أزمة المكبات العشوائية في البقاع… حلحلة نهاية العام؟

راما الجراح

تكفي جولة في طول البقاع وعرضه لرؤية المكبات التي تتداخل مع الأماكن السكنية وفي قلب السهول الزراعية لبلديات مكبلة مالياً وعاجزة عن إيجاد حلول أخرى بديلة. ويتجاوز عدد المكبات العشوائية في البقاع أكثر من خمسين مكباً تنتشر في مناطق البقاع، بدءاً من أقصى الهرمل مروراً ببعلبك فقرى البقاع الاوسط وصولاً إلى قرى البقاع الغربي وراشيا. وخلال الأيام الأخيرة تفاقمت أزمة مكب النفايات في بلدة خربة روحا واتسعت أضرارها بعد حرق النفايات فيه كل فترة وما يسببه من سحابات دخان وحالات اختناق وروائح سامة.

ادارة النفايات في محافظة البقاع

في هذا السياق، أكد وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال ناصر ياسين أنه يجهد منذ سنتين لإعادة عمل منظومات إدارة النفايات الصلبة التي تعثرت منذ عام ٢٠٢٠ وتراجع عملها، ومع انهيار أسعار الصرف أصبحت الأموال التي كانت تدفعها آنذاك وزارة التنمية الادارية وإيرادات البلديات قليلة جداً، خصوصاً في جب جنين وبرالياس وقضاء راشيا الذي يفتقد بصورة كاملة معامل فرز وادارة النفايات الصلبة والمطامر.

وقال ياسين عبر “لبنان الكبير”: “مع عودة المكبات العشوائية في غالبية المناطق، نعمل على صعيد البقاع على تصليح ثلاثة معامل موجودة في زحلة تغطي المدينة وجوارها، معمل برالياس الذي يغطي مناطق برالياس، المرج وقب الياس، ومعمل جب جنين الذي يغطي اتحاد بلديات البحيرة والسهل. اما بالنسبة الى راشيا، فبدأنا نقاشاً مع اتحاد البلديات والقائمقام للوصول إلى حل”.

وأضاف: “حصلنا على تمويل من مشروع رفع التلوث عن نهر الليطاني، وبدأت عملية التلزيم، وتسلم المتعهد، وبدأوا منذ أسابيع بالعمل وحتى نهاية هذه السنة ستكون هذه المعامل قد تم تأهيلها وتصبح جاهزة، وطبعاً هذا سيشمل اقفال المكبات العشوائية التي انتشرت في بعض قرى البقاع بالاضافة الى راشيا بعد تنظيم هذه المعامل”.

سعي البلديات وتقاعس الدولة 

رئيس بلدية خربة روحا السابق محمد هاجر أشار عبر “لبنان الكبير” إلى أن “البلديات أنشأت المكبات العشوائية منذ ٢٠ عاماً بعد تجميع النفايات، وعندما أنشئ مكب خربة روحا كانت المنطقة نائية ولا منازل حوله، ولكن مع انتشار العمران أصبح بين المنازل، وبسبب حرقه كل فترة من أشخاص مجهولين أصبح يشكل كارثة كبرى يجب معالجتها بأسرع وقت ممكن”.

وأوضح أنه قدم كبلدية أرضاً لإقامة “هنغار” ومكب رسمي، كما قدم طلباً لبرنامج “دور” المدعوم من الـ “USAID” لاقامة “هنغار” يحتوي على آلتين خاصتين بالنفايات وبهذه الطريقة يصلون إلى حل، ولكن من دون الوصول الى أي جدوى، بحسب هاجر.

وأكد “أننا قدمنا شكاوى كثيرة بسبب هذا المكب، ولكن القضاء الى اليوم لم يتحرك بأي قرار يمكن أن يكون حلاً أو معالجة لهذه الكارثة، لذلك انتشار المكبات في العديد من القرى والبلدات في راشيا والبقاع الغربي بصورة عشوائية من دون الأخذ بشروط السلامة العامة من مسؤولية المعنيين في الوزارات والمؤسسات لانشاء مكب ضمن شروط ومواصفات صحية لازمة”.

معاناة السكان 

الناشطة الاجتماعية جمال حسين، من بلدة خربة روحا، وسكان المباني القريبة من دائرة المكب، لفتت الى أن “معظم الناس يهجر مساكنه ومؤسساته بعد إشعال النار في المكب كل أسبوع بفعل انتشار السحب السوداء المنبعثة منه، والمحملة بكل أنواع المسببات القاتلة”، مشددة على أن “المكب لم يعد مقتصراً على نفايات البلدة وحسب، بل أصبح بعض البلدات المجاورة يرمي نفاياته ما ينذر بكارثة صحية قد تتسبب في انتشار أمراض وأوبئة، تهدد سلامة المواطنين بالأمراض المستعصية وبالحساسية والربو في حال لم تتم إزالة هذا المكب من مكانه، واستحداث غيره بعيداً عن الأماكن السكنية”.

وأكدت مصادر أمنية معنية بالملف لموقع “لبنان الكبير” أن “التحقيقات مستمرة بانتظار اشارة القضاء النهائية، وعلى الأغلب سيصدر قرار بتشميع المكب بسبب الأضرار الكبيرة التي يسببها في المنطقة وذلك بعد عدة شكاوى وصلت من الأهالي والبلدية عن هذا المكب وإحراقه من مجهولين”.

شارك المقال