بليدا وعيتا الشعب الأكثر دماراً… وحركة النزوح 100%

نور فياض

بعد هدوء نسبي على الجبهة الجنوبية لفترة قصيرة، عادت لتشتعل وتتكثّف فيها الضربات من العدو الاسرائيلي الذي يتخطى قواعد الاشتباك كعادته، ويلجأ الى الدمار من خلال القصف العشوائي. واللافت أن هذه السياسة لم تثِر الخوف لدى المواطنين، فعمد الى سياسة التهويل واثارة القلق في نفوس اللبنانيين عبر خرقه جدار الصوت بغارات وهمية نفذتها الطائرات الحربية بصورة متزامنة فوق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية (لأول مرة) ليل السبت – الأحد.

ولأول مرة منذ اندلاع الحرب، يستهدف العدو بلدة البياضة البعيدة عن الحدود بين ٢ أو ٣ كيلومترات فجر الأحد، اذ شنّ غارة جوية على منزل خالٍ لم يكن أصحابه موجودين فيه، واقتصرت الأضرار على الماديات، بحسب ما يوضح مصدر خاص عبر “لبنان الكبير”، ويقول: “على الرغم من هذه الغارة التي يهدف العدو عبرها الى تهويل الناس، الا أنهم لم يأبهوا لها ولم نشهد حتى الساعة أي حركة نزوح جديدة الى المناطق الأكثر أمناً”.

مناطق عدة في الجنوب تخطت نسبة الدمار فيها الـ٥٠٪؜، وبحسب المتحدث باسم الأمم المتحدة “اننا نواجه أزمة مركبة في لبنان وحجم الدمار في الجنوب يتجاوز 2 مليار دولار”. فكيف هو المشهد جنوباً؟

يشير مصدر خاص عبر “لبنان الكبير” الى أن “الدمار هو سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها العدو في حروبه، اذ بسببها تقلصت الوحدات السكنية في المناطق المحاذية للحدود الى أكثر من النصف، وتعتبر بلدة بليدا من الأكثر أضراراً نسبة الى مساحتها اذ خسرت حوالي ٦٥٪؜ أي ٣٠٠ وحدة سكنية، تليها بلدة عيتا الشعب بـ ٦٢٪؜ أي ما يقارب ٤٥٠ وحدة سكنية. اما حركة النزوح فيهما فقد بلغت ١٠٠٪؜ تقريباً، ومن كان يتفقد أرزاقه بين فترة وأخرى لم يعد بإمكانه القيام بذلك بسبب كثافة القصف على الرغم من نزوح غالبيتهم الى مناطق قريبة مثل عيتيت والسلطانية، وقلة منهم من لجأت الى بيروت أو المناطق الآمنة البعيدة، اما المناطق المجاورة للبلدات التي تتعرّض للقصف، فلا يزال يقطنها ٦٠٪؜ من السكان”.

ويؤكد المصدر أن “لا حركة في هذه المناطق سوى للمعنيين من دفاع مدني والمقاومة للدفاع عن هذه الأرض”، لافتاً الى أنه “لا يمكن تقدير المبلغ الدقيق لحجم الدمار ففي الأشهر الاولى تخطى الملياري دولار وبانتظار أن تنتهي الحرب لإحصاء الرقم الدقيق.”

وفي ما يتعلق بالمساعدات، يوضح المصدر أن “الهيئة الصحية والأحزاب المعنية تؤمن الطبابة بنسبة ١٠٠٪؜ بالاضافة الى المساعدات التي تحدثنا عنها سابقاً وهي اعطاء ١٠٠ دولار لكل فرد راشد ومبلغ معيّن لمن خسر منزله ولا مأوى آخر له. ولا أحد دمّر منزله الا وسيعوّض عليه إن كان وفقاً لمبادرة الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي أو حتى من الحزب وحلفائه الذين لم يتركوه يوما اقتصادياً”.

يذكر أن التهديدات المشتعلة بين ايران واسرائيل، لم توقف الاعتداءات على الجنوب فلا يزال العدو يعتدي بمدفعيته وطائراته على مناطق مختلفة في الجنوب وعلى البنى التحتية اذ استهدف محوّل الكهرباء في مشروع الطيبة. وعلى الرغم من ذلك انطلق الموسم الصيفي برعاية وزير السياحة وليد نصار والرئيس ميقاتي الذي طمأن الى أن “الحل سيأتي قريباً”.

شارك المقال