بين زيادة الأقساط وكتاب الوزير… المدارس لم تحسم قرارها!

راما الجراح

على مشارف انتهاء العام الدراسي الحالي، ومع بدء مرحلة التسجيل للعام المقبل، ينتاب الأهالي قلق كبير بانتظار حسم قرار زيادة الأقساط، في حين تشهد المدارس الخاصة في لبنان ارتفاعات مستمرة فيها منذ أكثر من ٥ سنوات.

الأرقام التي تم تداولها عن الأقساط في العام المقيل وضعت الأهل في حيرة بين إمكاناتهم المادية التي تأثرت بصورة كبيرة بالأزمة الاقتصادية وبين مشكلة عدم الثقة بالمدراس الرسمية والاضرابات التي تشهدها كل عام تقريباً ما أدى إلى تراجع مستوى النجاح فيها، الأمر الذي يزيد من قلقهم على المسيرة الدراسية لأولادهم.

وكان وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي وجّه كتاباً إلى المدارس الخاصة غير المجانية، يتعلق بتحديد نسبة الزيادة على الأقساط المدرسية، بعدما تداول العديد من وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي أخباراً عن نسب مرتفعة جداً للأقساط، وذكّر الادارة في الوزارة بمراقبة التزام المدارس الخاصة غير المجانية بتقسيم القسط المدرسي على ثلاث دفعات، على ألا تتجاوز الدفعة الأولى 30٪ من القسط السنوي للسنة الدراسية السابقة، وأن فرض أي مدرسة رسماً للانتساب إليها أو للتسجيل فيها مشروط بعدم تخطيه الـ 10٪ من قيمة القسط الذي استوفته في السنة الدراسية المنصرمة، ويوجب في مطلق الأحوال اعتباره جزءاً من القسط السنوي المتوجب. كما شدّد على وجوب أن تشكّل الرواتب والأجور 65% على الأقل من أرقام الموازنة المدرسية، وأن تشكّل بقية النفقات التسييرية 35% على الأكثر من هذه الأرقام.

ملتزمون بقرار الوزير

مدير “مدرسة الأبرار” في جب جنين وليد سروجي أكد إلتزام مدرسته بقرارات وزارة التربية حول الأقساط والرسوم. وقال عبر “لبنان الكبير”: “في حال طرأت أمور جديدة مثل تصحيح سلسلة الرتب والرواتب لا شك في أننا سنقوم بإجراء دراسة جديدة للمقارنة بين الأقساط والرواتب والمصاريف التشغيلية واتخاذ قرار مناسب، وحتى لو حصلت زيادة فستكون محدودة ولن تؤدي إلى إرباك الأهالي. وبالنسبة الى الدفعات نتّبع سياسية التقسيط من دون ضغط الناس ولا نضع التلميذ كوسيلة ضغط على الأهل نهائياً”.

ورأى سروجي أن “زيادة الأقساط بنسبة 100٪ مبالغ فيه، والعام الماضي سمعنا بالموضوع نفسه وبالتخوف من الأقساط، والنتيجة أن المدراس قامت بتحسينها بشكل أبسط مما كان متوقعاً، وبرأيي هناك مبالغة في ذلك”.

وأشار إلى “أننا في نظام مدرستنا لا نعطي موضوع الأقساط أولوية لأننا قمنا بزيادتها العام الماضي ما يعني أننا لن نقوم بأي زيادة العام المقبل، فنتبع في سياستنا عدم مفاجأة الناس كل سنة بزيادة معينة. نتبنى نظرية الاستقرار الوظيفي بحيث تعتاد الناس المسار الذي نمضي به الا في حال فرضت الدولة قرارات استثنائية”.

ستكون هناك زيادات على الأقساط لكنها لن تتخطى الـ 30٪، بحسب مدير “مدرسة المقاصد الاسلامية” في المرج- البقاع الغربي عدنان صوفان الذي أوضح لـ “لبنان الكبير” أن “التكاليف التشغيلية كبيرة، ومعاشات الأساتذة كبيرة ما عدا التكاليف الأخرى من الطباعة والتأمين والدورات وغيرها، لذلك من الطبيعي أن تكون هناك زيادة في الأقساط، وحتى معظم الأهالي كان يتوقع ذلك نظراً الى الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها لبنان”.

لم تحسم “مدرسة قب الياس الأهلية” بعد قرارها بشأن زيادة الأقساط لهذا العام، حسب ما أكد مديرها مروان البرازي، وأشار عبر “لبنان الكبير” إلى أن “لا شيء مؤكد بشأن الزيادات حتى أننا لم نقم بأي دراسة حول ذلك، وفي الأساس نحن متعاطفون مع الأهالي في الدفعات ولا نحدد مهلاً للدفع بل نترك رب الأسرة على راحته لتقسيط المبلغ طيلة السنة”.

نزوح من الخاص إلى الرسمي

وأكد تربويون لـ “لبنان الكبير” أن بعض المدارس شهد العام الماضي حركة نزوح خفيفة من الخاص إلى الرسمي في ظل الارتفاع المدروس للأقساط، وهذا العام اذا صحت الأرقام التي يتم تداولها سنشهد حركة نزوح كثيفة وبالتالس يمكن أن يتدنى مستوى النجاح في المدارس عموماً مع ما تتأثر به نفسية الطالب من تغيير مدرسته وزملائه في الصف، وفي هذا الاطار سيعتبر الأهل الحلقة الأضعف بين مشقّة أقساط المدرسة الخاصة وصحة أولادهم النفسية.

شارك المقال