ماذا يعني تجدد الحرب السورية بالنسبة الى الشرق الأوسط؟ وفقاً لمقال للمحلل ستيفن كوك، “قد يضعف الهجوم المفاجئ للمتمردين والاستيلاء على حلب وتهديدهم مناطق أخرى تحت سيطرة النظام، نفوذ إيران الاقليمي ولكنه قد يحفز أيضاً دورة جديدة من العنف وعدم الاستقرار”.
فكيف سيطر مقاتلو المعارضة على ثاني أكبر مدينة في سوريا بعد ثماني سنوات من هزيمتهم؟ وما مدى أهمية ذلك؟ حسب القراءة، “خلال ذروة الصراع في سوريا قبل نحو عقد من الزمان، كانت حلب مقسمة بين مناطق تسيطر عليها الحكومة ومناطق المتمردين، ولكن بمساعدة القوات الجوية الروسية وحزب الله، تمكن نظام الرئيس بشار الأسد من استعادة السيطرة على المدينة بأكملها بحلول نهاية العام 2016. ومنذ ذلك الوقت تقريباً، اقتصر وجود المتمردين إلى حد كبير على محافظة إدلب.
واستغلت المعارضة المسلحة للأسد حرب إسرائيل ضد ما يعرف بمحور المقاومة الايراني وانشغال روسيا بمعركتها في أوكرانيا، إدراكاً منها أن ذلك سيصعب الدفاع عن نظام الأسد. هذا لا يعني أن حزب الله أو الروس لن يوفروا المساعدة للنظام، لكن القدرات ما عادت كما في عامي 2015 و2016. وبعد سقوط حلب، تبدو قبضة الأسد على السلطة ضعيفة. والسؤال الرئيسي هو ما الذي يحدث في دمشق؟ فقد وردت تقارير غير مؤكدة بعد فترة وجيزة من سقوط حلب تفيد بأن الأسد وعائلته كانا في موسكو، وأن مشاجرات اندلعت في شوارع العاصمة، ووحدات مختلفة من الجيش السوري عاشت حالة ضياع. والأكثر دراماتيكية هو أن القصر الرئاسي تعرض للاجتياح. ومن المرجح أن يكون معظم هذه التقارير نتيجة لمعلومات مضللة، ولكن ما يحدث داخل مجالس السلطة في دمشق سيكون حاسماً في تحديد كيفية تطور هذه المرحلة الجديدة من الصراع السوري.
هل يسيطر المقاتلون على حلب؟
لا شك في أن خطوط المعركة تغيرت وأن سوريا باتت منطقة حرب نشطة مرة أخرى. ولكن من المهم الحذر بشأن قياس آفاق الجماعات التي استولت على حلب والريف بالقرب من مدينة حماة. لا وجود لصحافيين دوليين في سوريا ومن المرجح أن تكون التقارير القادمة من البلاد مليئة بالمعلومات المضللة. وحتى الآن، يجمع التمرد جماعات متطرفة ومقاتلين مدعومين من تركيا وأكراد (وإن لم يكن بالضرورة قوات كردية منظمة). ويعتقد أن المجموعة الأساسية وراء الهجوم هي هيئة تحرير الشام التي ظهرت في بداية الحرب الأهلية السورية.
وفي حلب، اختفت قوات الحكومة السورية. وتعتمد قدرة الجماعات المتمردة على تعزيز مكاسبها على رد النظام والروس وحزب الله وأي مجموعات أخرى قد تساعد الأسد. وتفيد تقارير بأن القوات الروسية في سوريا شنت غارات جوية لدعم النظام. ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كانت الحكومة وحلفاؤها قادرين على شن دفاع كبير.
روسيا، بطبيعة الحال منخرطة في قتالها في أوكرانيا، ولكن لديها قوات في سوريا بما في ذلك الطائرات الحربية والمروحيات الهجومية والشرطة العسكرية والجنود المنتشرين عبر عشرين قاعدة. وجاء الكثير من الدعم العسكري الروسي للأسد بشكل قصف عشوائي للمناطق المتمردة من الجو، في حين دعم حزب الله النظام على الأرض. ومن الممكن – بل ومن المرجح – أن تستخدم روسيا قاعدتها الجوية في شمال غرب سوريا للقيام بالشيء نفسه. ومن غير المرجح أن تكفي القوة الجوية وحدها لصد المتمردين. ومع عدم قدرة القوات الحكومية أو عدم رغبتها في محاربة التمرد وعدم قدرة حزب الله على حشد القوات نفسها كما في الماضي، يجد الروس أنفسهم في موقف صعب في سوريا. ولا شك في أن موسكو سترغب في الدفاع عن موقفها هناك، ولكن من غير الواضح ما إذا كان ذلك يشمل الدفاع عن الأسد.
ماذا عن تركيا وإيران والولايات المتحدة؟
إيران: كان من المفترض أن يلتقي وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي بنظيره التركي في أنقرة يوم الأحد، لكنه سافر بدلاً من ذلك إلى دمشق لتقييم الوضع هناك. وسعى بشار الأسد قبيل توجهه إلى موسكو، للحصول على الدعم من طهران بعد أن أثبتت الانتفاضة السورية في العام 2011 خروجها عن سيطرته. وتستثمر إيران بعمق في سوريا بعشرات القواعد العسكرية والمرافق الأخرى لأن البلاد مهمة لدعم طهران لحزب الله. وفي ظل تدهور الموقف الاستراتيجي لإيران في المنطقة بالفعل، يزيد الهجوم المتمرد من وطأة التهديد.
تركيا: من المرجح أن الأتراك يعيدون تقييم مبادراتهم تجاه النظام السوري. واستناداً إلى النهج السابق الذي تبناه أردوغان في التعامل مع الانتفاضات العربية قبل أكثر من عقد من الزمان، هذا يعني دعم الجماعات الإسلامية. ومن شأن الدور الكبير الذي تلعبه تركيا في سوريا ما بعد الأسد أن يساعد الأتراك في إدارة مشكلة الحكم الذاتي الكردي في سوريا (بالنسبة اليهم). كما سيساعد ذلك في تسهيل عودة الملايين من اللاجئين الأكراد في الغالب الذين شقوا طريقهم إلى تركيا على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية بحثاً عن الأمان من الحرب. أما إذا جددت تركيا جهودها لتغيير النظام في دمشق، فقد تجد أنقرة نفسها في صراع مع الدول التي أشارت بالفعل إلى دعمها للأسد.
الولايات المتحدة: هناك حالياً 900 عسكري أميركي في سوريا. وهم على الأرض لمساعدة ما يعرف بقوات سوريا الديموقراطية في احتواء تنظيم الدولة الاسلامية. ولا يغير استيلاء المتمردين على حلب وغيرها من المناطق هذه المهمة. في الواقع، يمكن للعناصر المتطرفة داخل التمرد أن تجعل هذه المهمة أكثر إلحاحاً. ويبقى السؤال مفتوحاً ما إذا كانت هذه القوات ستبقى بعد تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في 20 يناير (كانون الثاني). هذا مع الاشارة إلى أن ترامب تعهد خلال فترة ولايته الأولى، مرتين بسحب هذه القوات، ولكنه أعاد نشر بعضها تحت ضغط من المستشارين”.


