ليالي “السطو” على طرابلس مستمرّة!

إسراء ديب

لم يجد عصام دراجته النارية التي ركنها مؤقتاً في أولى ساعات المساء منذ أيّام أمام المبنى الذي يقطن فيه عند شارع المئتيْن- طرابلس، وعلى الرّغم من وضعه سلسلة حديدية محكمة حول الدراجة، إلا أنّه عاد بعد عشر دقائق ولم يعثر حتّى على السلسلة المسروقة مع الدراجة التي كلّفته 700 دولار لشرائها منذ عام تقريباً عوضاً عن الدراجة القديمة التي سُرقت من أمام محلّه في باب التبانة، الأمر الذي أغضبه وأحزنه للغاية خصوصاً في وقتٍ يشعر فيه بالملل وبالعجز عن شراء دراجة جديدة يستخدمها للتنقّل بين الأحياء الطرابلسيّة بسهولة وبتوفير مطلوب.

لم يرغب عصام في الإبلاغ عن فقدانه الدراجة ولا تحميل نفسه فوق طاقته حالياً، اذ يرى أنّ السرقات شمالاً باتت مهنة روتينية لا تتدخّل الدّولة في تفاصيلها، “وقد جرّبتها مرّة حين أبلغت أحد المخافر بسرقة هاتفي ودراجتي سابقاً ولم يحرّك ساكناً، بل أجبرت على الانتظار ساعات ليطلب عناصر المخفر النّشرة والبحث في تفاصيل لا حكم عليه”. لكن المفارقة أنّ عصام وأثناء مروره على الطريق نحو التبانة منذ ساعات، وجد رجلاً مع طفل على متن دراجة نارية يُحمّلان الخضار، “الأمر الذي دفعني إلى الاقتراب لأكتشف أنّها دراجتي، وحين افتعلت مشكلة تركا لي الدراجة وركضا مسرعيْن، فاستعدتها”، وفق ما يقول لـ “لبنان الكبير”.

وفي ساحة التلّ التي تشهد كعادتها زحمة خانقة وانتشاراً واسعاً لمكاتب تحويل الأموال والصرافة، خرجت زينب من مكتبٍ معروف ومعها 1200 دولار حُوّلت من أستراليا إلى لبنان كأمانة لابنة المنية بغية إيصالها إلى أصحابها في أسرع وقت ممكن، لكنّها فوجئت عند خروجها من المكتب (حسب روايتها لـ “لبنان الكبير”) بتجمّع أكثر من متسوّلة حولها “في وقتٍ كنت أقوم فيه بإعادة هوّيتي إلى الحقيبة، وأنا أعرف جيّداً أنّ هذه النقطة ينتشر فيها المتسوّلون بصورة كبيرة ولم أُسئ الظنّ، وحين وصلت إلى موقف التاكسي لأتوجه إلى المنية، وضعت يدي على الحقيبة ولم أجد من الـ 1200 إلّا 500 دولار، ولم أدرك ما حدث معي حينها، جُننت حقاً وأجبرت على دفع المتبقّي من الأمانة من أموالي الخاصّة، وحين اشتكيت أمام أحد العناصر الأمنيين في عائلتنا، أكّد لي أنّني لست الأولى ولا الأخيرة ولن أتمكّن من استعادة أموالي أساساً أو معرفة السارق”.

ومنذ أيّام، وعند محلّة ساحة الكورة، أقدم مجهولان يستقلّان دراجة نارية وفي وضح النهار، على سلب مبلغ مالي من ابن صاحب أحد المطاعم في منطقة القبّة، وقُدّر بـ 22500 دولار (تمّ توقيف المشتبه بهم). كما أقدم 3 أشخاص على سرقة دراجة نارية لأحد الشبان عند شارع البلدية عبر دفعه ورميه عنها. أمّا عمر سلح (15 عاماً) وحمزة موّاس (17 عاماً)، فتعرّضا لعملية سلب دراجتهما النارية لدى مرورهما في شارع المصارف، فيما اعترض مجهولان دراجة نارية وأجبرا من على متنها على النزول بعد ترويعهم بالسلاح وإطلاق الأعيرة النارية.

تسجيل هذه الحوادث وغيرها الكثير في أسبوعٍ واحد، يأتي وسط استياء كبير من المواطنين وامتعاضهم من غياب العناصر الأمنية وشرطة البلدية وعدم اتخاذها إجراءات وقائية أو عقابية للحدّ من تمادي المتجاوزين الذين لا يكتفون بسرقة المركبات ليلاً ونهاراً فحسب، بل يُقدمون على إحراقها بعد إفراغها من محتوياتها التي تُباع بعيداً عن عيْن الدّولة، في ظلّ عجز المعنيين عن تحديد نمط أو طريقة واحدة للسرقة في الفترة الأخيرة، بحيث تختار مافيات النّشل كلّ فترة، طريقة جديدة لا يُمكن توقّعها، كتخطيطها لوضع الأطفال على الطرق طلباً للمساعدة، فيُخيّل للسائق أنّ الطفل محتاج، فيما تستغل المافيا توقّف السيارة لتتهجّم عليها وتسرقها تحت تهديد السلاح.

ومع تزايد حالات السرقة، يُؤكّد مصدر أمنيّ لـ “لبنان الكبير” تسجيل طرابلس أكثر من 10 عمليات سرقة في اليوم الواحد، ويقول: “قد يزيد عدد الحوادث التي لا يُبلّغ البعض عنها لمبرّرات لا نشجعها، وننصح المواطنين بالتوجّه إلى أقرب مخفر لمساعدتنا، كما بضرورة حماية حقائبهم ودراجاتهم التي يُمكن وضعها وتقييدها داخل المبنى”. ويلفت إلى وجود أكثر من طريقة معتمدة للنّصب والسرقة، خصوصاً في ما يخصّ السيارات والهواتف.

ويعزو المصدر ارتفاع عدد الحوادث إلى ثلاثة عوامل: أوّلاً، استغلال الوضع القانوني المتردّي في البلاد وأزمة تسجيل المركبات في النّافعة، إذْ هناك المئات من الدراجات غير المسجّلة في طرابلس، ما يُوضح سبب عجز مواطنين عن اللجوء إلى الدّولة، (مع ضرورة الاشارة الى أنّ الشوارع الطرابلسية مليئة بكاميرات المراقبة المعطّلة بقرار سياسيّ). ثانياً، تعاطي المخدّرات ورغبة المدمنين في بيع قطع السيارات مثلاً لاستلام المواد المخدّرة. أمّا ثالثًا فيرتبط بأزمة أخلاقية لم يحلّها رجل دين أو سياسة، وباختصار “من أمن العقوبة أساء الأدب”.

ويختم المصدر الأمني حديثه بالتأكيد أن العناصر يلتزمون بالحفاظ على أمن المدينة، “ولا نُقصّر في متابعة هذا الملف”، محذراً المواطنين من احتمال ارتفاع نسبة السرقات مع قرب حلول فصل الشتاء.

شارك المقال