‎أطنان الركام في الضاحية الجنوبية… ما مصيرها؟

فاطمة البسام

ثلاثة أيّام مضت على عملية وقف إطلاق النار، ويوماً بعد يوم، تتضح أكثر فأكثر فداحة ما أصاب ضاحية بيروت الجنوبية. لا يمكن لزيارة واحدة أن تكون كافية لاستيعاب حجم الخراب الكبير، وسط الركام والغبار والأبنية التي تساوت مع الأرض، والدمار الهائل، فيما رائحة البارود ما زالت تخيّم في المكان، وأهل الضاحية بدؤوا العمل، إلى جانب الجرافات لاستئناف حياتهم.

أطنان من الركام وبقايا الأبنية افترشت الطرق يميناً ويساراً، وفي المنتصف، الأمر الذي أعاق إمكان وصول السيارات والدراجات النارية إلى بعض الأحياء والمباني.
وبحسب ما يقول شهود عيان من المنطقة لموقع “لبنان الكبير”، فان حجم الدمار تخطى نسبة ما دمّر في حرب 2006 بأشواط، ما وضع البلديات أمام معضلة حقيقية، “وين بيروحوا بالردم؟”.
يشير رئيس بلدية برج البراجنة عاطف منصور، لموقع “لبنان الكبير”، إلى أن “حزب الله” اعتمد لجاناً مختصة من أجل متابعة موضوع إعادة الاعمار ورفع الركام، وإجراء الكشوفات اللازمة من فرق هندسية معتمدة، موضحاً أنه “سيكون هناك بيان مفصّل حول الأمر”.
ووفق منصور، تقدّر نسبة الخسائر بصورة كلّية بحوالي 11 مليار دولار، أمّا عن كيفية التخلّص من الركام والردم، فيجيب منصور بأنه تم تلزيم شركة من الحزب لم يفصح عن اسمها، لرفع الركام والتخلّص منه، لافتاً إلى أن دور البلديات هو إعطاء التوجيهات، الخرائط، تأمين عناصر الشرطة، ولا شأن لهم أين سينتهي مصير الردم الذي ستتم إزالته من الطرق.
ويؤكد منصور، أن عملية إزالة الركام بصورة كلّية تحتاج إلى قرابة أسبوع، أمّا عملية إعادة الإعمار فتحتاج الى سنتين كحد أقصى، وأن كلّ ما يتم تداوله في الاعلام حول عدم وجود مساعدات وتعويضات للإعمار عار من الصحة، مستنداً إلى التلميحات التي ركز عليها المسؤولون في الحزب، وكذلك البيان الذي سيصدر عنهم خلال أيام لوضع الأمور في نصابها.
وعلى المقلب الآخر، يوضح أحد المهندسين البيئيين لموقع “لبنان الكبير”، إلى أنه لا يمكن التخلص من الركام قبل إخضاعه لفحوص مخبرية لمعرفة ماهية المواد التي يتألّف منها، خصوصاً أنها مخلفات حرب وليست ركاماً عادياً، وبالتالي، لا يمكن ردمها أو رميها بطريقة عشوائية قبل القيام أيضاً بدراسة أثر بيئي.
وتكشف “الدولية للمعلومات” المتخصصة بالاحصاءات والدراسات، أن أضرار الحرب على لبنان، هي ضعفا أضرار حرب تموز 2006.
فأضرار حرب الـ 33 يوماً وصلت قيمتها إلى 5 مليارات و300 مليون دولار. أما أضرار العدوان الحالي فتنقسم الى مرحلتين: من 8 تشرين الأول 2023 حتى 16 أيلول 2024، وهذه الأضرار لم تتجاوز قيمتها 3 مليارات و860 مليون دولار.
أما المرحلة الثانية، من 17 أيلول 2024 حتى 15 تشرين الثاني، فتقدّر قيمة الأضرار فيها بـ4 مليارات و950 مليون دولار. اذاً، تصل قيمة الأضرار في المرحلتين الى 9 مليارات دولار، تضاف إليها أضرار البنى التحتية وغيرها من الأضرار، ليصل مجموع الأضرار المباشرة وغير المباشرة إلى 11 ملياراً و200 مليون دولار.
وحذرت الأمم المتحدة، الشهر الماضي، من تردي الأوضاع الاقتصادية في لبنان إثر الحرب، وتوقعت انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9.2 في المئة العام 2024 في حال استمرار الحرب. فالاقتصاد اللبناني حالياً يقدّر حجمه بـ22 مليار دولار، أي أن الاقتصاد اليومي 60 مليون دولار.

شارك المقال