في الميناء… قُتل على يد “صديقه” بدمٍ بارد!

إسراء ديب

لم يُخطئ المثل القائل: “احذر عدوّك مرّة وصديقك ألف مرّة”، إذْ لم يتوقّع أحد قيام المواطن إبراهيم محمود دعبول بقتل صديقه عضو بلدية الميناء هاشم فهد المير الأيوبي “بدم بارد” في مدينة الميناء الطرابلسية التي فُجعت بهذا الخبر الذي وقع منذ ساعات، محدثاً بلبلة كبيرة لم يتمكّن حتّى الرصاص الطائش من امتصاص غضب النّاس النّاتج عنها والذي وصل إلى حدود إطلاق أعيرة نارية على محال تعود الى القاتل.

الجريمة الموثّقة بمقطع مصوّر يُثبت وجود هاشم الملقّب بـ “أبو فهد” مع عددٍ من الأصدقاء في أحد المقاهي المقابلة لمبنى الضمان في الميناء، تُظهر اقتحام دعبول للمقهى وهو يحمل مسدّساً ليُطلق النار بصورة مباشرة على قدميّ الأيوبي. كما يُظهر الفيديو تهديد دعبول لآخرين موجودين بالفيديو قبيْل رحيله وفراره مباشرة كي لا يقترب منه أحد، الأمر الذي أثار صدمة كبيرة لدى الجميع.

وبعد نقل الأيوبي من مستشفى الاسلامي إلى الهيكل- الكورة لعلاجه بسبب صعوبة إصابته، انتقل إلى رحمة الله، ما دفع المئات من المواطنين إلى الشوارع مطلقين الرصاص غضباً على هذه الحادثة المأساوية.

ولم تمر ساعات على وقوع الجريمة حتّى سلّم دعبول نفسه إلى فرع المعلومات بعدما فرّ في بداية الأمر إلى جهة مجهولة، لكنّ عائلة المجني عليه (التي ما زالت تحت تأثير الصدمة) وبعد دفن جثمانه، أعلنت (مع عائلة المرعب القريبة منها) عن اعتذارها لعدم تقبّل التعازي بوفاة فقيدها “إلى حين تسليم المتوّرطين كافة في الجريمة وإحالتهم على القضاء المختصّ”، والمقصود في هذه الجملة، محمّد دعبول أيّ شقيق إبراهيم الذي تُشير العائلة إلى تحريضه شقيقه على القيام بهذه الخطوة المرعبة.

ولا يُخفي مصدر موثوق من الميناء خطورة هذه الجريمة وفظاعتها، ويكشف عبر “لبنان الكبير” عن وجود خلاف مسبق بين الطرفيْن، وذلك بعد تأسيس آل دعبول لمطعم مخصّص للمشاوي، “وكان أسّس على الطريقة الأوروبية بالقرب من الفاخورة وكلّفهم ثمناً باهظاً، لكنّه كان يتضمّن مخالفات، وشكّت عائلة دعبول بأنّ الأيوبي يمنعهم من استكمال العمل فيه، فتراكمت الخلافات وتمّ حجز المطعم وإقفاله بالشمع الأحمر، واعتقدت العائلة مجدّداً أنّه يقوم بالإبلاغ عنهم، فتوجّه إبراهيم إلى المقهى حيث يجلس أبو فهد ليقتله وأطلق النّار على قدميْه ما أدّى إلى حدوث نزيف بعد قطع الوريد”.

ويُضيف: “الأمر الصادم حقيقة، يكمن في علاقة الصداقة وعشرة العمر بين الطرفيْن، فقد أكلا وشربا لأعوام مع بعضهما البعض، لكنّ موضوع المطعم والتدخلات أدّيا إلى وقوع الفتنة على ما أعتقد، والتحقيقات لا تزال جارية”.

وإذْ يُؤكّد عدم تلقّي المغدور أيّة تهديدات من صديقه وأهله، يوضح أنّ “إبراهيم ابن الميناء أيضاً، لم نرصد بيده سلاحاً في يوم من الأيّام، فهذه المرّة الأولى التي يُطلق نيرانه فيها على أحد وكان صديقه، أمّا عائلة المغدور فلن تتقبّل الكلام أو التعازي إلّا بعد توقيف كلّ المطلوبين”.

وكانت عائلة المغدور أصدرت بياناً أكّدت فيه تحريض محمّد دعبول شقيقه على قتل الأيوبي “وذلك بعد التخطيط والتنفيذ لتلك الجريمة مع سبق الإصرار والترصد، وبإطلاق رصاص متفجر”، مطالبة السلطة والأجهزة الأمنية بـ “إلقاء القبض على القاتل والمحرّض ومن عاونه في الهروب وذلك حقناً للدماء، مع منع وجود عائلة الجناة في الميناء قبل تسليم المطلوبين الى العدالة وتنفيذ أقصى العقوبات بحقّهم…”.

أبناء الميناء الذين لا ينكرون حال الغضب المستمرّة لديهم حتّى خلال التشييع، يُؤكّدون تضامنهم مع عائلة الأيوبي، ومن يُتابع منشورات النعي التي كُتبت بالآلاف عن أبو فهد، يُدرك تماماً حجم إنسانيته التي لا تنفصل مطلقاً عن أهمّية التزامه بالقوانين والمبادئ، وقال أحدهم: “في مرّة وجدته شارداً، فسألته عن السبب، وأكّد لي أنّه يُريد مساعدة عائلة فقيرة ولا يعلم كيف… لقد كان معروفاً بأعماله الخيرية ومساعدته المستمرّة لكلّ محيطه لا سيما أبناء منطقته، ويُعرف ببغضه للفساد والمفسدين وبدفاعه المستميت عن أيّ مظلوم أو ضحية”.

قضية الأيوبي ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة بالتأكيد، بحيث تفتح هذه الجريمة المروّعة الباب للحديث عن أهمّية الحدّ من الفلتان الأمني في طرابلس والشمال، خصوصاً في ظلّ انتشار الأسلحة الواضحة علناً بعيداً عن التدخلات الأمنية اللازمة، وفي وقتٍ كان نفذ فيه الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً بين الأمس واليوم للحدّ من أيّ رد فعل لا سيما مع مراسم التشييع، لم يُبادر إلى توقيف أيّ شخص أطلق الرصاص الطائش وأرعب المواطنين لا في التشييع فحسب، بل في كلّ لحظة شمالاً.

شارك المقال