معاناة ذوي الاعاقة في مراكز النزوح… هل تخفّفها مقترحات الوزير؟

فاطمة البسام

يستقبلك علي بإبتسامته العريضة، وعلى الفور يطلب منك التقاط صورة له قبل أن يعرّفك بنفسه “أنا علي”، ثم يجلس على مقربة من شقيقه حسين ليستمع إلى الحديث الذي يتناول حالته الصحية.

مضى على وجود علي وأسرته في المدرسة التي تحوّلت إلى مركز للنزوح، حوالي الشهرين، فهم نزحوا مثل بقية سكان الجنوب، البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت نحو المناطق التي تعتبر آمنة.

ويقدّر عدد الأشخاص ذوي الاعاقة بحوالي 365 شخصاً موزعين على مراكز الإيواء غير المجهزة لاستقبالهم، وعلي واحد منهم، يواجهون ويتصارعون مع التحديات اليومية التي تذكرهم بأنهم منسيون.

تبدأ المعاناة اليومية التي يتحدث عنها حسين لموقع “لبنان الكبير”، عند محاولة إقناع علي بالاستحمام “بميّ باردة”، كون المركز غير مجهّز بسخانات، ويكمل كلامه: “بس وعدونا يزبطوها هاليومين”.

يعاني علي من اضطراب عقلي منذ ولادته، وبحسب تعبير شقيقه “بتحسّه ولد”، على الرغم من أنه تجاوز الثلاثين من عمره، فمن الصعب جداً محاصرته داخل غرفة (صف) يسكنها 18 شخصاً، ولا يمكن السماح له بالتجّول وحده بين الصفوف والغرف كما كان يتجوّل بين الجيران الذين يعرفون وضعه في الضيعة.

ويوضح حسين أن شقيقه يملك بطاقة للمعوقين من وزارة الشؤون الاجتماعية، كان يحصل من خلالها على أدويته بصورة مجانية من وزارة الصحّة، إلا أن الأمر اختلف في الحرب، فلم تعد الوزارة تؤمن أدويته وفق أقواله، مشيراً إلى أن أي جهة رسمية لم تتواصل معه لمتابعة وضع علي الصحي.

ويؤكد أحد المسؤولين عن المركز، لموقع “لبنان الكبير”، أن أي جهة حكومية لم تقم بمسوحات حول أعداد النازحين في المدرسة، ولا حتى بإحصاء عدد الأشخاص ذوي الإعاقة، فهم كجمعية أهلية يقومون بتأمين الأدوية والعلاجات اللازمة للنازحين ومن دون أي مساعدة من الوزارات الرسمية.

وبالتواصل مع مصدر من وزارة الشؤون الاجتماعية، يوضح لموقع “لبنان الكبير”، أن لا إحصاءات أو أرقام لديهم حول عدد ذوي الإعاقة داخل مراكز الإيواء، وبالتالي هناك أرقام تقريبية لدى خلية الأزمة، تقدّر بأكثر من 800 شخص لديهم إعاقات مختلفة، وهم موزعون على مراكز الإيواء كافة في لبنان.

كما يلفت المصدر نفسه، الى أن لا وجود لأي مركز مجهز لإستقبال ذوي الإعاقة وخصوصاً المدارس.

وكان وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هكتور حجّار عقد مؤتمراً صحافياً قبل أيّام، أعلن فيه عن “تخصيص مبلغ 450 مليار ليرة لبنانيّة (ما يعادل 5 ملايين دولار تقريباً) للمرّة الأولى، يُصرف للمساعدات الاجتماعيّة الطارئة من الميزانيّة المخصّصة لوزارة الشؤون الاجتماعية للعام 2024. سيوفّر هذا المبلغ تحويلاً نقدياً لمرة واحدة، بقيمة ما يعادل الـ 100 دولار أميركي لكل الأشخاص ذوي الاعاقة الذين يحملون بطاقة إعاقة شخصيّة غير منتهية الصلاحيّة، ما يترجم إلتزام الدولة اللبنانية بتأمين الحماية الاجتماعية لمواطنيها”.

كما شرح حجّار أن عمليّة تحديث المعلومات الخاصة بجميع حاملي بطاقة الاعاقة الشخصية غير منتهية الصلاحية الصادرة عن الوزارة بدأت منذ أسبوع بدعم تقني من منظمة العمل الدولية وبتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بقيمة 120 ألف دولار، بحيث إستنفرت الوزارة 30 شخصاً من فريق عملها للقيام بالاتصالات اللازمة بأصحاب البطاقات، للتمكّن من تحويل المساعدة النقديّة الطارئة خلال الأسبوع الثالث من شهر كانون الأول المقبل”.

شارك المقال