هكذا عاد أبناء الضاحية إليها… ماذا عن حجم الدمار؟

فاطمة البسام
الضاحية الجنوبية

قبل أن يدخل قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، استعد النازحون بأمتعتهم وفرشهم المعلّقة على أسقف سياراتهم للعودة، على الرغم من أن المؤشرات في الساعات الأخيرة لم تكن مبشّرة، فظن الكثيرون أن العدو الاسرائيلي إفتتح جولة جديدة بإستهدافه العاصمة بيروت.

ساعات من الرعب عاشها الناس مع وابل من الإنذارات لمناطق لم تكن ضمن خانة الاستهداف، إلاّ أن هذا لم ينقص من فرحة الناس الذين بات بعضهم في السيارات ليصلوا إلى بيوتهم مع “شقشقة الضو”، إلى الجنوب، البقاع والضاحية الجنوبية.

ومع اللحظات الأولى لسريان مفعول وقف القتال، عجّت الشوارع والأوتوسترادات بالسيارات ما ولّد زحمة خانقة كتلك التي شهدها البلد ابّان التوسيع العسكري قبل شهرين وخمسة أيام.

عاد نبض الضاحية الجنوبية إلى قلبها مع عودة أبنائها الذين باشروا بتنظيف طرقاتها وفتحها أمام المارّة الذين تهافتوا بالمئات معلنين “النصر” برصاص الابتهاج، وتوزيع الحلوى ونثر الأرز الذي استقبل به الناس بعضهم البعض.

على وقع الزغاريد فجراً إستقبل النازحون في مراكز الإيواء الخبر، تقول فاطمة لموقع “لبنان الكبير”: “كان إلنا 3 أيام منحتفل، وضابين أغراضنا”، وتشير إلى الأكياس التي وضعتها عند مدخل الغرفة.

لا تنكر فاطمة حسن الضيافة الذي استقبلهم به أبناء المنطقة التي نزحوا إليها، وهي بدورها دعتهم إلى منزلها الذي لا تعرف إذا كان موجوداً، في منطقة النبطية.

“متل الحلم”، يصف أبو معروف قرار وقف إطلاق النار، لموقع “لبنان الكبير”، من قلب الضاحية الجنوبية، قريباً من مكان سكنه. يقف الرجل الستيني والذهول يلفّه، ويكرر “متل الحلم” ويصمت.

محمّد لديه محل “بالة” قريب من مفرق معوّض الذي كان له نصيب لا بأس به من الاعتداءات الاسرائيلية، يضع كرسيه أمام المحل ليتفقّد الجيران وفق ما يقول لموقع “لبنان الكبير”، ويضيف: “فتحت المحل لأن الحياة بدها تستمر”، إلاّ أنّه يصف معنوياته بكلمة وغصة “تحت الصفر”.

وبحسب رئيس بلدية برج البراجنة المحامي عاطف منصور، لموقع “لبنان الكبير”، كان لافتاً كيف عاد الناس إلى المنطقة بالآلاف صباحاً، وازداد عددهم عند فترة الظهر، “جاؤوا ليتفقدوا بيوتهم ومتاجرهم، كون البرج تحتوي على سوق شعبي وتجاري كبير، الأمر الذي ولّد زحمة خانقة بسبب تهافت أبناء المنطقة”.

ويشير منصور إلى أن لا مشكلة في الطرقات، فكلّها سالكة، لأن البلدية لم تتوقف أعمالها خلال الحرب، وعند كلّ غارة كان العمال يعملون على إزالة الركام، إلاّ أن المشكلة الحقيقية وفق منصور، هي بكميات الردم الموجودة على أطراف الشوارع التي يقدر حجمها بالأطنان، “وبدها قرار من الدولة لكيفية التخلص منها”، وبحسب تأكيده تفوق نسبتها أضعافاً عن حرب تموز 2006، حتى لناحية الدمار وتضرر المباني والشقق السكنية ومنها تلك التي لم تسقط إلاّ أنها غير صالحة للسكن، ولا يمكن العودة اليها إلاً بعد الكشف على أساساتها.

ويؤكد منصور أن “الحياة ستعود إلى طبيعتها في الضاحية خلال أيام”.

أمّا السؤال الذي يراود الجميع، فكيف يبدو مشهد العودة على الضفة المقابلة، في شمال فلسطين المحتلّة؟

شارك المقال