أضرار الحرب على الجنوب تتخطى الـ 4 مليارات دولار

نور فياض
قصف جنوب لبنان

استطاع اعتداء الضاحية أن يخفف من ثقل المواجهات في الجنوب، حيث ساد منذ حصوله هدوء نسبي في المناطق الحدودية مع تسجيل خروق بين حين وآخر. ولكن فور اعلان الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله عن الانتقال الى المرحلة التالية من الحرب آمراً بالعودة الى العمل، اشتعلت الجبهة الجنوبية مجدداً، وخرق العدو مراراً جدار الصوت وشنّ الغارات على المناطق الحدودية ومناطق خارج قواعد الاشتباك ليكون بنك أهدافه من المدنيين، فيما رد “حزب الله” باطلاق صواريخ على فلسطين المحتلة مستهدفاً قواعد وشبكات تجسسية للعدو.

استهداف اسرائيل منازل وأراضٍ زراعية وبنى تحتية، ألحق بالجنوب خسائر جمّة في قطاعات مختلفة. ويشير مصدر في وزارة الزراعة لموقع “لبنان الكبير” الى أن الجنوب خسر منذ 8 تشرين الأول حتى 31 تموز، أكثر من 3200 دونم من الأراضي حُرقت بالكامل و7000 دونم بصورة جزئية بالاضافة الى خسارة أكثر من 60 ألف شجرة زيتون، كما تم القضاء على 55٪؜ من المناطق الحرجية و35٪؜ من الأشجار الزراعية والحمضية.

وفي ما يتعلّق بالثروة الحيوانية، يؤكد المصدر نفوق أكثر من 400 ألف طير و2300 رأس من الماشية واستهداف 22 مزرعة، أما مجموع البلدات المستهدفة فهو 56 بلدة توزّعت بين 43 في محافظة النبطية و13 في محافظة الجنوب.

ويقول مصدر حكومي خاص لموقع “لبنان الكبير”: “ان قيمة الأضرار الناتجة عن الحرب على الجنوب منذ 8 تشرين الأول الى يومنا هذا قد تتخطى عتبة الـ 4 مليارات دولار، فيما خسائر العدو الزراعية تخطت عتبة الـ 12 مليار دولار وهو متوقف عن انتاج أي شيء زراعي ليس في غلاف غزة وشمال فلسطين وحسب، انما أيضاً في محيط طبريا والنقب الغربي وخسائره الزراعية لا تعوّض.”

ويضيف المصدر: “في الجنوب 360 بلدة ومدينة تساهم في 22٪؜ من الانتاج الزراعي، ولبنان لا يزال يزرع على خطوط النار وغالبية المشاريع في الوزاني وسردا لا تزال تعمل وتنتج، ولكن الانتاج توقف في 55 بلدة فقط بنسبة 62٪؜ وليس 100٪؜. أما وزارة الزراعة فتتواصل مع المزارعين على خط النار بصورة يومية والأراضي لم تتعرض للقصف الفوسفوري وبالتالي لا تزال صالحة، فاخرة ومطلوبة، ففي مرجعيون والخيام مثلاً، زُرع القمح وحُصد تحت النار وسبب هذه المواجهة هو ايمان المزارع بأرضه وثقته بمقاومته الوطنية.”

أما بالنسبة الى الخسائر المعمارية أي في الوحدات السكنية، فيشير مصدر خاص لموقع “لبنان الكبير” الى أن الجبهة كانت قبل زيارة رئيس العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى أميركا مشتعلة، وخلال زيارته وبعد ضرب اليمن وتوعده بالرد على العملية، وكذلك الاغتيال في لبنان وايران، ساد الهدوء على الجبهة بحيث قلّ عدد الاختراقات التي انحصرت بالتمشيط بالأسلحة أو بعض الضربات المدفعية على الأطراف، لانشغال العدو بخطة الاخلاء والدفاع وترقبه رد لبنان وايران على عمليات الاغتيال التي قام بها. وبالتالي كل ما هو بعمق 25 كيلومتراً في فلسطين المحتلة فارغ والمعامل معطلة والمؤسسات مغلقة وهي إجراءات متعلقة بانتظار الرد.

ويلفت المصدر الى أن “العدو ركز في الآونة الاخيرة بقصفه على حولا وكفركلا ولكن لا تزال كل من بليدا وعيتا الشعب الأكثر دماراً، الأولى بنسبة 65٪؜ والثانية 62٪. اما بالنسبة الى الايجارات، فالحزب يقدّم 300 دولار لكل عائلة وفقاً لعقد الايجار الرسمي بالاضافة الى مساعدة شهرية تتراوح بين 300 و400 دولار لكل عائلة مع حصص غذائية وأثاث منزل.”

ويؤكد أن المناطق الحدودية المدمّرة تشهد نزوحاً كاملاً، أما البلدات التي تتعرض أطرافها للقصف كعيناتا وبنت جبيل فلا تزال الحركة فيها طبيعية، معتبراً أن “الحرب انتقلت الى مرحلة جديدة والعدو انتقل من الدمار العشوائي الى قصف أهداف محددة، والتمادي في تخطي قواعد الاشتباك، أما المقاومة فتنفذ عملياتها من دون خسائر تذكر سواء بالعناصر أو الأملاك.”

يترقب الشرق الأوسط ما سيحمله رد ايران و”حزب الله” على عمليتي الاغتيال اللتين شنهما العدو، فهل سيكون الرد على مركز حيوي في حيفا مثل قواعد تجسس وأمن أو محطات طاقة أم أن تل أبيب ستطالها صواريخ “المقاومة اللبنانية” لأول مرة؟ وإن حصل ذلك هل ستتوسّع الحرب ويبدأ القصف العشوائي ونشهد حرب تموز أخرى بالنتائج نفسها؟

شارك المقال