خاص

تخوّف اغترابي من فشل التغيير وتمديد الأزمات 4 سنوات

أدت الدعوات والحملات المكثفة لتسجيل المغتربين اللبنانيين للاقتراع في انتخابات 2022 الى النجاح في تسجيل 245 ألف مغترب، وهو رقم فاجأ أهل السلطة وأفرح المعارضة والثوار، على أمل أن يكون تأثيرهم قوياً في أخذ البلد نحو التغيير المنشود، علماً أن محاولات العرقلة من رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل عبر اقتراح الدائرة الــ 16باءت بالفشل، بعد قرار المجلس الدستوري عدم قبول الطعن المقدم من التيار بالتعديلات التي أدخلها مجلس النواب على قانون الانتخاب، خاصة ما يتعلق باقتراع المغتربين وبقاء التصويت لـ 128 نائباً، وبذلك تم إنقاذ الانتخابات من متاهات توزيع نواب الدائرة الـ 16 المرفوضة على القارات وتقسيم الأصوات، إذ بدا اقتراح هذه الدائرة غير منطقي وحساباته مصلحية.

وبحسب أرقام وزارة الخارجية، سجل العدد الأكبر من الناخبين أسماءهم في أوروبا (نحو 75 ألفاً) تلتها آسيا (أكثر من 61 ألفاً) وأميركا الشمالية (نحو 60 ألفاً)، فيما لم يُسجل سوى 6350 شخصاً في أميركا اللاتينية. ومع هذا يعتبر عدد المسجلين ضئيلاً نسبياً نظراً الى وجود ملايين اللبنانيين المغتربين الموزعين في العالم، والذين زاد عددهم أخيراً هرباً من جهنم.

وفقاً لبعض التقديرات، فان النشاط الأبرز في تكثيف التسجيل كان من قبل المنظمات المدنية في الاغتراب، المتحررة من ضغوط الداخل كما يعتبر البعض، الا أن احزاب السلطة في الخارج تمتلك قدرات مالية ولديها ماكينات محترفة وداتا، وحققت في انتخابات 2018 نجاحاً بحصولها على 95% من أصوات المغتربين، الا أن ثوار وأحزاب 17 تشرين يأملون في تغيير الصورة ويراهنون على تاثير أصوات المغتربين في إحداث أكثر من خرق في الدوائر الانتخابية.

يقدر خبراء انتخابيون أن يكون تأثير المقترعين في الاغتراب متفاوتاً بين دائرة وأخرى، ولا يستبعدون حصول تغيير نتيجة ارتفاع نسبة المهاجرين خلال السنتين الماضيتين.

ومع ذلك، يحذر هؤلاء من أن تؤدي عوائق تقنية الى تراجع نسبة المقترعين، كما حصل في انتخابات 2018 بحيث كانت 50%، لكنهم في الوقت نفسه يعتبرون أن المجتمع المدني وحراك 17 تشرين سيكونان مؤثرين في الانتخابات المقبلة، علماً أن الأحزاب التقليدية التي تتقاسم السلطة لديها نفوذ كونها تملك الامكانات، لا سيما في افريقيا بينما هي أقل تاثيراً في أوروبا والولايات المتحدة التي شهدت تظاهرات تفاعلية مع ثورة 17 تشرين وفي ذلك دلالات إنتخابية واضحة.

ولدى استفسارنا من مؤسس مجموعة "لبنانيون حول العالم" ليان سركيس عن توجهات المغتربين في الانتخابات المنتظرة، أوضح أن "الأكثرية الساحقة في حالة انتظار الانتهاء من تشكيل اللوائح لا سيما اللوائح المنبثقة من روح الثورة. وكما في الداخل كذلك في الخارج لا يمكن القول ان الحالة التي يعيشها المغتربون مختلفة، فهم أيضاً منقسمون بين مؤيدين للثورة مئة بالمئة ومع شعار (كلن يعني كلن) ومؤيدي التحالف مع الأحزاب التي ركبت على ظهر الثورة، وهناك مغتربون سوف يصوّتون بالطبع للأحزاب التقليدية المعروفة، وقد تكون نسبة هؤلاء قليلة ولكنهم موجودون".

وأكد سركيس أن "لا توجهات واضحة حتى الآن الى أن تتألف كل اللوائح وعندها يمكن اتخاذ القرارات المناسبة بعد قراءة الوضع".

وأشار الى أن "المغتربين يتساءلون بمن سيتصلون وحتى الآن لا يمكن تقديم الاجابة الشافية، اذ لا نزال ننتظر جاهزية اللوائح التي تعبّر عن الثورة، وسندرس كل لائحة وكل اسم مرشح فيها حتى نعطي التوجيهات اللازمة، لكن حتى الآن لا يزال المغتربون في حالة ضياع ويتساءلون لمن سيصوّتون في ظل مغالطات تحصل هنا وهناك، وتتسبب بخلط الأمور لا سيما عندما يكون هناك أكثر من لائحة باسم الثوار في كل دائرة. وطبعاً هناك مغتربون يحسمون وضعهم في التصويت لأحزاب السلطة التقليدية، ويمكن القول إن المغتربين المؤيدين للثورة في حالة إحباط لأن الأحزاب التقليدية اخترقت الثورة وتحالفت مع مجموعات منها".

وأعرب سركيس عن تخوفه من "العراقيل التي توضع من قبل البعض لابقاء لوائح الثوار مشرذمة هنا وهناك، ولا تكون هناك لائحة موحدة للثوار من 128 نائباً. ولذلك قد يضطر أو يجبر من كان مقتنعاً بالثورة وتسجل على أساس أنه يريد التصويت لها، على التصويت للأحزاب التقليدية والتفاعل معها ايجابياً".

أضاف: "نحن نقوم باتصالات مع كل مجموعات الثورة في لبنان ونكثف جهودنا من أجل توحيد لوائح الثوار، الا أننا للأسف الشديد لم ننجح في ذلك في بعض الأماكن. ولكن بشكل عام هناك مرشحون من الثورة متعنتون وحب الأنا مسيطر عليهم ولا يريدون التنازل لآخرين حظوظهم أوفر، وهذا الأمر يصب في صالح السلطة ويخدم مرشحيها".

وعما اذا كانوا يأملون في خرق، قال سركيس: "ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل. الأمل موجود والتغيير يجب أن يحصل، والثورة حققت كثيراً من الأمور ولا يمكن النظر اليها من بوابة الانتخابات وحسب. التغيير لن يأتي من أول دورة انتخابية للحصول على أكثرية، هذا الأمر يحتاج الى عمل بنفس طويل، وهناك مطبات كثيرة ومشكلات ولكن يجب الاستمرار للتوصل الى وطن كما نحلم به".

وأسف لأنه "مع وضوح الخارطة الانتخابية للترشيحات، لا يبدو أن الأحزاب التقليدية غيّرت، اذ أن معظم النواب الحاليين سيعودون الى المجلس، وقد يتمكن بعض مرشحي الأحزاب من الحصول على حاصل أو اثنين في دوائر معينة، ومع ذلك نأمل نحن في الخرق اذا حصلت انسحابات في اللحظات الأخيرة وجرت لملمة لوائح الثوار واختيار الأفضل من بينهم وفق مناظرات لينسحب المرشح الضعيف لصالح المرشح القادر، والا للأسف نكون قد خسرنا الانتخابات النيابية وشرّعنا وجود المجلس النيابي الحالي، على الرغم من كل الأزمات التي تسببوا بها وأوصلوا لبنان الى الانهيار والفقر، والعيش في الذل الذي نشعر به يومياً ونحن نقف على أبواب المستشفيات والصيدليات والأفران ومحطات البنزين والسوبرماركت ومحال الخضار وأمام المؤسسات، فالدولة معطلة بالكامل وهذا الوضع يمكن أن يستمر أربع سنوات أخرى، لا سيما وأن أداء أحزاب السلطة معروف ولن يتغير أو يتحسن".

زر الذهاب إلى الأعلى