مزارعو التبغ يعانون… والمحصول جنوباً يقدّر بمليوني كيلو

فاطمة البسام

“ما حدا زرع بنوب”، يقولها المزارع خليل مراد بحسرة وهو يتحدث لموقع “لبنان الكبير” عن الخسائر التي تكبدها بسبب خسارة موسم زراعة التبغ في قريته الجنوبية عيترون.

يوضح مراد، الذي أصبح نازحاً في بلدة زفتا قضاء النبطية، أنه كان يزرع حوالي 8 دونمات من التبغ، التي تنتج له حوالي ألفي كيلو، يعتاش منها. ويضيف: “عيترون كلها بتزرع دخان”، وتنتج سنوياً ما يقارب 17 ألف طرد.

ينقل المزارع النازح معاناته التي تشبه حال الكثيرين من الذين خسروا مواسمهم ومحاصيلهم بسبب العدوان السرائيلي على الجنوب، ويقول: “ما حدا تابع معنا من الجهات المعنية، ولم يعوّض علينا أحد حتى الآن، علماً أن الخسائر ضخمة”. ويشير الى أن “الريجي احتسبت ثمن الكيلو 5 دولارات، وهو بالكاد يغطي كلفة زراعة الشتل”، معتبراً أن السعر الذي ثبّتته إدارة الريجي غير منصف ويستغل أوضاع المزارعين المضطرين إلى تصريف انتاجهم ولو بالقليل.

مزارع آخر من بلدة عيترون، يشير لموقع “لبنان الكبير”، إلى الأوضاع الصعبة التي يعيشها مع أبنائه، خصوصاً وأنه اضطر إلى البقاء في البلدة لكي يزرع التبغ ويجني المحصول.

يقول عبد المنعم، انه زرع حوالي 7 دونمات، وسيقوم بتسليمها في الوقت الذي حددته إدارة الريجي، إلاّ أنه لا يعلم كم سيكون سعر الكيلو، لكنه راضٍ لأن لا مورد آخر لديه، خصوصاً وأن المحاصيل الأخرى من الخضار، قد أتلفت نتيجة القصف الفوسفوري.

وقبل يومين، أعلن رئيس والمدير العام لإدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية ناصيف سقلاوي أن الريجي وبسبب الأوضاع في الجنوب وانطلاقاً من التزامها الأخلاقي والاجتماعي تجاه مزارعي التبغ سوف تبدأ تسلّم المحاصيل وبصورة استثنائية اعتباراً من 10 أيلول المقبل قبل شهر ونصف الشهر من الموعد المعتاد، تخفيفاً من أعباء التخزين على المزارعين ومساعدتهم في توفير السيولة في الظرف الصعب.

نائب رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان ورئيس اتحاد نقابات التبغ في لبنان حسن فقيه، يوضح لموقع “لبنان الكبير”، أن قرار إدارة الريجي جاء بسبب الوضع الأمني وحفاظاً على إنتاج المزارعين، وخوفاً من تدهور الأمور.

وبحسب فقيه، المنطقة الممتدة من الشريط الحدودي، من عين عرب وصولاً إلى الناقورة، ومروراً بقرى عيتا الشعب، ومارون وعيترون، لم يكن لديها محصول يذكر، لأن غالبية سكانها نزحت مع اشتداد الاشتباكات، ومن المتوقع أن يقدّر محصول التبغ جنوباً لهذا الموسم بحوالي مليوني كيلو، أي أقل من نصف محصول العام الماضي.

ويلفت فقيه إلى أنهم كإتحاد يطالبون الريجي ووزارة المالية برفع سعر كيلو التبغ بحوالي دولار ونصف الدولار، إنصافاً لحقوق المزارعين، وفي المرحلة التالية ستكون المطالب من الحكومة اللبنانية بالتعويض على المزارعين الذين لم ينتجوا.

شارك المقال