الكهرباء… مقطوعة ومش مقطوعة

حسين زياد منصور

لم تتوقف الدعوات يوماً من خبراء الطاقة والاقتصاد، الى ضرورة دعم معامل انتاج الطاقة الكهرومائية، ولو أنها تحظى بالاهتمام والدعم اللازم، اللذين لا يكلفان الدولة ما تتكبده جراء شراء الفيول واستيراده، لما كانت المناطق اللبنانية تعاني منذ سنوات الانقطاع المتواصل لـ”كهرباء الدولة”.

بعد أن زفت مؤسسة “كهرباء لبنان” خبر انقطاع التيار الكهربائي عن المناطق اللبنانية، ثم الاستعانة بمخزون الجيش من الفيول، والطلب من المعامل الكهرومائية دعم الشبكة، من دون نسيان مساعدة الفيول التي أعلنت عنها الجزائر، لتزويد لبنان وبصورة فورية بكميات من الفيول من أجل تشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية وإعادة التيار الكهربائي، تقول مصادر متابعة لملف الكهرباء وأزماته ومشكلاته، في حديث لموقع “لبنان الكبير”: “ان لبنان على الرغم من خبر كهرباء لبنان عن انقطاع التيار الكهربائي، الا أن الظلمة لن تجتاح المناطق اللبنانية، وذلك يعود الى عدة أسباب أبرزها اعتماد نسبة كبيرة من اللبنانيين أو السكان على الطاقة الشمسية والمولدات الخاصة، مع الاشارة الى أن التيار الكهربائي لا يؤمن التغذية سوى ساعتين أو ثلاث خلال ساعات النهار”.

وتشرح هذه المصادر ما يخص وضع انتاج المعامل الكهرومائية (مصلحة الليطاني) على الشبكة، مشيرة الى أن الطاقة التي تنتجها المصلحة يتم بيعها لشركة “كهرباء لبنان”، فهي الزبون الوحيد، وما سيحصل الآن هو زيادة في الإنتاج بطريقة ملائمة من جهة كي لا يتم استنفا كميات المياه الموجودة والضغط على المعامل والمعدات كي لا تتدهور حالها ويزداد الضغط عليها وتصبح بحاجة أكبر الى الصيانة، ومن جهة أخرى كي تتمكن “كهرباء لبنان” من وصل الخطوط للمنشآت والمرافق الأساسية وتأمين الخطوط العامة لمختلف المحافظات، والأولوية ستكون للمنشآت.

وترى المصادر أن مساعدة الجيش من الفيول وإنتاج الليطاني سيكون مفيداً، ولكنها ستبقى مجرد حلول “ترقيعية”، لافتة الى جهوزية المعامل الكهرومائية والتنسيق الدائم بين مصلحة الليطاني ووزارة الطاقة والمياه.

وتجدر الاشارة بحسب معلومات مصادر مطلعة الى أن المعامل الكهرومائية في حال تمت صيانتها والتي لا تكلف ما يتم دفعه لاستيراد الفيول، قادرة على إعطاء ما يقارب الـ 10 ساعات في اليوم، نتيجة الإمكانات المائية التي يتمتع بها لبنان. الا أن المشكلة وبحسب المعلومات أيضاً هي في تأمين الأموال اللازمة للصيانة، وان كانت أقل من تكاليف شراء الفيول، فيمكن تأمينها من خلال الهبات والمساعدات التي يحصل عليها لبنان.

وتعتبر المصادر أن المشكلة هي في النهج السياسي المعتمد في الوزارة بضرورة شراء الفيول على الرغم من الواقع السيئ للبلد اقتصادياً، والدوامة التي نعيشها في كل مرة بسبب تفريغ الفيول من البواخر أو انقطاعه.

وسيحصل لبنان خلال الأيام المقبلة على شحنات من الفيول من مصر ما يسمح بزيادة التوليد من محطة دير عمار والزهراني، ثم يصل الفيول العراقي (اتفاقية المبادلة).

إذاً “كهرباء الدولة” مقطوعة “بهاليومين”، لكن اللبنانيين لم يعودوا يتأثرون لأنها لم تعد أزمة جديدة، بل أصبحت واقعاً وأمراً عادياً يعيشونه بصورة دائمة ومتواصلة، لذلك كان اعتمادهم على المولدات الخاصة وأنظمة الطاقة الشمسية.

شارك المقال