بحر صور الواسع… يفتقد رواده غير الجنوبيين

نور فياض

49 خيمة تتراصف على شاطئ صور، وتزرع كراسيها في الرمال، تاركة أماكن فارغة لمن أراد إحضار كرسيه الخاص ليستلقي على انفراد. ففي صور البحر يتسع للجميع، على اختلاف ثقافاتهم وجنسياتهم.

في السنوات الفائتة كانت الأزمة الاقتصادية تمنع الطبقات غير الميسورة من الاستمتاع بجمال شاطئ صور ونظافته، وكانت تقصده مرة كل شهر أو أكثر للجلوس تحت أشعة الشمس الحارقة مع خدمة ذاتية، أما السياح والمغتربون فكانوا يحتلون الخيم.

ما ان تأقلم اللبناني مع الأزمة الاقتصادية، حتى اشتعلت الأوضاع الأمنية التي تسببت في نزوح الجنوبيين الى صور والجوار الآمن هرباً من الاعتداءات الاسرائيلية. واليوم مع تصاعد حدة الاشتباكات والانتهاكات الجوية تأقلم اللبناني أيضاً ولكي لا نجزم، تأقلمت الغالبية معها وعادت الى ممارسة حياتها الطبيعية والاستمتاع بفصل الصيف.

وتم التداول مؤخراً في مقاطع لرواد البحر وهم يرقصون ويهيّصون على أنغام الأغاني الوطنية غير آبهين بالطائرات الحربية التي تخرق جدار الصوت.

يقول سعيد فرحات صاحب خيمة الفرح على شاطئ صور عبر موقع “لبنان الكبير”: “على الرغم من الأوضاع الامنية الصعبة التي يعيشها الجنوب الا أنها لم تمنع عشاق البحر من ارتياده”. ويؤكد أن “صور الشارع أجواؤها بعيدة عن صور الشاطئ حيث الفرح والعجقة لا يمكن وصفهما، فهذا هو الجنوبي المحب للحياة مهما عصفت به الأزمات.”

ويشير الى “أننا توقعنا في السنوات الفائتة أن يكون الموسم سيئاً نسبة الى الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الدولار، الا أن السياح والمغتربين حتى السكان من مختلف الطبقات الاجتماعية أتوا الى بحر صور بنسب متفاوتة. اما اليوم فزادت على الأزمة الاقتصادية، الأوضاع الامنية وتوقّع الكثيرون أن يكون الموسم رديئاً جداً لأن المناطق المحاذية لصور تتعرض لقصف كما تحصل اغتيالات أحياناً في قلب المدينة، لكن الموسم حتى الآن جيد”، لافتاً الى أن “الشغل خفيف ككل المواسم في أيام الاسبوع، اما السبت والأحد فالبحر مفوّل ان كان في الخيم أو على الشاطئ، ونحن بانتظار انتهاء المدارس والجامعات لنتمكن من معرفة كيف سيكون الموسم.”

ويؤكد فرحات أن “المختلف هذه السنة غياب العنصر الأجنبي والبيروتي، الخائفين من الأوضاع الامنية لينحصر الموسم بأبناء الجنوب، وما زاد الاكتظاظ في صور عدد النازحين الذين كانوا سابقاً يحسبون ألف حساب للمشوار، اما اليوم فهم يعيشون على بعد أمتار قليلة من البحر ومن السهل ارتياده في أي وقت”، معتبراً أن “الجنوبي يقاوم من منظور آخر، فارتياد الشاطئ وعدم الخوف من ضربات العدو هما شكل من أشكال المقاومة أيضاً”.

وثمّة من يخاف هذه الحرب ويتجنب التنزه خوفاً من الاغتيالات التي ربّما تستهدف أحداً أثناء مروره، وبعضهم ترعبه أصوات القصف وخرق جدار الصوت.

على بعد أمتار من خط النار يستلقي الجنوبي تحت أشعة الشمس غير آبه بالقصف المتواصل الذي يراه بعينه المجردة ويصفّق ويرقص على أنغام جدار الصوت الذي يخرقه العدو مردداً عبارة “فش شي”، فهو مطمئن الى أن الحرب محصورة بالحدود الجنوبية فقط. اما بعض أصحاب الخيم فيأمل أن تنتهي الحرب لاستقبال السياح وأبناء المناطق اللبنانية كافة فينعشوا أكثر وأكثر الموسم السياحي والاقتصادي في مدينة صور وشاطئها الجاذب للعالم أجمع برماله الذهبية ونظافة مياهه.

شارك المقال