انتفاضة موظفين في مستشفى المنية الحكوميّ

إسراء ديب
إسراء ديب

كشف منشور على مواقع التواصل الاجتماعي حجم الهشاشة الادارية والماليّة التي تتحكّم بمستشفى المنية الحكومي والخلافات الموجودة بيْن موظفين وممرّضين في المستشفى ومديرتهم ديما جمال، فبعد نشرهم البيان الذي طالبوا فيه بالحصول على حقوقهم ومستحقّاتهم المالية التي أقرّت رسمياً منذ فترة، لفتوا إلى أنّ المديرة رفضت اعطاءها لهم بذريعة قانونية صنّفت بسببها 60 موظفاً (غير مثبت) بصفة “شراء الخدمات”، ما يحرمهم من حصولهم على هذه المستحقّات.

ويروي مصدر من المستشفى لـ “لبنان الكبير” تفاصيل هذه الحادثة التي يُؤكّد أنّها تفاقمت منذ أسبوع تقريباً، خصوصاً بعد نشر “البوست” أيّ البيان الذي لاقى اعتراضاً كبيراً، خصوصاً من أهالي المنية الذين غضبوا وشعروا بالغبن نتيجة التعاطي مع موظفيهم بأسلوب لا يليق بهم، وفق ما يُؤكّد.

ويقول: “في الواقع، لم نكن ندرك أنّنا نستحقّ هذه الزودة التي أقرّت وزارياً، لكن حين علمنا بتفاصيلها، تحدّثنا مع المديرة جمال لإقرارها، فهذا حقّنا، لكنّها لم تتقبّل هذا الأمر، وقالت إنّها وضعتنا تحت اسم شراء الخدمات. وسألنا محامين وأمنيين عن هذا الأمر لنتأكّد من صحّة المعلومات التي وصلتنا، خصوصاً وأنّنا علمنا برفع رواتب يحصل عليها العاملون في مستشفيات أخرى رسمية، ليُجيبنا كلّ من سألناه بأنّ الزيادة في الرواتب باتت من حقّنا رسمياً، وأنّ الخدمة المقصودة تتعلّق بخدمات مقدّمة للصرف الصحي أو لتنظيم الحدائق مثلاً، لا لممرض يعمل 12 ساعة يومياً في 15 يوماً كما يُقرّ القانون”.

وعن كيفية معرفتهم بالتفاصيل المالية، يلفت المصدر إلى أنّ المستشفى (الذي يضم 13 موظفاً مثبتاً، و60 آخرين يُصنّفون تحت بند شراء خدمة ومنهم أجراء، الطاقم التمريضي، والعاملون في المخزن والمطبخ وغيرهم.. خلافاً لشركة الأمن التي تعود الى شركة خاصّة)، قدّم للممرّضين الـ 13 الثابتين من مجلس الخدمة المدنية منذ فترة حقّهم كاملاً، “لكنّ المديرة حلّفتهم بألّا يبوحوا بالمبلغ وما تقاضوه أمام الآخرين، لكن أحدهم رفض الأمر ووشى بكلّ شيء للموظفين”.

ويُضيف: “اكتشفنا أنّ حقّنا مهدور وكان يجب أن نتلقّى جميعاً أكثر من ذلك مادياً ومعنوياً بشهادة المعنيين، وحين واجهناها لنأخذ حقاً من حقوقنا، قالت لنا بالحرف ما إلكم عندي شي، لأنّكم تتقاضون معاشاتكم، لكنّ للأسف، بعد مرور 10 أيّام على بداية الشهر، أرسلت لنا معاشاتنا التي اتضح أنّها لا تزال على حالها، أيّ أنّها لم تتضمّن الزيادة المتفق عليها رسمياً والتي نطالب بها، لذلك سنتجه قطعاً إلى التصعيد للمطالبة بحقّنا”.

إنّ الممرضين والموظفين الذين يُؤكّد المصدر أنّهم كانوا يتقاضون تقريباً 200 دولار قبل الأزمة، “كان لا بدّ من مطالبتهم بحقّهم، لأنّ الزيادات تبلغ 200 أو 300 دولار حسب خبرة الممرّض مثلاً وسنوات عمله، لكنّ المديرة حينها أقرّت بأنّ الممرض سيتلقّى منها 50 دولاراً، و25 دولاراً لمساعد ممرّض، نظراً الى أنها صنّفتهم ضمن شراء الخدمة، وهذا ما سنرفضه ولن نقبل بالتلاعب بمعاشاتنا أكثر، مع العلم أنّنا علمنا بإقرار ما يُسمى بالمثابرة والانتاجية التي تتضمّن أيضاً كلفة النقل والبنزين وغيرها، ولم نتلقّ منها دولاراً واحداً”.

ويُوضح المصدر، أنّ البوست الذي نُشر في بداية الأمر، كان أدّى إلى حدوث خلافات “الكترونية”، إذْ كانت المديرة “تنتظر من الموظفين والعاملين استنكاره”، حسب ما يقول المصدر، الذي يشير إلى أنّ أحد العاملين في المستشفى تحدّث معهم لإقناعهم بكتابة تعليقات على البيان لاستنكاره، فرفض الموظفون هذه الطريقة، معلّلًا طلبه بأنّهم يتقاضون معاشاتهم من المستشفى، لكن بعد مرور أربعة أيّام، نشرت مديرة المستشفى منشوراً وعدت فيه الموظفين بإعطائهم حقوقهم وبأنّها ستفي بوعدها لهم، فتمّ التواصل معهم من جديد، لدعوتهم إلى وضع لايك، تعليق ونشر شير لمنشور المديرة، فقام بعض الموظفين المثبتين بذلك، فيما عمد آخرون من الممرضين القدامى الذين طردوا مسبقاً أو من المرضى وأهاليهم الذين كانوا سجّلوا تجربة سيئة في المستشفى، إلى نشر تعليقات سلبية، أمّا الطاقم التمريضي فلم يضع حتّى لايك ولم يُشارك في الموضوع”.

ويُؤكّد المصدر أنّ الموظفين سيقومون بإرسال كتاب إلى وزير الصحّة في حكومة تصريف الأعمال فراس الأبيض الذي زار المستشفى منذ شهريْن تقريباً، متحدّثين فيه عن التفاصيل، مشدّداً على ضرورة حلّ هذا الخلاف الذي لم يكن يوماً ضلالياً أو يستهدفها شخصياً ولا يستهدف إحداث الضرر بأحد، بل “يستهدف استعادة حقوقنا فقط، لأنّ الأزمة الاقتصادية التي ضربت البلاد تفرض على عاملي المستشفى وممرّضيه الكثير من الضغوط التي عشناها فعلياً منذ تراجع الوضع الاقتصادي وانتشار وباء كورونا”.

إلى ذلك، يؤكد مقرّبون من المديرة أنّها لم ترفض تصحيح الأجور، “كما يُروّج البعض ولم تُهدّدهم بحرمانهم من مستحقّاتهم أو حصولهم على حقّهم في المثابرة، وستُعطي كلّ صاحب حقّ حقّه طبعاً، في وقتٍ تحتاج فيه هذه الاجراءات لإتمامها إلى بعض الوقت، لكنّها تأسف لنشر هذه التفاصيل المعلوماتية علناً عبر الاعلام ومواقع التواصل”.

شارك المقال