وسط التصعيد المستمر بين “حزب الله” وإسرائيل، أعلن وزير التربية الاسرائيلي يوآف كيش إلغاء العام الدراسي المقبل في المستوطنات التي تم إخلاؤها على الحدود مع لبنان، وأن الطلاب من المجتمعات الشمالية التي أجليت بسبب الحرب لن يتمكنوا من العودة إلى المدارس في مسقط رأسهم في أيلول وسيواصلون بدلاً من ذلك الذهاب إلى المدارس في مناطق أخرى، فماذا عن الجانب اللبناني ومصير العام الدراسي في الجنوب؟
اضطرت المدارس في القرى الحدودية إلى الإغلاق قسراً خلال العام الدراسي الفائت، ما خلق أزمة تربوية دفعت وزارة التربية إلى إطلاق مشروع مدارس الاستجابة للطوارئ لضمان عدم خسارة الطلاب عامهم الدراسي عبر فتح 10 مراكز تعليمية و10 مراكز تدريب في مناطق آمنة، بقدرة استيعابية بلغت حوالي 7000 تلميذ في التعليم الأكاديمي و3500 آخرين في القطاع المهني والتقني.
أما في ما يخص الطلاب الذين لم يتركوا قراهم سواء بسبب عدم قدرتهم على تأمين مأوى أو ظروفهم المعيشية، فقد لجأت الوزارة إلى خطة التعليم عن بعد عبر تأمين 3200 حاسوب للأساتذة و3000 “تابلت” للطلاب، ولكن هل يمكن الاستمرار في هذه الخطة في العام الدراسي المقبل؟
نقيب المعلّمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض أشار في حديثٍ لموقع “لبنان الكبير” الى أنّ الوضع إذا بقي على ما هو عليه فيجب على وزارة التربية اللجوء إلى خطة أخرى، ذلك أن التعليم عن بعد “أونلاين” غير مجدٍ وتجربة كورونا خير دليل على ذلك. أما إذا توسعت الحرب فالعام الدراسي في خطر، ليس في الجنوب فحسب بل في لبنان ككل.
وشدد على وجوب أن تؤمن الحكومة أماكن سكن بديلة لمن لم يغادروا قراهم، خصوصاً أن عدم قدرتهم على تأمين مسكن يكمن وراء عدم خروجهم من قراهم حتّى الآن، وتلبّي ظروفاً معيشية لائقة تسمح للطلاب بمتابعة تعلّمهم بصورة طبيعية.
أما رئيسة اللجنة الفاعلة للأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي، الدكتورة نسرين شاهين، فرأت في تصريح لـ “لبنان الكبير” أن الحديث عن العام الدراسي المقبل لا يزال مبكراً، متوقعة أن تظهر معالم العام الدراسي بداية شهر أيلول.
وأوضحت أن الوزارة في حال لجوئها إلى خطة العام الماضي (مراكز تعليم آمنة + تعليم أونلاين)، فإن نسبة كبيرة من الأستاذة ستعاود عملها لتأمين لقمة عيشها، مؤكدة أن اللجنة سيكون لها موقف واضح إذا ما شكّلت خطة الوزارة تهديداً لأمن الأساتذة والطلاب، الذين ظلم قسم منهم العام الماضي.
على الرغم من رفض مصادر في وزارة التربية التعليق على موضوع العام الدراسي في الجنوب، يبدو أن الوزارة ستكون أمام تحدٍّ يفوق في صعوبته ما واجهته خلال الامتحانات الرسمية، فإن استمرّت في خطة العام الماضي، هل ستكون المراكز الآمنة فعلاً آمنة، خصوصاً مع تصاعد المواجهات واستهداف إسرائيل لقرى وبلدات لم تكن قد استهدفتها من قبل، وشبكة اتصالات وانترنت تتعرض للتشويش بصورة مستمرة من إسرائيل، ما يحوّل خطة تعليم “الأونلاين” الى خطة عديمة الفائدة تضع مستوى الطلاب التعليمي على المحك؟


