موقع مستقل | الناشر ورئيس التحرير: محمد نمر

لبنان أخضر حلو في الأغنية... وصحراء قاحلة في الواقع!

مجتمع 20 آب , 2021 - 12:21 ص
شباب لبنان

لبنان الكبير

 

"خضرا يا بلادي خضرا"... لطالما تغنّى لبنان عبر التاريخ بالغابات الخضراء الكبيرة التي تحتل مساحات واسعة على امتداد الوطن. لكن للأسف أصبحت هذه الأغنية لا تعكس الواقع أبداً، بعدما احتلت ألسنة اللهيب هذه المساحات لتتغذّى بما تبقّى من أخضر كان يلجأ إليه اللبناني ليتنفس الصعداء ويرمي همومه في أحضان طبيعة ذاهبة نحو التقلّص والشحوب كاللاجئين إليها.

"صحراء لبنان"، وجهة جديدة ستحل على الخريطة في ظل تآكل المساحات الخضراء جراء سلسلة حرائق تشتعل من الشمال إلى الجنوب. ولبنان يخسر كل سنة 300 هكتار، أما بالنسبة لهذه السنة وحتى الآن فقد قُدّرت الخسائر بـ1200 هكتار، حسب مدير برنامج الأراضي والموارد الطبيعية في معهد الدراسات في جامعة البلمند جورج متري، ما يعني أن الخسائر تفاقمت بشكل ضخم وباتت تشكّل تهديداً للمناخ اللبناني، فأين السلطات اللبنانية مما يحصل؟

يقول وزير الزراعة عباس مرتضى لـ"لبنان الكبير": "الحرائق التهمت نوعين من الأحراج، أحراج بيولوجية تقوم باستعادة نفسها، وأحراج محرّجة سابقاً من قبل الوزارة أو الجمعيات يجب زراعتها في حال لم تنم من جديد، وخطتنا هي بتحريج تلك الأراضي بالتنسيق مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)".

ويوضح: "في الأيام المقبلة يجب أن يكون لبنان مجهّزاً بطائرات إطفاء الحرائق لكي نتمكن من السيطرة بشكل أسرع عليها لعدم امتدادها والحد من الأضرار، إمّا إذا كان الفريق اللوجيستي للإطفاء ضعيفاً، فسوف نتحمّل عبئاً كبيراً بإعادة التحريج بعد فترة".

ويتابع مرتضى: "الخسائر كبيرة جداً، لكن نحاول قدر المستطاع وضمن الإمكانات المتاحة وبالتعاون مع المنظمات الدولية استعادة تلك المساحات الخضراء. هناك أيضاً مشروع لزراعة 40 مليون شجرة لا يزال مستمراً على مدار السنة لاسترجاع التوازن البيئي".

وعن الأشجار المحروقة، نبّه مرتضى إلى ضرورة عدم قطعها قائلاً: "يجب أن نرى الآليات التي من الممكن اعتمادها للاستفادة من تلك الاشجار ضمن الأطر القانونية والتي يستطيع من خلالها أن يستفيد الشعب اللبناني،

لافتاً إلى أنه بسبب الأوضاع الاقتصادية وأزمة المحروقات، أصبحت تحركاتنا خجولة بعض الشيء، وكذلك موظفو الوزارة لا يداومون في مكاتبهم بسبب ضعف الإمكانات".

من جهته، قال النائب في كتلة المستقبل هادي حبيش إنه "بعد جولة قام بها وفد من وزارة الزراعة على كل من بلدة القبيات وأكروم وعندقت وزيارة بلدياتها، تم الاتفاق على الخطة التي تقوم بوضعها الوزارة بالتعاون مع القطاع الخاص، بالإضافة إلى الدعم الذي يصل من مؤسسة المجتمع المدني".

وأضاف: "حالياً ننتظر وزير الزراعة أن يصدر قراراً خلال يومين لبدء تنفيذ الخطة لحماية المناطق التي اندلعت فيها الحرائق".

أمّا في ما يخص إعادة زراعة الأراضي المحروقة، فيقول حبيش: "لا حاجة الآن لتدخل بشري لإعادة إحياء الغابات، بل يجب الانتظار لأكثر من سنة لنرى ما إذا كانت ستنمو أشجارها وحدها من جديد".

وفي السياق عينه، تقول المستشارة التقنية في وحدة ادارة الكوارث لدى رئاسة مجلس الوزراء سوسن ابو فخر الدين "إنّ الإجراء الأولي الذي تتخذه كل من وزارتي البيئة والزراعة وكل العاملين في هذا الإطار هو مسح ميداني وتقويم تأثيرات هذه الحرائق في المنطقة، وعلى أساسها توضع خطة لإعادة تأهيلها".

وتوضح: "لا نقوم بتحريج الأراضي المحروقة مباشرةً، بل نترك مجالاً لإعادة نمو الأشجار التي كانت موجودة، لذا يجب عدم لمسها لمدة سنة زمنية، وعلى أساسها يتبين لنا المواقع التي تم انحلال التربة فيها فنقوم بإعادة تحريجها".

وتتابع: "إن التقلص الكبير الحاصل بالغطاء الحرجي بالتأكيد سيؤثر في تغيّر مناخ لبنان وذلك من خلال ارتفاع في درجات الحرارة، مع الأسف في لبنان لا يوجد تحقيقات جنائية جدية لهذا النوع من الحوادث بسبب عدم اكتمال موضوع التحكيم البيئي عند المدعي العام البيئي والنيابة العامة البيئية، أي لا وجود لقضاء متخصص للبتّ بموضوع الحرائق، بل هناك محاضر تسجّل لمعرفة من المتسبب بالحريق".

وتشير أبو فخر الدين إلى أن "معظم الحرائق التي تحدث على الأراضي اللبنانية هي نتيجة نشاط بشري يمارس في الأحراج من خلال إشعال شيء ما، وتقوم موجات الحر التي نشهدها هذه الفترة بتجفيف الأرض، بالإضافة إلى الرياح التي تساعد على عملية الاشتعال بشكل أسرع وعلى انتشار ألسنة النيران على مساحات شاسعة من الغابات على مختلف الأراضي اللبنانية".

وتضيف: "قبل موسم الحرائق كان لدينا نقص كبير بصيانة الأحراج وتنظيفها من الكتل الحيوية وغيرها، وبالتالي عند حدوث أي حريق يكون هناك كتل حيوية في الأحراج تؤدي إلى الاشتعال بصورة هائلة لكونها تُستخدم كوقود".

وتؤكد فخر الدين أننا سنشهد المزيد من الحرائق، "لأننا لا نزال بعزّ الموسم"، حيث إحصائياً يسجّل شهر آب النسبة الأكبر منها وأخطرها هي التي تندلع في شهر أيلول ويعود السبب إلى يباس الأرض بشكل كبير وازدياد سرعة الرياح.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us