هل ستوافق إدارة دونالد ترامب الثانية على ضم إسرائيل للضفة الغربية؟ وفقاً لقراءة في موقع Time الأميركي، تشير التعيينات الأخيرة للرئيس المنتخب إلى نوع من التقبل لهذه الفكرة، وذلك في ظل بعض التصريحات لحاكم ولاية أركنساس السابق مايك هاكابي، المرشح سفيراً للولايات المتحدة في إسرائيل. وكان هذا الأخير قد صرح في الماضي بأنه “لا يوجد شيء اسمه فلسطيني” وأن “ضم إسرائيل أمر ممكن بالتأكيد”، على الرغم من أن القرار لم يتخذ بعد.
وبينما يدفع المتشددون الاسرائيليون باتجاه ضم الضفة الغربية، من غير الواضح ما إذا كان ترامب ينوي دعم هذا المشروع. ومع ذلك، إذا فسر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، صمت ترامب على هذا النحو، فإن النتيجة المحتملة ستكون كارثية.
“مشروع كارثي”
ووفقاً للقراءة، “إذا ضمت إسرائيل الضفة الغربية، فسيقضي ذلك على أي أمل في إقامة دولة فلسطينية، وسيحدث ضرراً هائلاً لمكانة الولايات المتحدة العالمية. كما سيغرق المنطقة، التي تضم أكثر من 40 ألف جندي أميركي، في أسوأ فوضى منذ حرب 1973 بين العرب وإسرائيل. سيكون ذلك كارثياً للمصالح الأميركية، ويجب على إدارة ترامب أن ترفض هذا السيناريو بقوة.
كما أن ضم إسرائيل لقلب دولة فلسطينية مستقبلية سيفجر اضطرابات ضخمة قد تؤدي إلى موجات جديدة من العنف، ليس ضد إسرائيل وحسب، بل ضد الولايات المتحدة أيضاً. وقد شهد المسؤولون الأميركيون بالفعل أمام الكونغرس أن دعم الولايات المتحدة لحرب إسرائيل في غزة قد يحفز العداء لأميركا في المستقبل، بالنظر إلى أن واشنطن هي المورد الرئيسي للأسلحة الى تل أبيب، قد تمتد الآثار لتطال الأجيال القادمة أيضاً.
ولا شك في أن الهجمات ضد الأميركيين ناتجة بصورة رئيسية من استمرار تورط واشنطن في الشرق الأوسط على الرغم من إجماع الخبراء في السياسة الخارجية على ضرورة أن تركز مواردها المحدودة على الصين الصاعدة والقضايا الداخلية الملحة.
كما قد يحفز ضم الضفة الغربية هجمات من القوى المعارضة، ما قد يجر القوات الأميركية إلى الحرب. وعلى الرغم من أن موقف طهران ضعف بعد إطاحة نظام الأسد، لا تزال إيران قادرة على استهداف إسرائيل بالمسيرات والصواريخ.
“حرب شاملة بين واشنطن وطهران”
المقال كرر التحذير من عواقب الإصرار على التدخل للدفاع مباشرة عن إسرائيل، بحيث يعرض التدخل حياة الجنود الأميركيين للخطر، ما يزيد من احتمال اندلاع حرب شاملة بين الولايات المتحدة وإيران.
وتزداد المخاطر حالياً خصوصاً بعد نشر القوات الأميركية في إسرائيل لتشغيل نظام الدفاع الصاروخي “ثاد” المقدم لتل أبيب. ويشكل هؤلاء الجنود، إلى جانب القوات الأميركية المنتشرة في العراق وسوريا والأردن، أهدافاً واضحة. وفي حال استهداف عناصر من الجيش الأميركي في هجوم إيراني، سيكون الضغط على واشنطن للرد عسكرياً هائلاً.
وقد يؤدي ضم الضفة الغربية أيضاً إلى تقويض تحالفات إسرائيل ويعزل الشركاء العسكريين الأوروبيين الذين ساعدوا في جهود الدفاع الصاروخي الأميركية، ما يلقي بالعبء بكامله على واشنطن. كما يعرض الضم اتفاقات أبراهام التي ينظر إليها ترامب باعتبارها أبرز نجاحاته في السياسة الخارجية، للخطر.
ولكن مع الأسف، تشير القرارات الأخيرة حول التعيينات في حكومة نتنياهو إلى استعداد لإعادة تفسير إشارات ترامب على أنها ضوء أخضر للضم. وفور فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية، عين نتنياهو يحيئيل ليتنر، وهو من المدافعين عن المستوطنين المتشددين، سفير إسرائيل في الولايات المتحدة.
في المحصلة، سيشكل تشجيع ضم إسرائيل للضفة الغربية خطأ فادحاً، ولا بد لترامب أن يُظهر معارضة أميركية قاطعة لهذا المشروع.. وإلا سيخاطر بإثارة الفوضى وقلب الموازين ويزيد من تورط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بما يتعارض مع مصالحها الاستراتيجية”.


