جبهة إسرائيلية جديدة لحرب غزة: “الأونروا” وقضية اللاجئين

لبنان الكبير / مانشيت

غداة القرار التاريخي ضدها من المحكمة الدولية، الذي لقي ترحيباً واسعاً وأظهر مدى عزلتها، نجحت إسرائيل في التعتيم على هذا التطور السلبي تجاهها، وذلك عبر فتح جبهة جديدة لحرب غزة: وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بما هي الهيئة الوحيدة الضامنة للوضع الدولي للاجئ الفلسطيني، مراهنة على شطبها من حسابات ما بعد حرب غزة، تنفيذاً لنية مبيتة قديمة بشطب قضية اللاجئين من أجندة أي مفاوضات مستقبلية لترتيب الوضع الفلسطيني.

لبنانياً، وبعد ٣ أيام متواصلة من مناقشة واقرار الموازنة، هدأت الجبهة السياسية، واشتعلت جبهة موظفي الدولة اعتراضاً على موازنة “الضرائب على الشعب”، تزامناً مع استمرار السخونة على الجبهة الجنوبية، وسط تهديد “حزب الله” لاسرائيل بعدم تحويل جنونها إلى لبنان، وإلا ما ينتظرها المقابر.

في غزة، يحتدم القتال في مدينة خان يونس خصوصاً في محيط مستشفيَي “ناصر” و”الأمل” اللذين يعملان بالحد الأدنى ويأويان مرضى وآلاف النازحين. وتتهم اسرائيل قادة “حماس” باستعمال المستشفيات كقواعد عمليات ضدها، فيما تنفي الأخيرة هذا الأمر.

يأتي ذلك فيما أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أدهانوم غيبريسوس أنّ “الوقود والغذاء والامدادات تنفد” في مستشفى “ناصر”، حيث لا يزال هناك “350 مريضاً و5 آلاف نازح”، مجدِّداً دعوته إلى “وقف فوري لإطلاق النار”.

ويتكدّس أكثر من 1,3 مليون فلسطيني في رفح، محاصَرين في “ظروف يائسة” عند الحدود المغلقة مع مصر، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية (أوتشا).

وغمرت المياه شوارع تضيق بمئات آلاف الخيام، بعد ليلة سيئة عاشها النازحون بسبب الأمطار الغزيرة.

وكان وزير الخارجية الاسرائيلي يسرائيل كاتس كتب أمس عبر منصة “إكس” أن وزارة الخارجية تهدف إلى ضمان “ألا تكون الأونروا جزءاً من المرحلة” التي تلي الحرب، مضيفاً أنه سيسعى إلى حشد الدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأطراف مانحة أخرى رئيسية.

ولاحقاً، قال كاتس في بيان: “في مرحلة إعادة اعمار غزة، ينبغي أن تحل محل الأونروا وكالات تكرّس عملها للسلام والتنمية”. ودعا مزيداً من الجهات المانحة الى تعليق تمويلها.

هذا الكلام يأتي بعد أن أعلنت “الأونروا” مساء الجمعة أن السلطات الاسرائيلية قدمت اليها “معلومات عن الاشتباه بضلوع عدد من موظفيها في هجوم السابع من تشرين الأول داخل الأراضي الاسرائيلية”.

وقال المفوض العام لـ “الأونروا” فيليب لازاريني في بيان: “من أجل حماية قدرة الوكالة على تقديم المساعدات الانسانية، قررت إنهاء عقود هؤلاء الموظفين على الفور وفتح تحقيق حتى إثبات الحقيقة من دون تأخير”.

وتابع: “كلّ موظف تورط في أعمال إرهابية يجب أن يُحاسَب، بما في ذلك من خلال ملاحقات قضائية”.

وسارعت الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وايطاليا وبريطانيا إلى تعليق تمويل الوكالة.

في المقابل، نددت حركة “حماس” بـ “التهديدات” الاسرائيلية ضد الأونروا ومنظمات أممية أخرى”، داعية “الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية إلى عدم الرضوخ لتهديدات إسرائيل وابتزازاتها”.

وأكدت السلطة الفلسطينية أن وكالة “الأونروا” بحاجة إلى “الدعم” وليس الى “وقف الدعم والمساعدات”.

وكتب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ عبر منصة “اكس”: “نطالب الدول التي أعلنت عن وقف دعمها للأونروا بالعودة فوراً عن قرارها الذي ينطوي على مخاطر كبيرة سياسية وإغاثية”.

في الجهة الجنوبية، وبعد ليل ساخن، استمرت الهجمات الاسرائيلية على القرى الحدودية، تمشيط بالرشاشات الثقيلة، قصف مدفعي، وغارات بالطيران الحربي والمسيرات، بينما أعلن “حزب الله” عن سلسلة عمليات استهدفت مواقع اسرائيلية محاذية للحدود.

وفي تهديد صريح لاسرائيل، أعلن رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أن “المقاومة في لبنان تصدت للعدو الاسرائيلي وقالت بالواقع العملي وفي الميدان إياك أن تخطئ الحساب وإياك أن تحول جنونك من مكانٍ إلى مكان باتجاه لبنان لأن ما ينتظرك فيه هو المقابر”.

وقال رعد في احتفال تكريمي: “أن نطمئن أهلنا الذين نزحوا من قراهم أولى عندنا من أن تطمئن مستوطنيك. لن يكون أمن على حساب أمننا ولن يكون هناك تفاهم دولي وإقليمي لا يلحظ إستقرارنا وسيادتنا وحقنا في أرضنا وفي التموضع الذي نحن الذين نقرره ونختاره”.

الى ذلك، وبعد أن تبين أن الاتصالات بالمواطنين في بلدة الغندورية، التي ادعت أنها من الجيش الاسرائيلي وتحثهم على اخلاء البلدة، مفبركة، أعلنت المديريّة العامّة لأمن الدّولة “في سياق متّصل بالبيان السّابق الذي أصدرته المديريّة العامّة لأمن الدّولة حول الرسائل التي تدعو المواطنين إلى مغادرة قراهم في بعض المناطق الحدوديّة مع فلسطين المحتلّة، والتي تبيّن أنّها غير جدّيّة وتمّ التحقيق مع مطلقيها، ظَهَرَ اليوم (امس) توزيعُ رسائل صوتيّة ونصّيّة في المناطق الحدوديّة أيضاً وتحديداً في بلدة الجُمَيجُمَة، فأصابت الأهالي حالة من الهلع، وبدأ بعضهم بإخلاء منازلهم والنزوح. وبعد متابعة المديريّة العامّة لأمن الدّولة الأمر، قامت مديريّة النبطيّة الاقليميّة بكشف مفبركي هذه الرّسائل وناشريها من دون التثبّت من صحّتها، وأوقفتهم، وأجرت التحقيق معهم تحت إشراف القضاء، وأُجري المقتضى القانونيّ بحقّهم”.

وبالعودة إلى تبعات الموازنة، التي وصفت بأنها “تصيب المواطن”، دعت الهيئة الادارية لرابطة موظفي الادارة العامة إلى “الاضراب العام والشامل مع تنفيذ وقفات احتجاجية تصعيدية أمام الادارات العامة وإقفال هذه الإدارات، ابتداء من الثلاثاء ٣٠ كانون الثاني لغاية 9 شباط المقبل ضمناً، وفي ضوء المستجدات في حينه يبنى على الشيء مقتضاه”. وقالت في بيان: “يناقش المجلس النيابي ويصادق على موازنة الدولة لسنة 2024. موازنة أعدت في أصعب انهيار اقتصادي، مالي، نقدي ومعيشي، موازنة كسابقاتها منذ سنوات، ضرائب ورسوم تفرض على شعب نهب كل ما يملك في المصارف، وعلى موظف ينفذ هيركات كامل جائر على راتبه، وعلى كل مستحقاته من تغطية صحية وتقديمات تعليمية واجتماعية”.

شارك المقال