جريمة عجلتون وضحايا مكاتب الاستقدام الوهمية

فاطمة البسام

5 طعنات أودت بحياة السيدة الأربعينية جوسلين. ز، تلقتها من عاملتها المنزلية الكاميرونية التي استقدمتها قبل أشهر للعمل لديها.

تعددت الأسباب والدوافع التي تناقلتها وسائل الاعلام حول الجريمة التي هزّت عجلتون في قضاء كسروان أمس، إلاّ أن الثابت في الموضوع هو تكرار هذه الحوادث بين وقت وآخر والتي تضع الكثير من علامات الاستفهام، مثل فرار العاملة، السرقة، الانتحار، وحتى القتل، في حين تشكو العاملات من ظروف العمل التي لا تشبه العقود التي جاؤوا على أساسها، ونظام الكفالة، وتعرضهن للعنف الجسدي والمعنوي، وحتى الجنسي.

أمّا الأهم فهو الوقوف على مسافة وسطية بين العاملة ورب العمل، عند معالجة هذه المواضيع التي تثار كل فترة، خصوصاً أن الفساد يطالها من كل الجوانب منذ عدّة سنوات بعد استشراء المكاتب الوهمية وغير المرخصة التي حوّلت القطاع إلى تجارة مربحة جداً، بعيداً عن أعين القانون والتي لا تراعي حقوق الطرفين وواجباتهما.

وفي حديث لموقع “لبنان الكبير”، مع رئيس نقابة أصحاب مكاتب استقدام العاملات في الخدمة المنزلية جوزيف صليبا، يوضح أن معركة النقابة اليوم تتمثل في سعيها مع الادارات الرسمية كافة، والقطاعات المتعلقة باستقدام العمالة الأجنبية، الى وضع حدّ لكل المخالفات بالتنسيق مع وزارة العمل، والمكاتب التي تخالف القانون رقم 41/1، المتعلق بتنظيم عمل المكاتب الموقع حديثاً والذي أقره وزير العمل مصطفى بيرم الذي يراعي كل المعايير، بالاضافة إلى الدور الرقابي الذي تقوم به النقابة على المكاتب المرخصة. أمّا المعركة الأكبر فهي مع السماسرة “الفلتانين” بكثرة، الذين يلجؤون إلى استقطاب العمالة غير الشرعية وغير القانونية، ومعظمهم لديه بلاغات ترك عمل، فيخلقون شبكة وهيكلية توهم رب العمل بأن عملهم مرخص، فيقع اللبناني في المصيدة التي تكون كلفتها المعنوية عالية جداً.

وطالما أن هذه المواضيع ليست مراقبة أو ملاحقة بحجة أن لا مكان شاغراً في السجون لتوقيفهم، خصوصاً في المناطق التي صارت معروفة بأنها مكان لوجود العمالة الأجنبية بكثرة، فلا يمكن وضع حدّ للجرائم.

ويشير صليبا الى توقيف عصابة قبل أيام تنشط في مجال تهريب العاملات من منزل مخدوميهن، من خلال اقناعهن بمردود مالي أعلى عبر محادثات على مجموعات “الواتسآب”، تدخل اليها أجنبية من الجنسية نفسها تعمل لصالح العصابة، تتفق معهن على المكان والزمان وتقوم بإرسال تاكسي لتهريبهن، فيما تتراوح معاشات العاملات المرخصة بين 200 و400 دولار حسب كل جنسية والناتج القومي لكل بلد.

أمّا حول الجريمة التي حصلت أمس في عجلتون، فيقول النقيب: “إن أول إفادة صرّحت بها العاملة، هي أن المنزل تعرّض لمحاولة سرقة، والسارق قام بقتل ربة البيت، لتغيّر أقوالها فيما بعد، وتعترف بما ارتكبته. والنقابة تقوم بمتابعة الموضوع لمعرفة ما إذا كانت العاملة موجودة بصورة شرعية، لديها عقد عمل، ظروف العمل وغيرها، فالموضوع كلّه قيد التحقيق”.

السؤال الذي قد يراود ذهن القارئ، ما الفرق بين عاملة قانونية أو غير قانونية في حال ارتكبت جريمة؟ يجيب صليبا: “الـ Risk أقل، العاملة القانونية في معظم الأحيان بعيدة عن التواصل أو الاختلاط مع أفراد تابعين لشبكات هدفها حث العاملة على السرقة التي قد تتحول إلى جريمة قتل، فالعاملة القانونية تسلم من المكتب أو من المطار إلى رب العمل مباشرة، فتصبح الأمور أكثر ضبطاً”.

الكثير من العصابات اليوم تعتمد على العاملات في المنازل من أجل معرفة مكان وجود المجوهرات، المقتنيات الثمينة، الأموال والخزنة، فالعاملة تلعب دور “كاشفة الألغام”، على حدّ تعبير صلييبا، وعلى المواطن أن يحمي نفسه بالأساليب القانونية، مذكراً بأنه تم اغلاق العديد من المكاتب غير المرخصة مؤخراً.

This is Lebanon 961

تواصل موقع “لبنان الكبير”، مع صفحة This is Lebanon 961، الموجودة على صفحة “انستاغرام”، والتي تقوم بنشر أخبار وفيديوات حول الانتهاكات التي تتعرض لها العاملات في المنازل في لبنان.

وبحسب الصفحة التي توثق الاعتداءات منذ 7 سنوات، تقول “باتريسيا” وهو اسم تستخدمه كل المتطوعات لدى الصفحة، حفاظاً على السرّية، 8 شكاوى شهرياً ترد إلى الصفحة، حول اعتداءات وانتهاكات جسدية وجنسية تتعرض لها العاملات في منزل مخدوميهن، وهو رقم مرتفع.

وتشير المتحدّثة، الى أنها الصفحة الوحيدة في لبنان التي تقوم بتوثيق هذه التعديات وملاحقتها، دفاعاً عن الطرف الأضعف.

أمّا حول الجريمة التي حصلت امس، فلا معطيات واضحة لديها.

تجدر الاشارة إلى أن آخر جريمة قتل نفذتها عاملة منزلية، حصلت قبل شهرين في منطقة الأشرفية، وأعلنت نقابة أصحاب مكاتب استقدام عاملات المنازل في لبنان وقتها، أن “لا ترخيص لشركة أو مؤسسة في قطاع الاستقدام باسم ATs office ومن الممكن أن تكون شركة تنظيفات أو شركة وهمية تقوم بتوظيف عاملات مخالفات لشروط الاقامة”. وأوضحت أن عدداً من العاملات اللواتي تركن عملهن يلجأ الى العمل في شركات تنظيفات أو من خلال أسماء وهمية وكلا الحالتين مخالفتان لشروط الاقامة.

شارك المقال