لم تكن تغريدة الموفد الأميركي توماس باراك مجرّد تحذير، بل أقرب إلى توبيخ مباشر للسلطة اللبنانية، وربما رسالة صريحة لرئيس مجلس النواب نبيه بري تحديداً. فحين يقول باراك إن “الكلام لا يكفي ما دام حزب الله يحتفظ بالسلاح”، وإن على الحكومة والحزب “الانخراط الكامل والتصرف الآن”، فهو لا يكتفي بالتشخيص، بل يطالب بالفعل… ويشير ضمناً إلى من يراوغ باسم الدولة.
اللافت أن موقف باراك جاء بعد أيام من طرح يُنسب إلى برّي، قُدِّم للمبعوث الأميركي على أنه مقترح “مرن”، لكنه في نظر واشنطن ليس إلا محاولة جديدة لربح الوقت وتدوير الزوايا، من دون أي التزام فعلي بمبدأ حصرية السلاح ولا بتطبيق قرارات الشرعية الدولية.
مصادر سياسية اعتبرت في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن باراك اختار أن يرد بأسلوبه من خلال إعادة نشر كلمة النائب ميشال معوض تحت عنوان واضح: “طرح واضح وشفّاف يرسم مساراً نحو الازدهار للجميع”.
اختيار معوض ليس تفصيلاً. فمضامين مداخلته النيابية تضرب مباشرة في صميم اللعبة القديمة التي يُجيدها الثنائي الشيعي: حماية السلاح، تمييع الاصلاح، والتلطي خلف عناوين “الوحدة” و”الاستقرار”.
ففي جلسة مساءلة الحكومة، حدد معوض ٤ مسارات للبنان يبدو أنها تروق لواشنطن:
تفكيك الميليشيات ونزع السلاح غير الشرعي بلا تمييز.
إعادة هيكلة القطاع المالي ومحاسبة الفاسدين.
إصلاح القطاع العام جذرياً.
إشراك الانتشار اللبناني في القرار السياسي والاقتصادي.
لكن بيت القصيد، الذي التقطه باراك، هو العبارة الأخيرة في كلمة معوض: “نحن عند مفترق طرق… إما المبادرة أو الموت. لقد تجاوزنا مرحلة خطر الانهيار؛ فنحن نعيش القعر فعلاً، يوماً بعد يوم”.
هذا التوصيف يعكس تماماً ما تعنيه واشنطن اليوم: لم يعد كافياً أن يُقال إن السلاح يجب أن يكون بيد الدولة، بل متى وكيف سيتم ذلك؟
ولم يعد مقبولاً الاكتفاء بخطاب مزدوج يُقال فيه شيء في بيروت، ويُنفّذ عكسه على الأرض.
هل كان باراك يرد على برّي؟ كل المؤشرات تقول نعم.
هل اختار ميشال معوّض لتمييزه عن بقية القوى؟ على الأرجح، نعم أيضاً.
واشنطن لم تعد تنتظر أجوبة مطمئِنة…
بل خطوات ملموسة.
والمبادرة لم تعد خياراً تكتيكياً، بل مسار حياة أو موت لوطن اختنق تحت وطأة السلاح والمراوغة والانهيار.
فهل يملك برّي هذه المرّة ما يرد به… فعلاً؟ أم أن الكلام، كما قال باراك، لم يعد يُفيد؟


