باراك يريد حتى السلاح الخفيف… وينشغل على خط سوريا – إسرائيل

لبنان الكبير / مانشيت
نبيه بري وبراك

يحاول الموفد الأميركي توماس باراك اللعب على الحبلين في بيروت ودمشق: ففي عين التينة، حرص على ضخّ جرعة تفاؤل في وجه رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشيداً بالورقة اللبنانية، ومعلناً أن “أميركا لن تتخلى عن لبنان”، بينما، في مقابلة تلفزيونية مع قناة “الجديد”، كان أكثر صراحةً في طرحه، مُلوّحاً بمطلب نزع كل السلاح، لا الثقيل فقط، ومؤكداً أن المؤسسة العسكرية الوحيدة في لبنان يجب أن تكون الجيش. وبين هذا وذاك، يستعد باراك لتوسيط بلاده في لقاء أمني ثلاثي مرتقب هذا الخميس بين مسؤولين من إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة، حسب ما كشف موقع “اكسيوس”، في محاولة لمنع انفجار جديد في الجنوب السوري بعد أحداث السويداء والغارات الاسرائيلية على دمشق.

هذه المشهدية المزدوجة تعكس بوضوح طبيعة المهمة التي يحملها باراك: طمأنة شكلية للبنانيين، مقابل ضغط جوهري لتفكيك البنية العسكرية لـ “حزب الله”، مع تفعيل قنوات الاتصال الاقليمي في الجنوب السوري، بما يخدم في الدرجة الأولى أمن إسرائيل.

في عين التينة، وصفت مصادر مطلعة اللقاء بين باراك وبري بأنه “إيجابي”، ونقلت عن الموفد الأميركي اعتباره أن “الورقة اللبنانية تشكل منطلقاً لمرحلة تطمح إليها واشنطن”. أما بري، فشدد على أن “سلاح المقاومة لم يأتِ عبثاً، بل جاء دفاعاً عن لبنان في ظل ضعف الدولة، وخروق إسرائيل لاتفاقات الهدنة والقرارات الدولية”، مشيراً إلى أن تعزيز قدرات الجيش هو الطريق الطبيعي لحصر السلاح في يد الدولة.

وأعاد بري طرح خيار الاستراتيجية الدفاعية كإطار وطني للنقاش الداخلي، مذكّراً بأن الحوار الوطني سبق أن انطلق ويمكن لرئيس الجمهورية جوزاف عون الدعوة الى استئنافه.

لكن بعد ساعات فقط، بدا باراك أكثر وضوحاً في مقابلة متلفزة، حين قال: “لا أطلب فقط حصر السلاح الثقيل، بل يجب نزع كل الأسلحة، الخفيفة والثقيلة على حد سواء. هناك قانون ينص على أن الجيش هو المؤسسة العسكرية الوحيدة، وعلى لبنان أن يقرر كيف يطبقه”.

كلام باراك هذا أسقط عملياً الفرضية التي تفترض إمكان دمج سلاح “حزب الله” في استراتيجية دفاعية، وذهب أبعد من ذلك بوصفه مهمة نزع السلاح بـ”مسؤولية الحكومة اللبنانية، لا واشنطن”، بينما تهرّب من تقديم أي ضمانات بشأن وقف الاعتداءات الاسرائيلية، قائلاً: “أنا لست مفاوضاً، بل وسيط سياسي”.

وكان “لبنان الكبير” نقل في 1 تموز الجاري عن مصادر “الثنائي الشيعي” رفضها اختزال النقاش بسلاح “حزب الله” وحده، وتأكيدها أن أي بحث يجب أن يبدأ بكل السلاح غير الشرعي المنتشر في المخيمات وداخل بعض الأحزاب، لا سلاح المقاومة فقط، واعتبرت أن المزايدات الاعلامية لا تصنع حلولاً بل توتر.

أما إقليمياً، فكشف موقع “أكسيوس” الأميركي أن باراك سيرأس يوم الخميس لقاءً ثلاثياً بين واشنطن وتل أبيب ودمشق، لبحث ترتيبات أمنية في جنوب سوريا، ومنع تكرار سيناريو السويداء الأخير، بعد قصف قافلة عسكرية سورية، وما تبعها من غارات إسرائيلية على دمشق.

وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن هذا اللقاء يهدف إلى تعزيز التنسيق بين إسرائيل وسوريا، ومنع التصعيد، وإن كان لا يحمل بعد مؤشرات لحل شامل. مع ذلك، يبقى لافتاً أن واشنطن لا تجد حرجاً في التنسيق الأمني مع النظام السوري برئاسة أحمد الشرع، فيما تضغط على لبنان لتفكيك توازناته من دون أي مظلة إقليمية واضحة.

في المحصّلة، يواصل باراك جولته بين الألغام اللبنانية والسورية، يوزّع التفاؤل، لكنه لا يعطي ضمانات. يضغط لنزع كل السلاح، لكنه يتهرّب من لجم العدوان. وبين طاولة حوار لبنانية مؤجلة، وطاولة تفاوض إسرائيلية – سورية طارئة، يبدو أن الخيط الأميركي لم يعد بين الاعتدال والضغط، بل بين التجزئة والتفكيك.

شارك المقال