أبناء الضاحية يسرقون الدقائق ليعودوا إلى أحضانها!

فاطمة البسام

“بحس روحي بترجعلي”، هكذا يختصر حسن ابن العشرين عاماً الحديث لدى سؤاله “شو بتروح تعمل بالضاحية؟”. حسن نزح من منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية يوم اغتيال الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، على اثر التهديدات التي تلقاها الحي الشعبي عبر منصة “إكس”.

خرج حسن مثل مئات الأشخاص الذين تركوا منازلهم تلك الليلة، إلاّ أن روحه ظلّت هناك، بحسب تعبيره لموقع “لبنان الكبير”. يبحث الشاب العشريني كلّ يوم في ساعات الصباح الأولى عن الوقت الأنسب ليتسلل إلى بيته الذي تركه منذ قرابة الشهرين، يتفقد الحيّ، يستحم، وفي الكثير من الأحيان يغط في قيلولة داخل سريره لينسى مرارة التهجير ولو للحظات قبل أن يوقظه صوت الرصاص التحذيري لإخلاء المنطقة خوفاً من غارة اسرائيلية مرتقبة.

وعلى الرغم من ارتفاع خطر التواجد في الضاحية كلّ يوم، إلاّ أن حسن ظلّ وفياً للحي الذي احتضن ذكريات طفولته لسنوات ولم ينقطع عن زيارته إلاّ في حالات نادرة، عندها يكون امكان الدخول إلى المنطقة شبه مستحيل. ويقول: “ما بصدق يطلع الضو لشمّ ريحة البرج”.

أمّا عبد فقصته مختلفة، اذ عاد إلى حي السلم في الضاحية الجنوبية، لأنه لم يحتمل “بهدلة التهجير” بحسب ما يقول لموقع “لبنان الكبير”، ففضّل العودة إلى بيته على أن يعيش داخل مدرسة.

يصف عبد نهاره في حي السلّم وتحديداً في مدينة العباس، بـ “الحياة العادية”، ويضيف: “منروح نلعب فوتبول بالملعب اللي حدنا أنا والشباب”، مؤكداً أن أصوات القصف والدمار لا تخيفه، ولن يموت قبل أوانه. أمّا عن الحياة داخل مراكز النزوح فيقول: “نحن مش معودين على البهدلة”، كما أنه لا يملك المال الكافي لغرفة في فندق أو شقة يبيت فيها.

يشارك محمد (اسم مستعار)، يومياته من بيته في منطقة الغبيري عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، يصف الساعات التي يقضيها فيه على الرغم من الخطر، إلاّ أنه لا يجد راحته التي أضاعها منذ نزوحه إلاّ هناك.

ويقول لموقع “لبنان الكبير”: “بفيق قبل الضو، بنزل عالغبيري بنام شوي على تختي، لأن ضهري انقصف من نومة الأرض بالشقة اللى تهجرنا عليها”. ويصف زيارته إلى بيته بأنها تحوّلت إلى شكل من أشكال المقاومة لرفض التهجير الذي أراده العدو.

ولا يخفي محمد قلقه الدائم من التحذيرات والغارات التي قد يشنها العدو من دون سابق إنذار وفي أي لحظة، وهذا ما حصل معه قبل أيام، عندما كان نائماً في سريره، واستيقظ على أصوات الجيران وهم يخلون المبنى الذي يسكنه، استغرق الأمر دقائق حتى استوعب ما يدور حوله، وبدأت الاتصالات تنهال عليه، عندها علم أن العدو قام بتهديد الحي.

خرج محمد من بيته على عجل، ولم يتمكن من القاء النظرة الأخيرة على المكان الذي لا يعرف متى سيزوره مرّة ثانية، تماماً مثل حال الكثيرين الذين تركوا بيوتهم.

شارك المقال