتقنيات حديثة ومتطوّرة، بحسب معدّل أسعار العيادات اليوم.

وفي هذا العالم الواسع دائماً هناك بديل أرخص، وحتى لهذه الجراحات المؤلمة التي تستغرق ساعات وتتطلب بنجاً، وقطباً، أصبح حلّها ببضعة وخزات أسبوعية أو شهرية، تكسر الدهون وتذيبها، ما يساهم في إنقاص الوزن.

ما مدى سلامة استخدام هذه الحقن التي ازداد الطلب عليها مؤخراً؟

اخصائية التغذية روى بو ضرغم توضح لموقع “لبنان الكبير”، أن الطلب على هذه الحقن ارتفع بصورة ملحوظة بعد جائحة كورونا، لأن معظم الأشخاص أصبح يعاني من مشكلة الوزن الزائد خلال فترة الحجر التي انعكست سلباً على نظام حياتنا وحركتنا.

بداية، هذه الحقن كان يستخدمها مرضى السكري، الذين اكتشفوا قدرتها على انقاص الوزن كعارض جانبي كونها تمنع الجسم من طلب مادة السكر، فاختارت شركات الأدوية التسويق لها كعلاج لإنقاص الوزن بصورة سريعة، كما أن سعرها الرخيص ساعد أكثر في تسويقها، اذ يتراوح سعر الابرة الواحدة بين 30 و50 دولاراً، بحسب بو ضرغم، التي تشير الى أن هذه الحقن موجودة تحت مسميات عدّة، إلاّ أن الغرض منها واحد. أمّا أعراض استخدامها للتنحيف فهي تنعكس على الجهاز العصبي، الجهاز الهضمي والبنكرياس، مثل الشعور بالتعب، وجع الرأس والمعدة، وفي بعض الأحيان تسبب القرحة.

صحيح أن هذه المنتجات مرخصة من المنظمة العالمية للغذاء إلاّ أنها وفق شروط صحية معيّنة لا أحد يلتزم بها، فضلاً عن أن البعض اعتمدها كتجارة مربحة فيقوم بشرائها من تركيا بأسعار أرخص ويتاجر بها محلياً. وتؤكد بو ضرغم أن استخدامها سهل جداً، وخزة واحدة في البطن، مشددة على وجوب أن يكون استعمالها بإشراف طبي، لتحديد ما إذا كان يمكن للشخص اعتمادها وفق فحوص يجب أن يقوم بها، وإلاّ فالأمر أشبه بمخاطرة الأفضل عدم القيام بها لأن خواتيمها لا تحمد عقباها.

شارك المقال