أهلاً بجحش الدولة مجدداً

عمر عبدالباقي

في ظل الواقع الاجتماعي الحالي، أصبحت قضية المواصلات من أولويات الكثير من المواطنين اللبنانيين، وتُعتبر الباصات الخيار الأفضل لدى البعض في ضوء ارتفاع تعرفة سيارات الأجرة والتاكسي. وبناءً على ذلك، أعلن وزير الأشغال العامة في حكومة تصريف الأعمال علي حمية، أن عدداً من حافلات النقل العام سيبدأ تشغيلها في المناطق اللبنانية خلال ثلاثة أشهر قادمة.

وفقاً لما أكده الوزير حمية في المؤتمر الصحافي الأخير، فإن هذه الحافلات لن تكون منافسة للقطاع العام، وإنما ستكون إضافة وتكملة له. وأوضح أنها ستتمتع بمواصفات تكنولوجية حديثة، بما في ذلك كاميرات على السائق والركاب، وتقنية نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لتحديد موقع الحافلة، إضافة إلى وجود غرفة تحكم مركزية لإدارة عمل جميع الحافلات. كما سيتم توفير تطبيق إلكتروني يساعد المواطنين على معرفة مواعيد وصول الحافلات وانطلاقها من المحطات، والدفع للخدمة سيكون إلكترونياً أيضاً.

وأشار حمية الى أن هذه المبادرة تُعتبر نموذجاً حقيقياً للشراكة بين القطاعين العام والخاص، بحيث ستكون الدولة اللبنانية شريكاً في هذا المشروع. وقد بدأت مصلحة سكك الحديد والنقل العام، بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة، بمحاولات عدة لتشغيل هذه الحافلات باستخدام إمكانات الدولة أو الادارة الذاتية، إلا أنه نظراً الى الظروف الاقتصادية وعدم توافر الموارد المالية اللازمة، كان لا بد من إعداد دفتر شروط وفقاً لأحكام قانون الشراء العام، وإطلاق مناقصة للقطاع الخاص لتشغيل هذه الحافلات وتقديم خدمة النقل المنظمة للمواطنين. وفازت شركة “أحدب للمواصلات” بهذه المناقصة، وتم أمس افتتاح عدد من الخطوط الجديدة، على أن يتم تدريجياً تشغيل جميع الخطوط المحددة.

يشير المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد نصر لـ “لبنان الكبير” أن ما يُذكر عن انتشار الباصات على الأراضي اللبنانية كافة هو “كلمة مطاطية وواسعة”، مؤكداً أن هذه الغاية هي هدفهم في نهاية المطاف، ولكن ليس في الوقت الحالي، فـ 93 حافلة فقط غير قادرة على ربط جميع أنحاء لبنان.

ويوضح نصر أنهم سيعملون على تشغيل هذه الحافلات على المحاور الأساسية، مثل خط من بيروت باتجاه صور جنوباً، وآخر من بيروت إلى طرابلس شمالاً، وكذلك من بيروت إلى البقاع، إضافة إلى بعض الخطوط داخل منطقة بيروت الكبرى وبعض المدن الرئيسية في جبل لبنان، وذلك بحسب عدد الحافلات المتوافرة حالياً.

ويشدد على أنهم لن يقوموا بالمنافسة مع القطاع الخاص، بل سيحاولون التكامل معه، لافتاً إلى أن عملية تنظيم هذا المرفق هي أمر أساسي، بحيث أنهم طلبوا من الجهات المعنية توفير خدمة نوعية مع الافادة من التقنيات والمعلومات والاتصالات لضمان الراحة للمواطنين وشفافية التعامل، وهو ما أصبح معتمداً في جميع دول العالم.

وفي ما يتعلق بتعرفة هذه الحافلات المتطورة، يعتبر نصر أنه لا يمكن تحديدها في الوقت الحالي، وسيعلن عنها في تعرفة رسمية معتمدة، والتي ستختلف من خط إلى آخر. 

منافسة أكبر على القطاع الخاص؟

ويؤكد رئيس اتحادات ونقابات النقل البري بسام طليس عبر موقع “لبنان الكبير”، أهمية دور القطاع العام في توفير خدمات النقل للمواطنين، مشيراً الى أن الخطوط التي سيعمل فيها هذا القطاع هي ملك النقل المشترك، وأن للعاملين فيها الحق الطبيعي بالعمل عليها.

ويذكر بأن وزير الأشغال عقد مؤتمراً صحافياً سابقاً لمناقشة هذا الموضوع، وأنه كان حاضراً في ذلك المؤتمر ليؤكد ضرورة تشجيع هذا التوجه، ولكنه يلفت إلى أن الدولة لم تُكمل هذا الموضوع، وأن شركة “الأحدب للمواصلات” قد التزمت به.

وعما اذا كان ذلك قادراً على خلق منافسة ليست لصالح القطاع العام، يشدد طليس على أن المواطن هو من يختار الوسيلة الأنسب له، ولا ينبغي أن يؤثر هذا التوجه ويخلق منافسة مع القطاع الخاص. وهذا يعكس فهماً عميقاً للبيئة التنافسية والاحتياجات المختلفة للمواطنين.

شارك المقال