عودة “العشوائيات” تُغضب روّاد كورنيش الميناء الطرابلسيّ!

إسراء ديب

ترتفع يوماً بعد يوم، الأصوات المطالبة بإزالة البسطات غير المرخصة والمنتشرة على كورنيش الميناء، فبعد إزالتها منذ فترة وجيزة، عادت هذه البسطات وغيرها من المخالفات العشوائية “على عينك يا دولة” إلى الواجهة البحرية من جديد، لتُؤكّد استمرار مشهد الفوضى وتطبيق منطق “الاستقواء” من بعض المخالفين الذين لا يخشوْن من حسيب ورقيب غائبيْن، في وقتٍ يُطالب فيه الكثير من أهالي الميناء بالتخلّص من هذه التعدّيات التي تُشوّه “المتنّفس” الوحيد للمواطنين شمالاً، خصوصاً خلال فصل الصيف.

المشهد بدا لافتاً ولا سيما بعد رؤية هذه البسطات المنتشرة على الكورنيش الذي يبلغ طوله نحو 7 كيلومترات، مع الطاولات والكراسي التي يضعها البعض على الرمال والشاطئ، إضافة إلى رصد عدد لا يُستهان به من الدراجات النّارية، الدراجات الصغيرة المعروفة بـ “السكوتر” ومركبة الـ “atv”، ما دفع الكثير من الزوّار وأهالي الميناء إلى تسجيل اعتراضهم “الكترونياً” ليتحدّثوا عن انزعاجهم من هذا المشهد الذي يعوق سيْرهم أو جلوسهم على الكورنيش، فيما علّق آخرون على تعرّضهم لحوادث مختلفة بسبب الدراجات التي تصطدم بالنّاس وتُصرّ على مرورها بينهم.

وفق معطيات “لبنان الكبير”، فقد سُمح بعودة هذه البسطات خلال عيد الأضحى المبارك فقط، لكنّها استمرّت في ظهورها وانتشارها، في ظلّ تخوّفات من ارتفاع عددها خلال الموسم الصيفيّ، ورفع أسعار البضائع فيها، بحيث اشتكى الزائرون من الأسعار “المبالغ” فيها بغياب الرّقابة، فاقترح آخرون خيار “مقاطعة” هذه الأكشاك أو “القعدات” بغياب الضبط الأمنيّ والغذائيّ.

وفي وقتٍ يُطالب فيه “الميناويّون” بفرض حملة أمنية مماثلة لحملة طرابلس التي نجحت في إزالة التعدّيات بمؤازرة أمنيّة “عليا”، يرجّح بعض الفعاليات دمج هذه الحملة ووصولها إلى الميناء قريباً.

ليست المرّة الأولى التي يُطالب فيها المواطنون دولتهم والمعنيون فيها بالتدخّل لتحسين الواجهة البحرية ولفرض “هيْبتهم” المفقودة أمنياً، إذْ بات الكثير من النّاس يخشى زيارة الميناء باستمرار أو لفترة طويلة نفوراً من المشهد الذي لم يُؤرقهم وحدهم، بل يُؤرق أصحاب البسطات المرخّصة أيضاً (أو الأكشاك) وهي أربع فقط، تعود الى “ذوي الهمم” في الميناء الذين واجهوا معركة “طويلة عريضة” امتدّت لسنوات وتضمّنت تنازلات لحصولهم على الرّخصة (التي “يستسهلها” البعض)، من وزارة الدّاخلية، البلدية، وبأمر من قائد المنطقة، وكانوا عبّروا إعلامياً أكثر من مرّة عن “خراب بيتهم” ومعاناتهم “حينما واجهوا مشكلات مع البلدية التي أزالت أكشاكهم أكثر من مرّة واقترحت نقلهم إلى شوارع داخلية لا زبائن فيها”.

ويُؤكّد عامل على إحدى البسطات، أنّ عدد هذه الأخيرة “ليس كبيراً كالسابق، لكنّه يزداد في ظلّ إهمال تمادي بعض الشبان الذي يأتي من خارج المنطقة أو من جنسية أخرى ليعمل بطريقة غير شرعية ويستقرّ مقابل البسطات المرخصة، ومع أنّ الجميع يخاف من فكرة قطع الأرزاق، لكن على المعنيين التدخّل ليكون المشهد حضارياً من جهة، ولتخصيص مساحة للسكوتر المزعجة بانتشارها من جهة ثانية”.

ويرى رئيس مصلحة الهندسة في بلدية الميناء عامر حدّاد أنّ هذه “المعضلة” تحتاج إلى قوّة أمنيّة ضاربة، ويقول لـ “لبنان الكبير”: “الواقع ليس سهلاً، ويحتاج إلى تدخّل أمنيّ عاجل، فلا يُمكن ضبط الأمن إلّا بوضع نقاط أمنية ثابتة تعود للدرك، الجيش والشرطة، وبهذه المؤازرة لا يُمكن أنْ تحدث تجاوزات لا يتحمّلها الشرطيّ البلديّ وحده، لأنّه يخشى على نفسه من ضربة سكّين من أيّ متجاوز”. ويتمنى الحدّ من الفوضى التي تمنع تطوّر المدينة لا سيما في الصيف “الذي نشهد فيه افتتاح محمية النّخل الأجمل على الاطلاق في الميناء والمعروفة دولياً بقيمتها”، مؤكداً “وجود مشروع تطويريّ لها بدراسات جاهزة”، لكنه يشدّد على أنّ “غياب الأمن والتمويل يقهر التحسّن”.

ولا يُخفي المختار رامي دبس خطورة غياب التراخيص عن بسطات الميناء، معتبراً أنّ هذه المشكلة تكمن في غياب البلدية عن الصورة مع حلّ مجلسها، وعدم قيام بعض المعنيين بمسؤولياته، “فكلّ النّاس رفعت صوتها مندّدة بغياب المعنيين عن واقعهم بسبب التجاوزات التي نتمنى إزالتها كما أزيلت في مناطق طرابلسيّة، أيّ أنّنا نتمنّى وصولها إلينا، كما نتمنّى حلّ مشكلة الكلاب الشاردة التي باتت تُؤذي النّاس علناً على الكورنيش”.

شارك المقال