“سوق الأحد” في الحمرا… تهافت النازحين

فاطمة البسام

تتحوّل كلّ نهار أحد باحة أحد مواقف السيارات في شارع الحمرا إلى سوق شعبي فيه عشرات البسطات التي تبيع الأحذية والألبسة المستعملة معظمها من الماركات المعروفة وصل إلى الطاولات التي تعرض بضاعتها “ببلاش”، بدءاً من 50 ألف ليرة وصولاً إلى 300 ألف كحد أقصى، حتى أن بعض البسطات التي استأجرها النازحون أصبح يبيع المونة المنزلية التي يشتهر بها أهل الجنوب والبقاع، مثل المكدوس، اللبنة، الكشك والكبيس، وكلّها بأسعار مقبولة وأرخص من السوق.

السوق الشعبي الكبير المعروف بسوق العمال والعاملات الأجانب واسمه “آريس”، تحوّل اليوم إلى سوق يقصده النازحون بكثرة لشراء الأغراض التي تركوها في منازلهم بعدما خرجوا منها قسراً، حتى أنهم أطلقوا عليه اسم “سوق الأحد” لأنه يفتح فقط في هذا اليوم.

يبدأ السوق باستقبال قاصديه مع ساعات الصباح الأولى، ويستمر حتى المغيب قبل أن يلملم التجار ما تبقى من بضاعتهم.

20 دولاراً هو الايجار اليومي للبسطة أو للطاولة الواحدة، بحسب احدى منسقات السوق، صابرين الحاج حسن، التي تشير لموقع “لبنان الكبير”، الى أن السوق بدأ قبل 7 سنوات، وكان إيجار الطاولة 5 دولارات فقط، لافساح المجال أيضاً أمام الأشخاص العاطلين عن العمل في إيجاد فرصة لكسب المال، ومن جهة أخرى، المحافظة على الأسعار الرخيصة لتكون بمتناول الجميع.

أما بعد حركة النزوح الكثيفة التي شهدتها منطقة الحمرا، فأصبح السوق مقصداً للعوائل والأسر النازحة في ظل الغلاء غير المبرر من بعض المتاجر، لذلك يبقى التركيز من القيّمين على الحفاظ على الأسعار المقبولة.

حنان، استأجرت طاولة لتبيع الأحذية قبل أسبوعين، فهي كانت تمتلك متجراً في الضاحية، نقلت منه بعض البضاعة لتحاول أن تبيعها اليوم في “سوق الأحد”، وتؤكد لموقع “لبنان الكبير”، أنها تحاول مراعاة الزبائن بالأسعار، لأنها نازحة مثلهم وتشعر بمعاناتهم، فأغلى حذاء تبيعه لا يتجاوز سعره الخمس دولارات.

علي نازح من بلدة شبعا الجنوبية منذ عدّة أشهر، فقد عمله نتيجة الحرب، فقرر أن يستأجر طاولة لبيع الأشغال اليدوية، مثل الاكسسوارات وغيرها، فكلّ ما يريده هو أن يكسب مصروف يومه “بالحلال” وفق ما يقول لموقع “لبنان الكبير”، ويضيف: “الحمد لله مستورة”.

ومن خلال التجوّل داخل السوق الذي تطغى عليه الأجواء الجميلة من ناحية الترتيب والنظافة، يمكن ملاحظة أن روّاده من مختلف الأعمار، وحتى من جنسيات مختلفة يبحثون عن حاجاتهم داخل البضائع المكدّسة.

منيرة وهي سيدة أربعينية، تعرّفت إلى السوق حديثاً وبدأت تقصده بصورة أسبوعية، تقول لموقع “لبنان الكبير”: “أوّل مرّة قصدت السوق لاحظت أن أسعاره جيدة، وكذلك البضائع جيّدة”، مضيفة: “وين في رخص عم نروح”.

عضو جمعية تجار الحمرا محمد الريس، يوضح لموقع “لبنان الكبير”، أن وضع السوق قبل حركة النزوح بالمجمل، كان يرثى له، فبعد الأزمة، استفاد أكثر من حوالي 80% من متاجر الحمرا من كثافة النازحين وارتفاع الطلب على كلّ البضائع، مشيراً إلى أن بعض المتاجر اعتمد أسلوب الاحتكار ورفع الأسعار بطريقة غير مبررة في ظل الفوضى وغياب الرقابة على الأسعار، إستغلالاً لحاجة الناس، حتى المتاجر الغذائية تبيع المواد “على ذوقها”.

وبحسب الريس، “للظروف أحكام”، لهذا السبب برز العديد من المتاجر الشعبية في شوارع الحمرا وهو أمر لم يكن موجوداً من قبل، لأن الناس ببساطة “بدها تكسب قوت يومها”، إلاّ أن السوق بعد الحرب سيعود إلى سابق عهده.

شارك المقال