على الرغم من انخفاض حدة المخاوف حيال حرب موسعة على لبنان، سجلت أرقام مطار رفيق الحريري الدولي تراجعاً كبيراً نتيجة العديد من الغاء الرحلات الجوية لعدة شركات طيران أو التعديلات في جداولها، تبعاً لما شهدته المنطقة من تطورات وتوترات أمنية دفعت بهذه الشركات الى اتخاذ مثل هذه الخطوات التي تعتبرها في سياق السلامة على متن رحلاتها والتخفيف من الأعباء التأمينية.
وسجلت حركة المسافرين من لبنان واليه خلال آب الفائت حوالي 670 ألف راكب مقابل 915 ألفاً في آب 2023، أي بتراجع نسبته 26,87 بالمئة، إذ بلغ مجموع الوافدين الى لبنان 248 ألفاً، بتراجع 34,83 بالمئة عن العام الماضي (380 ألفاً).
وتراجعت أرقام المغادرين بنسبة 21 بالمئة عن العام الماضي، بحيث بلغ المجموع 420 ألفاً، بعدما كان 533 ألفاً خلال آب 2023.
تراجع “عمودي”
وتعليقاً على هذه الأرقام، أشار نقيب أصحاب مكاتب السفر جان عبود، في حديث لموقع “لبنان الكبير” إلى الحركة النشطة بداية الصيف، وبالأخص في حركة الوافدين الى البلد التي وصلت الى 15 ألف وافد يومياً مقابل 6 آلاف مغادر، ولكن أحداث الجنوب والضربة الاسرائيلية لضاحية بيروت الجنوبية والحرب النفسية والاعلامية حول خطر نشوب حرب واسعة، خلقت تراجعاً “عمودياً” وقلبت الأرقام في الاتجاه المعاكس.
وأوضح أنه كانت هناك آمال في أن يحقق القطاع السياحي هذا العام الدخل الذي كان قد حققه العام الفائت والذي بلغ 6 مليارات دولار، ولكن الواقع أن هذا الموسم لم يستطع تحقيق نصف هذا الدخل.
وحول تراجع المخاوف بعد رد “حزب الله” المحدود على مقتل فؤاد شكر، أكد عبود أن الحركة تحسنت نوعاً ما ولكن الموسم كان قد انتهى بالفعل، “اللي ضرب ضرب، واللي هرب هرب”.
شهرا تموز وآب هما ذروة عمل القطاع السياحي، ومن ضمنه عمل وكالات السياحة والسفر، التي تكبدت بدورها خسائر ضخمة نتيجة الغاء عدد كبير من شركات الطيران العالمية رحلاتها، ما كبّدها خسارة “الرزم السياحية” التي كانت قد دفعت جزءاً من قيمتها.
هذه الرزم السياحية التي بلغت ذروتها في شهر آب بواقع 2500 مقعد في اليوم تم إلغاؤها، ما أدى إلى خسارة الوكيل الـ ” deposit” والحجز الفندقي في الخارج والتكاليف التشغيلية من حملات إعلانية وطاقم عمل، وتتراوح قيمة هذه الخسائر وفق عبود بين 8 و 10 ملايين دولار من أصل 20 مليون دولار استثمار من وكالات السياحة في هذا المجال.
أما في ما يخص الشركات التي ما زالت تعلّق رحلاتها إلى بيروت، فهي “لوفتهانزا” الألمانية التي تضم شركتي “سان إكسبريس” و” الخطوط الجوية الدولية السويسرية”، إضافة الى شركات الطيران “السعودية”، “الكويتية” و”اليونانية” بحسب عبود.
ولا يبدي عبود تفاؤلاً بإمكان تعويض الموسم السياحي الشتوي خسائر فصل الصيف، باعتبارها “ظرفية” نظراً الى ارتباطها بالأعياد على غرار الميلاد ورأس السنة وشهر رمضان وعيد الفطر، بعكس موسم الصيف “العمود الفقري” لقطاع السياحة وعمل وكالات السياحة والسفر.


