جنوبيون ممنوعون من العودة… ماذا يقولون؟

فاطمة البسام
جنوب لبنان

يواصل الجيش الاسرائيلي خروقه العسكرية السافرة في وضح النهار وفي أي توقيت يجده مناسباً لـ “أهدافه” ليؤكد يوماً بعد يوم أن اتفاقية “الهدنة” تطبّق من طرف واحد فقط.

أمّا الخروق فلم تقتصر على استهدافات تقوم بها المسيّرات أو المدفعية الاسرائيلية، بل جاءت على أشكال ليست جديدة على الجيش الذي لا يقيم وزناً لأي شرعة أو اتفاق، فعلى مدى حوالي ثلاثة أسابيع، تقوم جرّافاته بإزالة البيوت وتفجيرها على مرأى من الكوكب وبصورة مستفزة.

60 يوماً هي المهلة التي أعطاها الاسرائيلي لنفسه لينسحب على مضض من جنوب لبنان بعدما تمركز في عدد من القرى الحدودية حارماً أبناءها من العودة إليها. وعلى عدد أيام الهدنة القرى الممنوع الدخول إليها، ففي كلّ يوم يذكّر العدو ببياناته التي ينشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، بأنه ممنوع زيارة تلك البلدات التي يبلغ عددها حوالي 62 بلدة، مثل مزارع شبعا وكفرشوبا، وهي مناطق تقع بالقرب من الحدود اللبنانية مع مرتفعات الجولان السورية، والقرى القريبة من الحدود، مثل مليتا، الطيبة، حولا والعديسة، بالاضافة إلى القرى التي يعتقد الجيش الاسرائيلي أن “حزب الله” موجود فيها بصورة كبيرة، مثل بعض القرى في قضاءي مرجعيون وصور، فحلم العودة لم يتحقق للكثير من الجنوبيين الذين ما زالوا يعيشون كابوس النزوح حتى اليوم.

علي أبو سمرا، وهو من سكان بلدة الضهيرة الواقعة في قضاء مرجعيون ، “أباً عن جد”، بحسب تعبيره لموقع “لبنان الكبير”، يتحدث بحسرة عن عدم تمكنه من العودة إلى بلدته بسبب تمركز الاسرائيليين فيها حتى اليوم، علماً أن معظم البيوت في الضهيرة تم تفجيره أو جرفه وفق ما يقول.

ولا ينكر أبو سمرا حالة الخوف والقلق التي يعيشها بصورة دائمة من عدم تمكنه من العودة بعد إنقضاء مهلة الـ 60 يوماً، معرباً عن اعتقاده أن الأوضاع تتجه نحو الأسوأ، فالمستوطنون الاسرائيليون عبروا إلى بلدة يارون قبل أن يقوم الجيش اللبناني بطردهم.

يضيف الرجل الستيني الذي أنهكته أعباء النزوح، وعلى رأسها بدل الايجار الذي ارتفعت قيمته بعد الهدنة، مشيراً إلى أن صاحب الملك رفع السعر من 500 دولار إلى 800 دولار. ويؤكد أن أي جهة لم يتم تتواصل معهم من أجل مساعدتهم ولو بالقليل، قائلاً: “بيعطونا وعود، وروابط لنعبيها”.

إبراهيم نبعة، من سكان شبعا التي تقع في أقصى الجنوب في قضاء حاصبيا، وهي من ضمن القرى الممنوع على أهلها العودة إليها، ينقل خوفه أيضاً من خلال موقع “لبنان الكبير” من عدم إتمام اتفاقية الهدنة والعودة مجدداً إلى الحرب، مشيراً إلى أن أكثر من 40% من بيوت البلدة تعرّضت للقصف بصورة كلّية. ويسأل: “إذا سمح لنا بالعودة، فإلى أين نعود بلا بيت؟”.

مريم، من سكان بلدة بنت جبيل الجنوبية، تؤكد لموقع “لبنان الكبير”، عدم وجود منع من العودة إلى القرية، إلاّ أن الأوضاع الأمنية مخيفة حتى اللحظة، ولا تطمينات، خصوصاً في ظل الخروق الأمنية التي تحدث بصورة يومية من الجانب الاسرائيلي.

وتضيف مريم: “صحيح أنه مسموح للسكان أن يعودوا، لكن لا مقومات للحياة، فلا كهرباء، ولا إنترنت وغيره من الأمور الأساسية، حتى العوائل التي عادت إلى البلدة لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، وبالتالي فهي لا تتجوّل كثيراً خوفاً من الوضع القائم، خصوصاً أنها ترى جنود الاحتلال قبالة الشريط الحدودي”.

ووفق إحصاء وكالة الأناضول المستند إلى وكالات الاعلام اللبنانية، والتصريحات الاسرائيلية، سجلت إسرائيل 249 خرقاً، خلال 21 يوماً من الهدنة، وأسفرت اعتداءاتها عن سقوط 30 ضحية و37 جريحاً.

شارك المقال