موظفو لبنان الأكثر”غضباً” و”توتراً”

جوان مصطفى

ما إن تدخل الى مؤسسة أو إدارة عامة حتى تدرك أن بيئة العمل غير سليمة، هذا إن كانت موجودة في الأساس، ولم يكن هناك إضراب أو إحتجاج للموظفين للمطالبة بحقوقهم في الحصول على زيادات في الأجور تخولهم مواجهة الظروف المعيشية الصعبة. هذه الأزمات المتلاحقة في القطاع العام ألقت بظلالها على تصنيف لبنان على القوائم الاقليمية والدولية لقياس أداء الموظفين وقسوة المعاناة في بيئة العمل.

لبنان البلد الأكثر حزناً

ونشرت مؤسسة “غالوب”، وهي شركة عالمية لاستشارات إدارة الأداء، مؤخراً تقريرها حول “حالة مكان العمل العالمي لعام 2024” الذي تدرس فيه شعور الموظفين تجاه عملهم وحياتهم للتنبؤ بالمرونة التنظيمية والأداء بطريقة أفضل. وأشار التقرير إلى أن الموظفين اللبنانيين هم الأكثر تعرضاً للتوتر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بحيث يبدو لبنان البلد الأكثر حزناً بين دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المشمولة، إذ يعاني 68٪ من الموظفين اللبنانيين من الإجهاد اليومي و41٪ من الحزن اليومي. وبالمثل، فإن بيانات لبنان لمستويات الغضب اليومية للموظفين تضعه في المرتبة الثالثة بنسبة 40٪ من الموظفين، خلف كل من تركيا والعراق (45٪ من الموظفين لكل منهما).

لبنان يتذيّل قائمة “مناخ العمل”

التقرير السنوي للمؤسسة الذي يقوم بتغطية أكثر من 160 دولة، بناء على أربعة مقاييس رئيسية وهي “مشاركة الموظفين” و “المشاعر السلبية اليومية” و”سوق العمل” و”تقييم الحياة”، كشف أن لبنان تذيل قائمة دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي شملها الاستطلاع في ما يتعلق بمناخ العمل، حيث أكد 6٪ فقط من الموظفين الذين شملهم الاستطلاع أن الوقت مناسب الآن للبحث عن وظيفة جديدة. كما أظهر التقرير أن لبنان يحتل المرتبة السابعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في ما يتعلق بنية الموظفين ترك وظائفهم، بحيث أفاد 50٪ من الموظفين أنهم يبحثون بنشاط عن وظيفة جديدة. أما في ما يخص مقياس مشاركة الموظفين فاحتلّ لبنان المرتبة 16 من بين 17 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وعلى الرغم من تراجع التضخم تحت 100% للمرة الأولى منذ 4 سنوات، ورفع الحكومة المساعدات الاجتماعية 10 أضعاف الراتب بالسعر الرسمي السابق (1500 ليرة للدولار الواحد)، إلا أن هذه الزيادات لم تدخل في أصل الراتب، لتستمر معاناة الموظفين في مواجهة الصعوبات المعيشية، وتأمين الحاجات الأساسية “المدولرة”.

المشاركة المنخفضة للموظفين تضر بالاقتصاد العالمي، بحيث تكلف 8.9 تريليون دولار وتمثل 9٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. أما على الصعيد المحلي فالتكلفة ببساطة زيادة معاناة اللبناني في ظل غياب أي أفق لـ”فرج” قريب.

شارك المقال